تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

أسواق الطاقة بين فتك الوباء وتفاهمات الحلفاء

مقر الأوبك
مقر الأوبك يوتوب

بعد تعثر اجتماع دول أوبك وحلفائها أمس، بدأ وزراء طاقة دول مجموعة العشرين، برئاسة المملكة العربية السعودية، اجتماعهم اليوم عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة من أجل التباحث في سبل معالجة أسواق الطاقة من أعراض جائحة "كورونا".

إعلان

مهمة دول مجموعة العشرين لا تقل صعوبةً وتعقيداً عن مهمة دول أوبك+.

فبعد موقف المكسيك الرافض لاتفاق خفض معروض الخام العالمي، يتساءل الجميع، كيف ستتمكن مجموعة العشرين من إعادة الاستقرار والتوازن إلى أسواق الطاقة العالمية في وقتٍ تحدثت فيه مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن مواجهة العالم لدرجة استثنائية من عدم اليقين فيما يتعلق بعمق الأزمة ومدة بقائها، متوقعةً أسوأ تداعيات اقتصادية منذ سنوات "الكساد الكبير، مع تحول النمو العالمي إلى معدلات نمو سالبة حادة خلال العام الجاري الذي سيشهد أيضاً تراجع مستويات دخل الفرد في جميع دول العالم.

اجتماع مجموعة العشرين، الذي يناقش ما توصل إليه أعضاء "أوبك+"، وسبل إنجاح اتفاقهم، يتوجب عليه إيجاد آلياتٍ تضمن التخفيف من تأثير وباء كورونا على أسواق الطاقة، وتوفير إمدادات آمنة واقتصادية وذات كفاءة عالية للمستهلكين، وبعوائد عادلة لرؤوس الأموال المستثمرة. معادلةٌ تبدو بعيدة المنال في ظل تشكيك الأسواق في قدرة المنتجين على دعم أسعار النفط وتحقيق التوازن المرغوب. فحتى مع اتفاق خفض انتاج النفط العالمي بعشرة ملايين برميل يومياً خلال شهري مايو/آيار ويونيو/حزيران، بالإضافة إلى ثمانية ملايين برميل يوميا لباقي العام، إلا أن الأسعار لم تتفاعل بالشكل المطلوب، بل على العكس تماماً، عاد سعر برميل الخام إلى التراجع بعد ارتفاعاتٍ ناهزت 6% بالتزامن مع انطلاق اجتماع دول "أوبك+" في التاسع من الشهر الجاري.

فالأسواق تدرك أن خفض الإنتاج بما يتراوح بين عشرة ملايين إلى خمسة عشر مليون برميل يومياً قد لا يكفي لتحقيق التوازن بين مستويات العرض والطلب، لا سيما بعد انكماش هذا الأخير بنحو ثلاثين في المائة، وهو ما لن يدعم أسعار النفط إلى الحد الذي ينتظره المستثمرون.

وفي حال الفشل في تنفيذ اتفاق منتجي النفط، سيضغط ذلك مجدداً على سعر الخام نحو مزيد من الهبوط، خاصةً وأن الأسباب الرئيسية للتراجع الأخير لأسعار النفط لا تزال قائمةً ومتعلقة بتداعيات جائحة فيروس كورونا، بما في ذلك تعطل القطاع الخدمي وانقطاع سلاسل التوريد وتراجع الطلب على وقود الطائرات وإغلاق بعض المصانع، وغيرها من الأسباب التي تؤثر على مستويات الطلب.

ومن جهة أخرى، انعكاسات الاتفاق غير مضمونة النتائج على موازنات الدول المنتجة، لا سيما دول الخليج، التي فقدت، خلال تراجع الأسعار، حوالي نصف السعر المطلوب لموازناتها، ما اضطرها إلى إطلاق حزم مالية ونقدية تحفيزية ما يعني استمرار الضغط على موازنات الخليج لتواصل اصدار السندات وتخفيض الانفاق والسحب من الاحتياطيات ما يمكن أن يؤثر على تصنيفها الائتماني، ويحدد بالتالي سعر خدمة الدين وفوائد السندات.

يبقى الأمل إذاً، في أن يُرغم مخزون النفط العالمي، الذي وصل إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، جميع الدول المنتجة على الحد من إنتاجها، لا سيما مع اضطرار شركات النفط إلى خفض نشاطها من أجل الحفاظ على هوامش أرباحها. وهذا ما يمكن قراءته من خلال التغير الذي طرأ على لهجة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تجاه منظمة "أوبك". فترامب الذي أكد قبل أسبوع عدم نيته تقديم تنازلات ورفضه لخفض إنتاج بلاده، اضطر وبضغط من شركات النفط الأمريكية المهددة بالإفلاس وبتسريح موظفيها، للإذعان والإقرار بأن انتاج بلاده انخفض بشكلٍ تلقائي دون أن يُطلب منه ذلك، ثم ما لبث أن اتفق مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في حديث عهاتفي، على استمرار الاتصالات الأميركية الروسية بخصوص تخفيضات إنتاج النفط، على الرغم من أن القانون التنافسية الأمريكي يمنع المشاركة في هذا النوع من التفاهمات.

وربما لهذه الأسباب لم يعد أمام الدول الكبرى سوى تظافر جهودها من أجل ضمان التعافي الاقتصادي، كخيارٍ وحيد لتلافي الانهيار التام. وفي هذا الإطار، شدد وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع مجموعة العشرين، على ضرورة إمداد الأسواق بالطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة، والتي يسهل الوصول إليها، من أجل تمكين الخدمات الأساسية، بما فيها خدمات الرعاية الصحية، لضمان قدرة الدول على دفع جهود التعافي الاقتصادي. من جانبه، نقل وزير الطاقة الأميركي خلال الاجتماع دعوة بلاده لجميع الدول لتسخير "شتى الأدوات تحت تصرفها" من أجل تقليص فائض المعروض النفطي، في وقتٍ تتوقع فيه واشنطن تراجع الإنتاج الأمريكي بنحو مليوني برميل يومياً بنهاية السنة. لكن ورغم التصريحات الطموحة تبدو الأسواق حتى الآن مشككةً في قدرة المنتجين على دعم أسعار النفط وتحقيق التوازن المرغوب، حتى مع الخفض البالغ عشرة ملايين برميل يومياً خلال الشهرين المقبلين يليه خفض قدره ثمانية ملايين برميل يوميا لباقي العام. فهل تنجح قوة المهام التي ستشكلها مجموعة العشرين بشأن الخطوات التالية في مساعدة سوق النفط والاقتصاد العالمي على تخطي الأزمة؟ وحدها الأيام المقبلة كفيلةٌ بالإجابة عن هذا السؤال.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.