تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

هل تدير إيطاليا ظهرها للسراج بسبب الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا؟

مهاجرتان نيجيريتان تبكيان في ليبيا
مهاجرتان نيجيريتان تبكيان في ليبيا رويترز

عبّرت وسائل إعلامٍ إيطالية عن مخاوفها من عودة عصابات تهريب البشر في ليبيا إلى نشاطها السابق بعد إحكام مجموعات مسلحة موالية لحكومة الوفاق سيطرتها على مدن ساحلية هامة غرب البلاد.

إعلان

وجاءت هذه المخاوف التي عبرت عنها صحف إيطالية، على رأسها كوريري ديلاسيرا، بسبب ظهور مهرب البشر الليبي أحمد الدباشي المعروف باسم "العمو" في تسجيل مصورٍ جديد، بعد سيطرة مجموعات مسلحة موالية لحكومة فائز السراج على مدن صبراتة وصرمان الساحليتين، الواقعتين غرب العاصمة طرابلس، وقيامها بإطلاق سراح 400 سجين خطير.

"العمو"، الملقب بـ "ملك مهربي النفط والمتاجرين بالبشر"، والمطلوب دولياً من الأمم المتحدة ومحلياً من النائب العام الليبي، كان قد اختفى عن الأنظار طيلة عامٍ كامل منذ بدء معركة طرابلس في نيسان /ابريل من عام 2019، وتم تفسير اختفائه، حينها، بأنه زج به في السجن، في إطار خلافاتٍ بين أجنحة سياسية وميليشيات على اقتسام مساعداتٍ مالية قدمتها المخابرات الإيطالية للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الوفاق، من أجل وقف تدفق موجات الهجرة غير الشرعية ومنع تهريب البشر عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

وحول هذه الواقعة، أعاد الصحفي الإيطالي فرانشيسكو باتيستيني، إلى الأذهان، جلسة الاستماع الشهيرة لوزير الداخلية الإيطالي الأسبق "ماركو مينيتي"، الذي أنكر خلالها علاقته بمهربي البشر في ليبيا، وبينهم "العمو" والـ "بيدجا" أو عبد الرحمن ميلاد، الذي يتهمه مجلس الأمن بالضلوع في عمليات تهريب البشر وقتل مهاجرين. وأوردت، في ذلك الوقت، صحيفة "أفونير" الإيطالية أن مسؤولين عن جهاز الاستخبارات الإيطالية عقدوا اجتماعاً، في أيار/مايو 2017، مع ممثلين عن حكومة فائز السراج الليبية، المعترف بها دوليا، في مركز "كارا دي مينيو" لاستقبال المهاجرين في جزيرة صقلية. ووفقا للصحيفة، شارك عبد الرحمن ميلاد الشهير بـ"بيدجا" بصفته قائداً لحرس السواحل الليبي، وهو الحدث التي تسبب في جدلٍ داخل أروقة الاتحاد الأوروبي وشكّل بنداً من بنود وثيقة سرية أوروبية تضمنت فضائح متعلقة بإدارة ملف الهجرة في المتوسط.

وفي عام 2018، كشف تقرير لمجلس الأمن الدولي أن معظم الجماعات المسلحة في الغرب الليبي، ضالعة في عمليات تهريب البشر والبضائع ولها صلات سياسية وعسكرية بالمؤسسات الأمنية الرسمية في البلاد. واستند التقرير على بلاغاتٍ لمهاجرين تعرّضوا للإعتقال على يد جماعات مسلحة تابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق الوطني الليبية.

الجديد اليوم، أن عودة ظهور مهربي البشر تتزامن مع التواجد التركي على الأراضي الليبية وقبالة سواحلها، بالإضافة إلى القوافل الجوية المتواصلة لنقل المقاتلين السوريين عبر تركيا، للمحاربة في صفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق، ما يتيح الفرصة لهؤلاء المقاتلين كي يتوجّهوا نحو أوروبا عبر المتوسط بمساعدة حلفائهم الذين يسيطرون على المدن الساحلية الليبية.

وعلى الرغم من إمكانية أن يشكل تقدم قوات حكومة الوفاق الليبية، في معارك الغرب الليبي، مصدر ارتياحٍ لحليفها الإيطالي بسبب سباق النفوذ الاقتصادي والجغرافي، إلا أن اللهجة التي تتحدث بها الصحف الإيطالية الأشهر عن إطلاق "السراج" لسراح المهربين، تدل على استياء ايطاليا من استحواذ تركيا على المشهد في طرابلس، وتنبئ بإمكانية إعادة روما لحساباتها وباحتمالية أن يذهب حلم الهدنة العالمية أدراج الرياح، بل وأن تفقد دعوات المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار في ليبيا أولويتها، في ظل المخاوف من أن يجثم شبح الهجرة غير الشرعية جاثماً على أنفاس أوروبا الغارقة في وباء "كورونا" المستجد وتداعياته المدمرة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.