تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صفحة فرنسا - فيروس كورونا

خيار الرهان الصعب في فرنسا: إنقاذ الأرواح أو إنقاذ الاقتصاد؟

صفحة فرنسا - النسخة 20
صفحة فرنسا - النسخة 20 © رويترز/ فليكر/ميشا خليل
4 دقائق

جولة سريعة في أبرز الأخبار التي شهدتها فرنسا نهار الإثنين 13 إبريل/نيسان 2020، نقدّمها في بثّنا الإذاعي اليومي ضمن فقرة "صفحة فرنسا".

إعلان

كلمة الرئيس إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron) إلى الشعب الفرنسي مساء الإثنين 13 إبريل/نيسان 2020 كانت الحديث الشاغل على الساحة الفرنسية. كلمة تأتي مباشرة بعد التصفيق، على نوافذ المنازل، الذي تعودّ الفرنسيون القيام به لتكريم العاملين في المستشفيات للمجهود الجبّار الذي يبذلونه من أجل مكافحة فيروس كورونا. هذا الفيروس حثَّ المواطنين على التضامن والتكاتف فيما بينهم على المستوى الإنساني، لكنّه قسّم الطبقة السياسية وأيقظ المشاجرات القديمة وأصبح في قلب كلّ نقاش. ومن آخر السجالات، كانت ردود الفعل على تصاريح رئيس حركة شركات فرنسا جيوفروا رو دو بيزييو (Geoffroy Roux de Bizieux) في صحيفة لوفيغارو الفرنسية الأحد 12 إبريل/نيسان 2020. مضمون هذا اللقاء لخّصه صباح الإثنين 13 إبريل/نيسان 2020 وفي حديث متلفز فابريس لو ساشيه (Fabrice Le Saché) نائب رئيس حركة شركات فرنسا:

"الجميع مدعو للقيام بجهود من أجل الخروج من الأزمة التي أصابت الشركات في صميمها. الحكومة قدّمت مساعدات لاحتواء الانهيار الاقتصادي. لكن يجب تسديد هذه المساعدات في وقت من الأوقات. وعلى الشركات أن تعوّض هذه الضمانات المادية المسبقة. إذاً على المواطنين القيام بتضحيات، وعلى الموظفين العمل أكثر من قبل ولفترة محدّدة وبشكل طارئ للتعويض عن خسائر هذه المرحلة".

مساعدات حكومية للشركات الفرنسية وصلت إلى مئة مليارات يورو

الوزيرة المكلفة بشؤون الاقتصاد أنياس بانيه روناشير (Agnès Pannier Runacher) دعت الفرنسيين إلى مضاعفة العمل بعد الخروج من الحجر الصحي. يأتي هذا التصريح بعد أن أعلنت الحكومة الفرنسية الجمعة 10 إبريل/نيسان 2020 عن رفع الدعم الاقتصادي لمساعدة الشركات من خمسة وأربعين مليار إلى مئة مليارات يورو.

منطق تصريحات الوزيرة، القاضي بزيادة ساعات العمل والتضحية بأيام العطل، لم يعجب رؤوساء النقابات والأحزاب السياسية. ووُوجهت هذه التصريحات بوابل من الانتقادات الشديدة اللهجة. رئيس المجلس الإقليمي في الشمال الفرنسي كزافيه برتران (Xavier Bertrand)، والذي تولّى وزارتي الصحة والعمل في حكومتين سابقتين، علّق على هذا الموضوع قائلاً إنّ على الحكومة أن تضع نفسها مكان طبقة الفرنسيين الفقيرة. وأضاف أنّ الموظّفين يتساءلون ما إذا كانت شركاتهم ستستأنف نشاطها بعد الأزمة أم لا. وهم في بطالة جزئية أفقدتهم القدرة الشرائية وليسوا مسؤولين عن الحجر الصحي. لكن عليهم، بالرغم من ذلك، دفع فاتورة هذه الأزمة الباهظة الثمن مستنتجاً "هل نريد أن يصاب الفرنسيون بالجنون؟"

أما زعيم الحزب الاشتراكي أوليفيه فور (Olivier Faure) فقد اعتبر تصريح جيوفروا رو دو بيزييو، رئيس حركة شركات فرنسا ب"المشين"، ودعا الحكومة إلى الأخذ بعين الاعتبار وضع الفرنسيين الاجتماعي الطارئ وتقديم مساعدات مادية لأصحاب الدخل المحدود وذوي العائلات الكبيرة.

فيرونيك فاييه (Véronique Fayet)، رئيسة مؤسسة الإغاثة الكاثوليكية، ركزّت، من جهتها، على حالة الفرنسيين النفسية والمعنوية بعد خروجهم من العزل الصحي. ودعت المسؤولين إلى أخذ هذه الحالة بعين الاعتبار قبل أن يطلبوا منهم العمل بشكل مضاعف.

تنديد النقابات الفرنسية بالتصريحات الداعية إلى زيادة ساعات العمل

النقابات الفرنسية لم تقف مكتوفة الأيدي وتعالت في صفوفها أصوات مستنكرة، كصوت لوران برجيه (Laurent Berger) رئيس نقابة الكونفدرالية الديمقراطية من أجل العمل الذي ندّد الأحد 12 إبريل/نيسان 2020 بهذه التصريحات واعتبرها غير لائقة. فالموظفون برأيه يدفعون اليوم ثمن أزمة وباء كورونا عبر البطالة الجزئية وتخفيض معاشاتهم. ويتوجّه إليهم المسؤولون وكأنَّ الدولة تقول لهم "ستدفعون الثمن مرتين مرة الآن ومرة بعد انتهاء الأزمة" وهذا أمر غير مقبول على حدّ تعبير لوران برجيه. أما الأمين العام لنقابة القوّة العاملة إيف فيرييه (Yves Veryrier) فاعتبر أنّ الموظفين يعيشون أساساً وضعاً سيئاً ويخافون على صحتهم وصحة أقاربهم وعندهم ما يكفيهم من المشاكل للاهتمام بها. ولا ينقصهم المزيد من التعقيدات فحياتهم معقدّة بما فيه الكفاية.

فئتا الطلاب والعمّال الموسميين والمؤقتين في وضع حرج من جراء أزمة الوباء

الطلاب والعمّال الموسميون والمؤقتون هم بحاجة إلى العمل لتأمين معاشاتهم. وإذا استمر الحجر الصحي لأسابيع طويلة فإنّهم سيكونون المتأثرين الأوائل من أزمة الوباء. خلاصة القول إنّ الرئيس الفرنسي يُطلّ على الفرنسيين مساء الإثنين 13 إبريل/نيسان 2020 وهو أمام مُعضلة إنقاذ الأرواح أو إنقاذ الاقتصاد. وأيّ قرار يتّخذه سيكون له نواح إيجابية وأخرى سلبية. يبقى السؤال الأبرز الا وهو أيهما من الخيارين سيكون له تداعيات أقل عبئاً وأقل سلبية على حياة الفرنسيين وعلى اقتصاد بلدهم؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.