تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

الأطباء العرب في فرنسا: في مقدمة محاربي كورونا وضحاياها ولكن أوضاعهم المادية أدني بكثير من أوضاع زملائهم

مستشفى كولمار في شرق فرنسا
مستشفى كولمار في شرق فرنسا AFP - SEBASTIEN BOZON

صحيح أن الطواقم الطبية الصحية في فرنسا تأتي في مقدمة ضحايا فيروس كورونا، شأنها في ذلك شأن طواقم أخرى في بلدان كثيرة تفشى فيها الوباء لأسباب عدة منها أن العدو الجديد الذي تواجهه لا تعرف عنه الشيء الكثير ولأن الفيروس المتسبب في الوباء  يفاجئ كل يوم المرضى والأطباء والباحثين والممرضين. زد على ذلك أن كثيرا من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي ليست لديهم المعدات الوقائية الضرورية بالعدد الكافي لمُنازلة الفيروس ومحاولة تحييده على الأقل في انتظار التوصل إلى لقاح ضده.

إعلان

ومع ذلك، فإن ما يميز فرنسا عن عدة بلدان أوروبية أخرى في ما يخص طواقمها الصحية من الأطباء أن جزءا مهما من هؤلاء   أجانب. ويشكل العرب جزءا لا بأس به من هؤلاء الأطباء لاسيما أولئك الوافدين من البلدان المغاربية ولبنان وسوريا. وما يدل على ذلك مشهد اللقاء جمع قبل أيام في مدينة مرسيليا بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبروفسور الفرنسي ديدييه راؤولت الذي أصبح ذائع الصيت منذ أسابيع في فرنسا وخارجها لأنه يدعو لاستخدام دواء " الكلوروكين " بشكل مكثف ومعمم ضد وباء كورونا في انتظار التوصل إلى لقاح والذي انقسم الأطباء والسياسيون والرأي العام في فرنسا بشأن دعوته هذه إلى قسمين قسم يؤيدها ويقسم يتحفظ عليها. والمهم في قضية الحال أن الرئيس الفرنسي فوجئ عندما استقبله البروفسور راؤولت بوجود أطباء وباحثين شبان إلى جانبه من أصول أجنبية ولاسيما من البلدان المغاربية ولبنان وبلدان الساحل الإفريقي.

كثير من الأطباء العرب الذين درسوا خارج فرنسا ولكنهم يعملون في هذا البلد منذ عشرات السنين يُشهد لهم  اليوم بالكفاءة في كل التخصصات الطبية وفي كل الأقسام وبينها أقسام الطوارئ والإنعاش. ويعرف زوار المستشفيات الفرنسية هذه الحقيقة منذ عشرات السنيين. وعندما علموا بأن هؤلاء الأطباء في مقدمة ضحايا كورونا في صفوف الطواقم الطبية، لم يفاجئهم الأمر لأن زوار المستشفيات تعودوا على رؤيتهم والاستفادة من خبراتهم  ليل نهار. ولكن ما يحز في نفوس المتعاطفين مع قضية هؤلاء الأطباء  يرون أن الوقت قد حان فعلا لإنصافهم .

أما الأسباب التي  تدعو لإنصاف الأطباء الأجانب العاملين في فرنسا فهو القانون الفرنسي الساري المفعول منذ عشرات السنين والذي  ينص بشكل عام على ضرورة وضع سقف عال للانتساب إلى كليات الطب الفرنسية وربط العمل والأجور في المستشفيات الفرنسية بضرورة الحصول على ديبلومات فرنسية لحماية الأطباء الفرنسين من المنافسة الأجنبية والعمل على الحفاظ على التميز الفرنسي في مجال الطب. ولكن المستشفيات الفرنسية كانت دوما ولا تزال بحاجة أكثر مما كان عليه الأمر من قبل  إلى الأطباء الأجانب الدراسين خارج فرنسا والذين أظهروا أنهم  لا يقلون كفاءة عن زملائهم الفرنسيين. إلا أن هذه المستشفيات كانت ولاتزال تمنحهم معاشات أدنى بكثير من معاشات زملائهم بحجة القانون.

ولا بد من الإشارة إلى أن السلطات الفرنسية اهتدت عام 2019 إلى أن هذا التمييز بين الأطباء الفرنسيين والأجانب العاملين في المستشفيات لا مبرر له اليوم لعدة أسباب منها أن النظام الصحي الفرنسي لا يمكن أن يقوم بمهامه بدون الأطباء الأجانب. ولذلك فإن البرمان الفرنسي أقر قانونا مرنا يسمح لهؤلاء الأطباء بتحقيق جزء مهم من مطالبهم. ولكن هذا القرار لم يتم تفعيله حتى الآن  . ويأمل الأطباء الأجانب العاملون في فرنسا  في أن يكون أخذ مطالبهم في الحسبان  في سياق دروس ما بعد كورونا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.