تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ترامب الصين كورونا

ترامب والصين ولعبة لي الذراع ثنائية الأهداف

لعبة الصين والولايات المتحدة
لعبة الصين والولايات المتحدة AFP - MIGUEL MEDINA

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة قوية ضد الصين، موجها إلى بكين العديد من الاتهامات، بدء من إخفائها لمعلومات تتعلق بانتشار وباء كورونا المستجد، وحتى تحميلها المسئولية عن الوباء، انطلاقا من الرواية القائلة بأن الفيروس هو نتيجة لتجربة فاشلة في مختبر ووهان.

إعلان

ورصد المراقبون، على الفور، أن توقيت هذه الحملة يأتي بعد استطلاع للرأي، كشف أن 65٪ من الأمريكيين يرون أن رئيسهم تأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة وباء كورونا، والحصيلة اليومية للوفيات، والمواقف الحازمة لعدد من حكام الولايات، وخاصة حاكم ولاية نيويورك، تشكل خطرا كبيرا في الانتخابات الرئاسية على إمكانية فوزه بولاية جديدة، وهو بالتالي في حاجة ماسة إلى إلقاء مسئولية الوباء على عاتق طرف آخر، وكانت الصين، بكل ما تحمله صورتها من خيالات وأوهام في ذهن ناخبي ترامب من الطبقة المتوسطة الدنيا، الضحية المثالية.

وتكمن المفارقة الطريفة، في أن جو بايدن المنافس الديمقراطي لترامب، ذهب في الاتجاه ذاته، وبدلا من أن يركز هجومه على أسلوب إدارة البيت الأبيض للأزمة، ينتقده لتأخره في الهجوم على الصين، أي أنه يسير في الطريق الذي رسمه الرئيس الأمريكي ويعتقد أنه قادر على المزايدة على الملياردير ورجل الأعمال السابق.

ولكن الرئيس الأمريكي الذي بنى كل شعبيته على تحقيق نتائج اقتصادية، يجد نفسه في مأزق أكثر خطورة، مع إجراءات العزل الصحي، وما ستؤدي إليه من نتائج اقتصادية كارثية،

وترامب يعرف جيدا، أن إمكانية تحقيق أدنى انجاز اقتصادي تعتمد، حاليا وبصورة كاملة، على عناصر خارجية متشابكة، بدء من أسعار النفط وحتى ميزان التجارة الدولية، والصين تلعب الدور الرئيسي في تحريك وتشكيل هذه العناصر.

وبناء عليه، يرى الكثير من المراقبين في هجمة الرئيس الأمريكي، واسعة النطاق، ضد بكين، مجرد عودة لتكتيكاته القديمة كرجل أعمال، يفضل التفاوض على حافة الهاوية لتحقيق مكاسب أكبر، وانقلاب في الموقف الأمريكي تجاه الصين أمر متوقع، ذلك إن واشنطن لا تستطيع ان تسمح لنفسها بحرب مع الصين، كلفتها الكثير حتى الآن، واضطرت ترامب لوضع برنامج قيمته 19 مليار دولار لمساعدة المزارعين الأمريكيين على مواجهة آثار وباء كورونا، وفقا للعنوان الرسمي، ذلك إن حربه التجارية مع الصين كانت قد دفعت بجزء من قطاع الزراعة الأمريكي في أزمة قاتلة، اضطرته في ذلك الوقت لدعمه بـ28 مليار دولار.

الأوربيون الذين يجدون أنفسهم وسط هذه المواجهة بين المطرقة الأمريكية والسندان الصيني، يحاولون، بدورهم، التحرك بصورة مزدوجة، فتؤيد فرنسا هجمات ترامب ضد بكين، بصورة جزئية، بينما يصف الألمان تصرفاته بـ"الصبيانية"، إذ أنهم بحاجة للدولار الأمريكي في تجارتهم وللكمامات وغيرها من الصين لمواصلة الحياة.

في نهاية الأمر، يرى الرئيس الأمريكي كيف تتلقى خططه لإطلاق الاقتصاد ضربة قاسية، بسبب أداء ضعيف للاقتصاد الصيني وتراكم الإنتاج النفطي الأمريكي، ويتجسد الأمر في أن العقود الآجلة للخام الأمريكي سجلت أدنى مستوياتها في 19 عاما، مواصلة خسائرها بالمقارنة مع خام القياس العالمي برنت.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.