تخطي إلى المحتوى الرئيسي
شهر رمضان

رمضان 2020: بين التمسك بطقوس شهر رمضان والالتزام بإجراءات الحجر الصحي

امرأة ترتدي قناع وجه واقٍ تشتري فوانيس رمضانية تقليدية في القاهرة
امرأة ترتدي قناع وجه واقٍ تشتري فوانيس رمضانية تقليدية في القاهرة REUTERS - MOHAMED ABD EL GHANY

لا تزال قضية صيام شهر رمضان وممارسة طقوسه المتنوعة، في زمن جائحة "كورونا"، تثير الجدل داخل المجتمعات الإسلامية وفي أوساط المسلمين المقيمين في المجتمعات غير المسلمة. فأكثر من مليار مسلمٍ حول العالم يتساءلون عن كيفية التعاطي مع الشهر الأكثر قدسية والركن الأساسي من أركان عقيدتهم، في ظل عدم إيجاد لقاح أو علاجٍ دائمٍ لهذا الوباء القاتل قبل حلول شهر الصوم الذي يبدأ في 24 أو 25 من ابريل/نيسان الجاري.

إعلان

وتسببت أزمة الفيروس في فوضى عربية عارمة من الفتاوى المتناقضة، بعد إلغاء وزارة الأوقاف المصرية، على سبيل المثال صلاة التراويح والاعتكاف في الجوامع والمساجد خلال شهر رمضان، وحظرت جميع أشكال وأنشطة الإفطار الجماعي. كما تباينت الآراء، مصرياً وعربياً، بين تلك الداعية إلى "الالتزام" بحكم الأطباء، على حد تعبير الشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وأخرى تعتبر أن الجدل محسومٌ والصوم قائمٌ في ظل عدم وجود دليل علمي يثبت تأثير الصيام على جهاز المناعة، وفق بيان لجنة البحوث الفقهية المصرية. وفي هذا السياق الأخير، يؤكد الدكتور عدنان اسحق، مساعد الأمين العام لشؤون الرعاية الصحية الأولية في الأردن، أن صيام شهر رمضان لا يضرب المناعة التي تتأثر فقط بـ"الأمراض المزمنة والشيخوخة واستخدام بعض الأدوية". ومن جانبه، أفتى المرجع الشيعي الأعلى بالعراق، علي السيستاني، بأنه "إذا حلّ شهر رمضان على مسلم وخاف من أن يصاب بفيروس كورونا الجديد إن صام ولو اتخذ كافة الاجراءات الاحتياطية، سقط عنه وجوبه".

وبعيداً عن الصوم والصلاة في رمضان، تثير طقوس الشهر وعاداته الاجتماعية المخاوف من توفير بيئة خصبة لانتشار الوباء بشكلٍ أعنف. فالتجمعات العائلية والموائد الرمضانية تعرض الفئات الأكثر هشاشةً، ككبار السن والمرضى، لخطر العدوى. وحول هذه النقطة تتباين وجهات النظر، فالبعض يرى في إجراءات العزل والحجر الصحي الكامل فرصةً لتحقيق مقاصد رمضان التي شُرّعَ من أجلها، بعيداً عن الـ"بدع" والمظاهر الجماعية الدخيلة والمبالغ فيها، مستندين في رأيهم هذا على شواهد تاريخية تتحدث عن تعاطي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب مع وباء "طاعون عمواس" من خلال فرض إجراءات مشابهة للحجر الصحي الحالي. أما البعض الآخر، فلا يخفي استياءه وحزنه من فقدان الشهر لنكهته المعتادة المميزة، آملين انتهاء الوباء سريعاً.

على صعيدٍ آخر، الإجراءات المصاحبة للقيود المرتبطة بوباء "كورونا" تجهل المشهد ضبابياً بشأن ما يمكن أن يواجهه المسلمون خلال شهر رمضان، في ظل التداعيات السلبية على الأوضاع الاقتصادية. فبعض الدول، مثل تشاد، تخشى معاناة الأسر من نقص المواد الغذائية والسلع الأساسية. كما يرقب أصحاب المطاعم ومحلات تجهيزات المنازل وبائعي فوانيس رمضان، بعين الحسرة الأرباحَ التي سيُحرَمون من تحقيقها خلال شهر الصيام، بسبب قرار إغلاق جميع الأنشطة التجارية غير الغذائية.

يظل الجلوسُ أمام شاشات التلفاز، لمتابعة مسلسلات الدراما العربية، الطقسَ الوحيد الذي لن يشهد تغييراً جذرياً هذا العام. فعلى الرغم من تسبب فيروس "كورونا" في تعطيل تصوير بعض الأعمال، إلا أن البعض الآخر منها نجح في استكمال حلقاته قبل فرض الحجر الصحي الكلي. ففي حين توقف التصوير في دول مثل لبنان والكويت وسوريا، فيما لا تزال تعاملت دولٌ أخرى كمصر والإمارات بشكلٍ أكثر مرونةً مع متطلبات الإنتاج الدرامي، لا سيما وأن نحو 60% من الاستثمار الاشهاري، أي الإعلانات، يتركز خلال شهر رمضان بفضل المسلسلات التي قد تساهم في إبقاء الأفراد داخل منازلهم.

على أية حال، يعلم الجميع أنه، وبغض النظر عن أي قرار يتم اتخاذه بشأن شهر الصيام، فإن رمضان هذا العام سيكون مختلفًا عن السابق، بشكل مؤكد ولا رجعة فيه.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.