تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كورونا

لويس سبولفيدا..الكاتب الذي نجا من الديكتاتورية ووقع في فخ " فيروس"

sepulvida
sepulvida © google

ستبقى سنة 2020 راسخة في ذاكرة المشهد الثقافي العالمي، إذ فقدت الساحة الأدبية والفنية خلالها عشرات المبدعين البارزين، بعدما حصد فيروس كورونا المستجد أرواحهم وأسكت أصواتهم إلى الأبد، وهذا ما يشكل خسارة للإنسانية لاسيما وأن هؤلاء قضوا في الثلاثي الأول فقط من عام الوباء، آخرهم صاحب "العجوز الذي كان يقرأ روايات الحب"

إعلان

 

رحلة السجن والمنفى

بعد سنوات من المنفى في إسبانيا، رحل الكاتب التشيلي الكبير لويس سيبولفيدا عن عالمنا عن عمر ناهز السبعين عاما، وقد بدل الطاقم الطبي جهودا كبيرة من أجل إنقاذ حياته دون جدوى، وكان الكاتب قد نُقل في نهاية شباط/فبراير الماضي إلى المستشفى في أوفييدو في منطقة استورياس شمال اسبانيا حيث يعيش، بعد إصابته بأعراض الفيروس الفتاك مباشرة إثر عودته من مشاركته في مهرجان أدبي بالبرتغال.

وأعلنت دار النشر "توسكيتس أديتوريس" الإسبانية في بيان لها عن وفاته الخميس 16 أبريل نيسان الجاري، واصفت رحيله بالخسارة.

ولد الكاتب والمناضل في 4 تشرين الأول/أكتوبر عام 1949 في بلدة اوفاليه شمال سانتياغو عاصمة تشيلي. وانضم منذ سنوات شبابه الأولى إلى الحزب الشيوعي، ثم التحق بالحزب الاشتراكي. وعرضه انخراطه في الحراك السياسي إلى ملاحقات من قبل نظام الجنرال اوغستو بينوشيه، ثم حكم عليه بالسجن في العام 1973 لمدة سنتين ونصف السنة، ثم حكم عليه مجددا بثمانية وعشرين سجنا. وفي عام 1977، وبفضل تدخل منظمة العفو الدولية، تم تخفيف عقوبته إلى ثماني سنوات ثم أُطلق سراحه، ونفي إلى السويد. لكنه سافر إلى أمريكا الجنوبية حيث أقام في الإكوادور البيرو وكولومبيا ونيكاراغوا، وبدء من عام 1982 انتقل إلى أوروبا، حيث عمل صحفيا في ألمانيا. ثم استقر الكاتب في شمال إسبانيا في تسعينات القرن الماضي.

كاتبا يساريا، ومدافعا إيكولوجيا

لم يكن لويس سبولفيدا مناضلا سياسيا فحسب، بل مبدعا مرموقا وأديبا لامعا، تراوحت تجربته الإبداعية بين الكتابة الصحفية والقصة والرواية إلى جانب التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو، وسجل في رصيده عشرين رواية، وعدة مجموعات قصصية، وقصص موجهة بأطفال. حققت أعماله الأدبية شهرة وانتشارا واسعين، وتُرجمت إلى أكثر من خمسين لغة، فيما تعد رائعته "العجوز الّذي كان يقرأ الراويات الغرامية" أيقونة في الأدب العالمي، لاسيما وأنه أهداها لصديقه المغتال شيكو مانداس، زعيم الحركة الإيكولوجية بالشيلى. اقتبست الرواية سينمائيا عام 2001، وترجمت إلى خمسة وثلاثين لغة، وبادرت دار الآداب سنة 1993 بترجمة هذا العمل إلى اللغة العربية، ومن بين ما صدر له بلغة الضاد أيضا: مذكّرات قاتل عاطفي، و خطّ ساخن و قطار باتاقونيا.

ويتميز أسلوب صاحب "ظِلّ ما كٌنّا عليه" بالتشويق الجارف، والمتعة اللغوية، كما ينفرد بسرد أكثر متانة وعمقا، وإن ساهمت تجربة هذا الكاتب الكبير مع السجن ومكابدة المنفى في إثراء مخيلته، إلا أنه تجاوز الموضوع السياسي نحو قضايا أكثر شمولية، وغاص في المسائل الايكولوجية الشائكة، فدافع بقلمه عن غابات الأمازون، وحارب في كتاباته شركات التنقيب العملاقة التي تنخر رئة الكرة الأرضية، وإن قبض فيروس كورونا على أنفاس صاحب " عالم الأقاصي"، لكن ستبقى نصوصه الأدبية خالدة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.