تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهاجرون إلى ألمانيا بين لعنات الإرهاب وتبعات "كورونا"

وصول مهاجرين غير مصحوبين إلى مطار هانوفر، ألمانيا، آتين من مخيمات مكتظة في اليونان
وصول مهاجرين غير مصحوبين إلى مطار هانوفر، ألمانيا، آتين من مخيمات مكتظة في اليونان © (رويترز: 18 أبريل 2020)

في انعكاس واضح للأزمة التي تسببت بها جائحة "كورونا، أدخلت ألمانيا، "جنة اللاجئين"، تعديلات عقدية جديدة، على شروط منح الجنسية والإقامة، فيما تم تعليق العديد من الخدمات الحكومية الألمانية المقدمة للهجرة واللجوء. 

إعلان

وباتت إجراءاتٌ كثيرة أكثر صرامةً، بموجب التشريع الذي أعدته وزارة الداخلية الألمانية، والقاضي بوضع ضوابط وقيود على الوصول إلى البلاد والإقامة فيها والحصول على جنسيتها، بالنسبة لكل من يقدم رشوى أو يحتال على الدوائر الرسمية، أو يقدم وثائق مزورة، أو يخفي هويته الحقيقية.

وبمقتضى التشريع الجديد، ستتم معاقبة المخالف بسحب جواز سفره الألماني حتى ولو بعد عشر سنوات من التجنيس، وعدم احتساب مدة إقامته السابقة، مهما طالت، بالإضافة إلى حرمانه من حق الإقامة المؤقتة أو الدائمة، مع اعتبار صحة هوية الوالدين شرطا أساسياً لمنح المواليد الجنسية الألمانية، ما يمكن أن يعرقل ظروف معيشة الأبناء مستقبلاً داخل ألمانيا.

وبحسب ما أوضحته الصحف الألمانية، فإن التعديلات القانونية الجديدة تطال متعددي الزوجات والمتورطين في أعمال إرهاب أو المشتبه في تواصلهم مع جماعات إرهابية. كما سيتم ربط التجنيس "بالاندماج في المجتمع الألماني"، لغةً ونمطَ حياةٍ، أضافةً إلى دخل شهري يضمن العيش للمتقدم بطلب الحصول على الجنسية، في وقتٍ يعتمد فيه الكثيرون على المساعدات الاجتماعية المقدمة من الدوائر الألمانية، والتي قد تصبح صعبة المنال بعد الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الألماني جرّاء مرحلة الإغلاق والحجر الصحي وتعثر عجلة التصنيع والإنتاج.

وبدا القرار الألماني الجديد نابعاً أيضاً من تكرار اكتشاف خلايا ارهابية نائمة، خلال الفترة الماضية، كان آخرها خلية شباب طاجيكستان الذين كانوا يخططون لضرب منشآتٍ عسكرية أمريكية داخل ألمانيا، في استجابةٍ لدعوات تنظيم الدولة الإسلامية الذي حث مُريديه حول العالم إلى استهداف من أسماهم "الأمم الصليبية" بجميع الوسائل المتاحة. 

لكن الغريب في الأمر، أن التحرك الألماني، في ملف شروط الإقامة والتجنيس، جاء في وقتٍ تحتاج فيه ألمانيا إلى نحو مليون ونصف المليون موظف وعامل في عدة مجالات وقطاعات خدمية وتجارية وصناعية، بينها رعاية المسنين، ومواسم الحصاد في القطاع الزراعي، بالإضافة إلى عمال النظافة والشحن والتوصيل المنزلي.

ودفعت الاحتياجات الألمانية المتزايدة لليد العاملة، ببعض السياسيين إلى انتقاض نهج الحكومة في التعاطي مع ملف الهجرة واللجوء بما يضر بمصالح الاقتصاد الألماني، لا سيما وأن العقوبات المذكورة في التشريع الجديد ستطال جميع أفراد أسرة المخالف، بلا استثناء، الأمر الذي يعرضهم إلى إسقاط حقهم في الحصول على الجنسية أو سحب الجنسية من المجنسين منهم، أو ربما التضييق على ملفات حصولهم على الإقامة.

ويبدو أن هذه التعديلات، التي قد تعيد بعض الأصوات اليمينية المتطرفة إلى ملعب الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم، يمكن أن تفتح على الحكومة باب الانتقدادات الموجهة لها من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية وجمعيات الهجرة واللجوء.

فاللاجئون كانوا بالفعل بين الفئات الأكثر تضرراً، بعد أن تم تعليق عمل العديد من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين، الذي أوقف تقديم بعض خدماته للمهاجرين، مثل دورات اللغة والاندماج بالإضافة إلى إعادة تقييم حالة اللجوء. كما تم تعليق كافة عمليات لم شمل الأسرة في جميع السفارات الألمانية حول العالم.

ومن جهةٍ أخرى، أدّى تخفيض قدرات عمل الجهات المسؤولة عن ملفات الهجرة واللجوء إلى بقاء بعض المهاجرين في العراء مع عدم وجود مأوى لهم، لا سيما أولئك المتواجدون بشكل غير قانوني في ألمانيا أو ممن كانوا ينتظرون ترحيلهم إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

ووجدت فئات المهاجرين الأكثر عوزاً نفسها معزولةً عن المؤسسات الخيرية التي كانت تقدم لهم بعض المساعدات والأطعمة، وذلك بعد أن حدّت شروط الحجر الصحي من حركة العاملين فيها، وخَلَت المدن الألمانية منهم، فيما عدا بعض برامج مساعدة المشردين، أو المجهودات الفردية التي ظلت تقدمها بعض الجماعات الكنسية والمنظمات غير الحكومية.

ولم تُظْهِر الأقدارُ أيَّ تعاطفٍ حتى مع أطفال هذه الفئة التي كُتِبَت عليها المتاعب، فارتفعت أعداد المختفين قسراً منهم إلى أكثر من 1700 لاجئ قاصر غير مصحوب بذويه حتى آخر شهر (مارس/آذار)، وهم من أفغانستان وسوريا والمغرب وغينيا والصومال. وتراوحت أسباب اختفائهم، بحسب الحكومة الفيدرالية بين "سفرهم بحثاً عن أقاربهم"، و"عدم شعورهم بالسعادة والرضا عن مكان الإقامة"، أو "بسبب قرارات التوزيع الصادرة عن مكاتب رعاية الشباب"، فضلاً عن اختباء بعضهم هرباً من تجار البشر الذين يستغلون الأطفال والمراهقين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.