فرنسا ـ مسلمون

رمضان 2020 في فرنسا: ما الذي يطلبه مجلس الديانة الإسلامية من مسلمي البلاد ومن الدولة الفرنسية؟

صورة لمسجد باريس
صورة لمسجد باريس AFP - BERTRAND GUAY

يحل شهر رمضان لهذه السنة في فرنسا بطعم الحجر الصحي والخوف من العدوى بسبب داء كورونا. وقد استبق المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، شهر الصيام ببيان عممه وقدم فيه العديد من النصائح والتوصيات كي يقضي مسلمو البلاد شهرهم هذا دون التمسك بالطقوس التي درجوا عليها طوال عقود، وذلك تجنبا لتعريض أنفسهم وغيرهم للمخاطر. كما طالب المجلس السلطات الفرنسية بضرورة توفير ما يلزم كي يتمكن المسلمون من دفن موتاهم خلال جائحة كورونا في ظروف جيدة.

إعلان

فمسلمو فرنسا البالغ عددهم ما بين خمسة وتسعة ملايين شخص، مدعوون، من جهة، للصيام بالنسبة إلى يحرصون على التمسك بأداء هذه الفريضة من جهة ثانية، وإلى احترام التعاليم الخاصة بالإبقاء على مسافة التباعد بينهم وعدم ارتياد الأماكن العامة بما فيها المساجد، وتجنب مختلف التجمعات من جهة أخرى بسبب وباء كورونا. والملاحظ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان قد أخْطر ممثلي الطوائف بأن المهرجانات التي يشهدها هذا الشهر من قبيل عيد الفصح اليهودي، وعيد الفصح عند المسيحيين، وبداية رمضان، يجب أن تتم دون تجمع.

ولعل الإجراءات المفروضة والتي أدت إلى إغلاق المساجد هي التي سيكون لها تأثير أكبر على الجو العام المحيط بشهر الصيام، إذ درج الكثير من المسلمين على أداء الصلوات وخاصة العشاء والتراويح جماعة في المساجد، لكن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية دعا المسلمين هذا العام إلى الاكتفاء بالصلاة فرادى أو جماعة داخل الأسرة الواحدة. وأكد أن الصيام هو ممارسة فردية وليس جماعية، وبالتالي فإنه لا يتأثر بشكل مباشر بالإجراءات المفروضة بسبب فيروس كورونا المستجد. كما اعتبر المجلس أن لهذه الظرفية ميزة خاصة، إذ من شأنها أن تمكن الآباء والأمهات من البقاء مع أبنائهم والاستمتاع بحياتهم الروحية في جو أسري، ونقل القيم الدينية في عمقها بين الأجيال في جو حميمي وبحس من المسؤولية تجاه تجنب المساهمة في نقل العدوى بأي شكل من الأشكال.

وسيعمد المجلس إلى الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لبث دروس ومداخلات تجيب على أسئلة المهتمين وتلاوة القرآن والدعاء وغير ذلك مما يمكنه أن يغني عن التجمع في المساجد مع توفير جو روحاني خلال أيام الصيام.

 

أما في ما يتعلق بما درجت المساجد والجمعيات على تنظيمه من تقديم وجبات الإفطار للمحتاجين من مختلف الأديان، وتنظيم جلسات إفطار جماعية،  فلن يكون توزيعها ممكنا هذه السنة، ولو على الأقل بشكلها المعتاد. وقد أكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنه بصدد دراسة إمكانية توفير بدائل لتلك الوجبات ولجلسات الإفطار الجماعية وذلك بتوافق مع السلطات المحلية والجمعيات العاملة في المجال الخيري.

وبالطبع، وفي ظل استمرار الحجر الصحي المفروض إلى غاية الحادي عشر من الشهر المقبل، سيكون على الأسر المسلمة تجنب زيارة الأهل والتجمع معهم. فهذا الشهر يعد فرصة لتطهير الذات وليس للبحث عن العدوى ونشرها بين الناس.

إشكالية دفن الموتى في زمن كورونا

أمام إغلاق فرنسا الحدود والمطارات والموانئ، تواجه العائلات التي توفي أحد أفرادها في زمن الجائحة، بإشكال نقله إلى بلده الأصلي لدفنه هناك، مقابل عدم توفر مقابر للمسلمين في العديد من المدن الفرنسية، وقلة مربعات دفن المسلمين في المقابر الموجودة. كما قلل التزايد المكثف في أعداد المتوفين وخاصة بسبب كوفيد 19، من فرص إيجاد مكان في مقابر مخصصة للموتى المسلمين علما أن هذا الخيار لا يشكل بالنسبة إلى الكثيرين سوى أمر واقع مفروض على الأسر المسلمة بسبب عدم تمكنها من نقل جثت موتاها إلى بلدانهم الأصلية.

وأمام تفاقم الوضع، دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، السلطات إلى إتاحة الأماكن المخصصة لدفن المسلمين المتوفين جراء وباء فيروس كورونا المستجد، مؤكدا أن عدد ضحايا وباء الفيروس آخذ في الارتفاع، مما يجعل الكثير من الأسر تواجه آلام الحداد وعدم إمكانية دفن موتاها وفقا لطقوسها الخاصة.

كما كان المجلس قد رفع نهاية شهر مارس 2020، طلبا رسميا إلى رئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، من أجل إحداث فضاءات جديدة للدفن. وأكد المجلس، الذي سبق له تنبيه كل من رئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير الداخلية كريستوف كاستانير، ورئيس مجلس الشيوخ جيرارد لارشي، ورئيس جمعية رؤساء بلديات فرنسا فرانسوا باروان، حيال "ازدياد خطورة الوضع". وهو مطلب يتفق عليه ممثلو باقي الديانات في فرنسا، حسب تأكيد المجلس.

وبالنظر إلى دور البلديات في إيجاد الحلول للمشاكل الطارئة اعتمادا على سياسة القرب، دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية رؤساء بلديات فرنسا إلى تحمل مسؤولياتهم إزاء معاناة الأسر التي فقدت عزيزا وإزاء آلامها. وتجد هذه الأسر نفسها وسط صعوبات جمة تعترض دفن موتاها.

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم