تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجائزة العالمية للرواية العربية

جائزة البوكر تتوج الرواية الجزائرية، وفيروس كورونا يمنع الاحتفال بالفائز

رواية "الديوان الإسبرطي" للكاتب الجزائري عبد الوهاب عيساوي
رواية "الديوان الإسبرطي" للكاتب الجزائري عبد الوهاب عيساوي © (الصورة من فيسبوك)
نص : فائزة مصطفى
6 دقائق

فازت رواية "الديوان الإسبرطي" للكاتب الجزائري عبد الوهاب عيساوي (35 سنة) بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2020، وكشفت لجنة تحكيم الجائزة على تميز النص الأدبي بجودة الأسلوب وانسياب السرد وتعدد الأصوات مما يتيح للقراء الغوص في أحداث الرواية التي تناولت بداية احتلال الجزائر في القرن التاسع عشر، واسقاط الماضي على الراهن ومساءلته.

إعلان

وتشتغل الرواية الصادرة عن منشورات ميم عام 2019 على شخصيات تتشابك في فضاء زمني ما بين عام 1815 إلى 1833 في مدينة الجزائر، أي تدور في فلك نهاية العهد العثماني وبداية فترة الاستعمار الفرنسي، وليست المرة الأولى التي يغوص فيها صاحب "سينما جاكوب" في التاريخ، كما أنه سبق له الفوز بجوائز محلية وعربية.

 

اختيرت الرواية الفائزة من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين يوليو 2018 ويونيو 2019، وجرى اختيارها من بين ست روايات ترشحت في القائمة القصيرة لكتّاب هم: سعيد خطيبي وعبد الوهاب عيساوي من الجزائر، ويوسف زيدان من مصر، وجبور الدويهي من لنان، وخليل الرز من سوريا، وعالية ممدوح من العراق. وتلقى المرشحون الستة جائزة تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار أميركي.

و منذ فبراير شباط الماضي، احتدم نقاش القراء والنقاد حول أهمية هذه الروايات التي تصدرت القائمة القصيرة للجائزة، فيما أبدى الكثير من الجزائريين اهتمام برواية الكاتب عبد الوهاب عيساوي تماما مثل مواطنه سعيد خطيبي الذي اشتغل هو الآخر على تيمة التاريخ في روايته " حطب سراييفو"، لذلك لم يكن الإعلان عن فوز رواية "ديوان الإسبرطي" بالمفاجأة، إذ يرى محسن الموسوي، رئيس لجنة التحكيم الدورة الثالثة عشرة من الجائزة العالمية للرواية العربية 2020 أن هذه الرواية تتميز بجودة أسلوبية عالية وتعددية صوتية تتيح للقارئ أن يتمعن في تاريخ احتلال الجزائر روائياً ومن خلاله تاريخ صراعات منطقة المتوسط كاملة، كل ذلك برؤى متقاطعة ومصالح متباينة تجسدها الشخصيات الروائية، ويعتبر الموسوي الرواية دعوة القارئ إلى فهم ملابسات الاحتلال وكيف تتشكل المقاومة بأشكال مختلفة ومتنامية لمواجهته.

ويضيف ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية قائلا: "تسحرك رواية الديوان الإسبرطي باستنهاضها للتاريخ بأبعاده السياسية والاجتماعية؛ لخدمة العمل الروائي الذي يتجاوز هذا التاريخ برمزيته، وبتداخل رؤى القص وأصواتها من وجهات نظر متقاطعة تدعو إلى التأمل والتفكر والمراجعة. وتتابع شخوصها الخمسة بمساراتها المتضاربة. وتسير في شوارع الجزائر المحروسة ومرسيليا وباريس وكأنك تعاينها بنفسك في زمن مضى ولم تنقطع مآلاته. وتحتك بالتركي والأوروبي والعربي وغيرهم من الأقوام متعاطفًا وساخطًا في آن واحد. كل ذلك في انسياب روائي أخاذ، لا يدعك تترك الرواية حتى تصل إلى نهايتها بشغف يطلب المزيد".

وتدور أحداث الرواية حول موضوع الحملة الفرنسية على الجزائر، وتستحضر من خلال الشخصيات المتخيلة مهندسي هذه الحملة الاستعمارية مثل: القائد العسكري كافيار وهو مجند في جيش نابليون وقع أسيرا، وشخصية صحفي مراسل وهو السيد ديبون كما يستحضر الكاتب الطرف العثماني عبر الحديث عن مندوبي الباب العالي في الجزائر وقادة الجيش الإنكشاري، إضافة إلى شخصيات روائية تعكس المجتمع الجزائري الأصيل مثل البطلة دوجة.

وكان عبد الوهاب عيساوي قد اعتبر عمله رواية تاريخية بشكل عام لا تعيد بناء الحكاية من أجل الحكاية ذاتها، وأضاف في حوار صحفي له: "هدف العمل الأساسي هو البحث عن الأسئلة الراهنة التي نعيشها اليوم داخل فضاءاتها الأولى التي ظهرت فيها أولا".

ينحدر الكاتب الشاب من ولاية الجلفة بالجنوب الجزائري، وهو متحصل على شهادة مهندس دولة في إلكتروميكانيك ويعمل كمهندس صيانة. وقد فازت روايته الأولى "سينما جاكوب" بالجائزة الأولى للرواية في مسابقة رئيس الجمهورية عام 2012، ثم حصل على جائزة آسيا جبار للرواية في الجزائر، عن رواية "سييرا دي مويرتي" في عام وفي العام 2015، وفازت روايته "الدوائر والأبواب" بجائزة سعاد الصباح للرواية 2017، كما حصل على جائزة كتارا للرواية غير المنشورة 2017 عن عمله "سفر أعمال المنسيين".

وتتكون لجنة تحكيم جائزة "البوكر" العربية من خمسة أعضاء، يرأسها محسن جاسم الموسوي وهو ناقد عراقي وأستاذ الدراسات العربية والمقارنة في جامعة كولومبيا، نيويورك، إلى جانب الأعضاء وهم: بيار أبي صعب، ناقد وصحفي لبناني، وفيكتوريا زاريتوفسكايا، أكاديمية وباحثة روسية، والروائي الجزائري أمين الزاوي، و الإعلامية المصرية ريم ماجد،وتعتبر الجائزة العالمية للرواية العربية جائزة سنوية مختصة في الإبداع الروائي باللغة العربية، وترعاها "مؤسسة جائزة بوكر" في العاصمة البريطانية لندن، وتقوم أبو ظبي بدعمها مالياً، ويحصل الفائز على خمسين ألف دولار، وتترجم روايته إلى الإنجليزية، أما باقي المترشحين في القائمة القصيرة فيحصلون على 10 ألاف دولار أمريكي.

وفي مارس أذار الماضي، أعلنت إدارة جائزة "البوكر" عن إلغاء حفل الإعلان عن الرواية الفائزة بالدورة الحالية، والتي كان من المقرر تنظيمها في 14 أبريل الجاري في العاصمة الإماراتية، وجاء هذا القرار الاحترازي في إطار الظروف الدولية لمواجهة فيروس كورونا.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.