تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فيروس كورونا - أرقام الصين

لماذا التشكيك بواقع البيانات التي قدمتها الصين عن عدد وفيات جائحة كورونا المستجدّ؟

لماذا التشكيك بواقع البيانات التي قدمتها الصين عن عدد وفيات جائحة كورونا المستجدّ؟
لماذا التشكيك بواقع البيانات التي قدمتها الصين عن عدد وفيات جائحة كورونا المستجدّ؟ © نايلة الصليبي -رويترز

أعلنت الصين عن 3326 حالة وفاة رسمية بسبب فيروس كورونا المستجد Covid-19. هذا الرقم الذي لم يتغير كثيرا في الأسابيع الأخيرة. لكن مع تزايد الوفيات الناجمة عن الوباء في أغلب البلدان الغربية، يصبح السجل الرسمي للسلطات الصينية أقل مصداقية. خاصة عند مقارنة أرقام الوفيات المعلن عنها رسميا والناجمة عن الفيروس في كتالونيا، أو لومبارديا، فرنسا ونيويورك .كل واحدة منها نسبتها أعلى بكثير من عدد الوفيات في الصين كلها. يشرح عالم البيانات الدكتور أحمد العمّ هذا الارتباك في تفسير مصداقية الأرقام، في لقاء مع نايلة الصليبي.

إعلان

كشفت ماري هولزمان، رئيسة منظمة التضامن مع الصين في فرنسا، أن المعلومات التي قام الصينيون في الشتات بجمعها لا تحصي 3,000 وفاة، بل حوالي 60,000 تقريباً. واضافت أن "الحكومة الصينية تمكنت من إخفاء حقيقة حجم المأساة".وتوضح بأن الحالات الأولى  بدأت في نهاية  شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الفائت 2019 وبداية شهر ديسمبر/ كانون الأول، حسب الإنذار الذي أطلقه ثمانية أطباء في تلك الفترة والذي  يشير إلى بداية انتشار الوباء.

في محاولة لفهم هذا الارتباك في تفسير مصداقية الأرقام، يقترح عالم البيانات الدكتور أحمد العمّ، بعض السيناريوهات التي تفسر هذا الارتباك مع بعض المفاهيم الإحصائية من عمليات التصنيع لكي تكون الأمور مفهومة من الجميع.

السيناريو الأول

هو أن فيروس covid-19 هو نسخة جديدة من عائلة كورونا سبقهSArS Cov و MERS-coronavirus . وتقدر أغلب الدراسات أن ظهور الفيروس بدأ في بداية شهر ديسمبر 2019 وبالتالي بعض التصريحات تشير إلى بروزه قبل شهرين من ذلك التاريخ. يقول الدكتور أحمد العمّ : "من المحزن ان منظمة الصحة العالمية صنفته كجائحة في 11 مارس2020. فأدى هذا الأمر إلى ضلل في التشخيص السريري والمخبري للحالات المصابة قبل ذلك التاريخ.

يشرح الدكتور أحمد العمّ: إن "السبب هو تشابه الأعراض السريرية مع أعراض الإنفلونزا الموسمية. فكانت الأعراض السريرية تشير إلى أنفلونزا موسمية. غير أن الواقع هو أنها قد تكون أعراض كورونا المستجد في تلك المرحلة". ويضيف أنه قبل الإعلان عن الفيروس في الصين في تلك المرحلة، كان الفحص المخبري للكشف عن الفيروس هو عبارة عن الكشف عن الأجسام المضادة أو الجينات الخاصة بفيروسات الأنفلونزا الموسمية. فكان يصنف على أنه أنفلونزا موسمية ويتم إخراج المريض من المستشفى من دون أي طرق وقاية أو حجر لهؤلاء المرضى". فمن الممكن أن يكون عدد الحالات في تلك الفترة تجاوز مئات الألوف دون إدراك الإدارة الصحية الصينية عن حقيقة الأمر.

السيناريو الثاني

يعتبر Covid-19 نسخة جديدة في عائلة كورونا، فقد تكون بعض المعلومات عن هذا الفيروس ضئيلة، وأن المعرفة البسيطة عن هذا الفيروس أثرت بشكل سلبي على أدوات القياس المستخدمة في الصين.

ويفصل عالم البيانات الدكتور أحمد العمّ أربعة طرق المعتمدة في الفحص:

  • الطريقة الأولى

الكشف عن الأجسام المضادة - الغلوبولين المناعي ج (IgG) - Immunoglobuline G و غلوبيولين مناعي م (IgM) - Immunoglobuline M هذه الطريقة هي للكشف عن الأجسام المضادة من خلال الدم.

المشكلة التي تواجه هذه الطريقة، الأجسام المضادة من نوع IgM قد تحتاج لأكثر من أٍسبوع لكي يبدأ الجهاز الفاحص لهذه العينة بإعطاء مؤشر لظهور الأجسام المضادة في الجسم وقد يحتاج إلى أكثر من ثمانية أيام.

أما (IgG) يحتاج إلى أكثر من أسبوعين لكي يبدأ بالظهور في الفحوصات المخبرية ولكن هذه الفحوصات قد تأتي سلبية في البداية لأن الشحنة الفيروسية ضعيفة .

  • الطريقة الثانية

التقنية الثانية التي استخدمت للكشف عن الفيروس هي الكشف عن التركيبة الجينية لـــCovid-19  والذي يسمى - PCR- تفاعل البوليمراز المتسلسل Polymerase chain reaction.

تم تطوير هذه التقنية الثانية بشكل متسارع بدءا من يناير 2020 في برلين ومباشرة بعدها في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وقد تمت الموافقة على استخدام هذه الطريقة في الولايات المتحدة من قبل إدارة الغذاء والدواء FDA في تاريخ 18 مارس 2020.

يضيف عالم البيانات الدكتور أحمد العمّ أنه من مشاكل هذه الطريقة، أنها تستخدم مسحات الجيوب الأنفية والحلق. فقد تكون المسحات الأنفية أو الحلق لا تحتوي على هذا الفيروس. لذلك تحتاج العينة أن تكون مأخوذة من المجاري الهوائية العميقة لكي يمكن الكشف عن جين هذا الفيروس وهذا الأمر يحتاج إلى خبرات عالية من التقنيين في المختبرات الطبية لكي يحصلوا على نتائج. لهذا السبب نجد نتائج سلبية وبعد فترة تصبح إيجابية والأعراض ظاهرة بسبب الأخطاء في أدوات القياس.

  • الطريقة الثالثة

التقنية الثالثة: التصوير المقطعي المحوسب CTscan من مشاكل هذه التقنية حسب الدكتور أحمد العمّ أن الصور كانت متداخلة ومتشابهة للالتهاب الرئوي الناتج عن covid-19 و الالتهاب الرئوي من الأنفلونزا الموسمية. فكانت هذه الصور غير دقيقة لكي يتمكن الأطباء من التمييز بين أنواع الإصابات. مما أدى إلى التشخيص الخاطئ وعدم تمييز كورونا المستجدّ من الأنفلونزا الموسمية. ما أدى إلى انتشار العدوى بسبب خطأ التشخيص.

  • الطريقة الرابعة

 التقنية الرابعة المستخدمة للكشف عن إصابات فيروس كورونا المستجد" هو الكشف الفيروسي باستخدام الاختبارات عبر الــ ID NOW™ COVID-19 ـ جهاز تم تطويره في مختبرات Abbot الأمريكية في مارس 2020 وتم عرضه من قبل دونالد ترامب بعد الموافقة عليه من قبل الــ FDA.

هذا الاختبار يعمل على  تضخيم الحمض النووي الخاص بــcovid-19 . يمكّن فحص الــ PCR العادي الأطباء من البحث عن جينة معينة لهذا الفيروس. أما مع اختبار  Abbot فهم يبحثون عن التركيبة الجينية الكاملة للفيروس. مما يتيح عملية كشف سريعة وأكثر دقة عن الفيروس covid-19. وتحتاج الحالة الإيجابية 5 دقائق لكي تظهر النتيجة، أما الحالة السلبية فتحتاج إلى 13 دقيقة كي تظهر النتيجة.

جهاز تم تطويره في مختبرات Abbotالأمريكية في مارس 2020
جهاز تم تطويره في مختبرات Abbotالأمريكية في مارس 2020 © Abbot

السيناريو الثاني

يوجد حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى كتابة هذا التقرير وحسب الدكتور أحمد العمّ، 18 ألف جهاز لإجراء هذه الفحوصات ويتوقع تكثيف التصنيع لتصل لــــ50ـ ألف جهاز. وهذا ما يمكن اعتباره، حسب عالم البيانات، المبرر لصعود الإصابات في الولايات المتحدة.

يقول الدكتور أحمد العمّ إنه في البداية نظرا لقلة المعلومات والخبرات عن فيروس covid-19، فإن طرق القياس قد تكون غير دقيقة. ويبدو أن الكثير من شحنات هذه الفحوصات التي تبحث عن الأجسام المضادة مصدرها الصين، تم رفضها من بعض الدول.

من هنا تطرق الدكتور أحمد العمّ إلى جودة التصنيع في الأدوات الطبية للفحص عن الفيروسات والتي تعتمد حسب عالم البيانات على أسلوب expected value Framework أي إطار القيمة المتوقعة. وهو معيار قياسي تعتمد عليه المصانع في التصنيع.

يلحظ الدكتور أحمد العمّ ان المقصود في هذا المفهوم بالنسبة لفيروس covid-19 هو أداة للقياس التي لها 4 نتائج تصنف في علم البيانات وعلم الإحصاء.

النتيجة الأولى:

يطلق عليها اسم True Positive أي تصنيف المريض بأنه مصاب وهو بالحقيقة مصاب. تعتبر ميزة جهاز الفحص.

النتيجة الثانية:

يطلق عليها اسم True Negative أي تصنيف المريض بأنه غير مصاب. وهو بالحقيقة غير مصاب.

 يشرح الدكتور أحمد العمّ أن هناك نوعين من الخطأ قد يقع بهما الجهاز،

النوع الأول False Positive

أن تكون النتيجة إيجابية عند المصاب ولكن في الحقيقة هو غير مصاب، وهذا الخطأ يؤدي إلى Cost تكلفة على الدول، تكلفة اقتصادية من ناحية المعالجة وتكلفة اقتصادية من ناحية السمعة لهذه الدولة.

النوع الثاني False Negative

أن تكون النتيجة لا يوجد إصابة، ولكن في الحقيقة توجد إصابة، وهذه النسبة عندما تكبر تؤدي على ما يسمى بالــrisk أي المخاطرة في حياة المرضى.

حسب الدكتور أحمد العمّ قد تكون الأجهزة في البداية، لعدم المعرفة بالفيروس، قد أعطت نتيجة False Negative أي أنها في تلك المرحلة كانت نسبةFalse Negative عالية جدا. مما أدى بشكل كبير إلى إخفاء عدد المرضى أو عدم اظهارها بسبب عدم معرفتهم و قد تكون الدولة في تلك المرحلة قد قصدت أن تكون نسبة الFalse Negative عالية جدا لكي تخفض من عدد الإصابات في الدولة، وتكون أمام الرأي العام أنها أجرت فحوصات ولكن هذه الفحوصات هي فحوصات سلبية.

ويشدد الدكتور أحمد العمّ على ضرورة مراقبة أدوات القياس الطبية، وأن تكون تحت إطار معيار expected value framwork ،الذي يحدد النسبة التي من خلالها يحكم على الإصابة أوعدم الإصابة.

يشير الدكتور أحمد العمّ إلى إمكانية وجود مثالين قد يفسران اختلاف نسب أعداد الوفيات:

مثلا وزارة المالية يهمها أن تكون التكلفة منخفضة، هي تطلب أن تكون نسبة False positive منخفضة، أما من جهة وزارة الصحة فهي تسعى أن يكون الـــrisk منخفضا، فتطلب أن تكون نسبة الخطأ False negative منخفضة لتحقيق ذلك.

هذه الأسباب حسب الدكتور أحمد العمّ قد تكون سببا في انخفاض نسبة عدد الإصابات في الصين.

ويضيف عالم البيانات أخيرا ، أنه يوجد سيناريو آخر يقول إنه تم إخفاء الأرقام عن قصد من قبل الحكومة الصينية.

للتذكير خلال فترة الحجر المنزلي أبقوا في المنزل وأحرصوا على اتباع  تدابير الوقاية الأساسية من فيروس كورونا المستجد Covid- 19

نايلةالصليبي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.