تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متر، متران، ما هي المسافة الآمنة التي تحمينا حقا من الوقوع في فخ التقاط فيروس كورونا؟

مصطلح التباعد الاجتماعي
مصطلح التباعد الاجتماعي © (MCD)

في الولايات المتحدة ، يوصى باستخدام مسافة مترين بين كل شخص. في فرنسا ، متر واحد. لماذا هذا الاختلاف؟ ما هي أفضل مسافة؟ بشكل عام، يختلف الحد الأدنى للمسافة الموصى به من بلد إلى آخر بين هذين المؤشرين. في إيطاليا وسنغافورة القاعدة المتبعة متر واحد، وفي إسبانيا أو ألمانيا تشير القياسات إلى مترين.

إعلان

"التباعد  الاجتماعي"

بالنسبة للعديد من العلماء ، لم يتم اختيار هذا المصطلح بشكل جيد، يجب أن يطلق عليه بشكل خاص " التباعد الجسدي". على أي حال، فإن الفكرة هي حظر المصافحة والقبلات وكل هذا التقارب الوثيق بحيث يحافظ الجميع على مسافة كبيرة من الآخرين.

إذا كان هذا يظهر كتفاصيل صغيرة، فإن ما يفصل بين المتر و 2 متر ليس في الواقع تافهًا في الحياة اليومية، سواء في وضع العلامات الفاصلة على الأرض في المتاجر وغيرها من الاحتياطات اللازمة. إذن من أين تأتي هذه الاختلافات وما الذي يبرر هذه الخيارات؟

تاريخ العلم وأحدث الدراسات

في الولايات المتحدة، مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أعلن عن مسافة مترين، في بلدان أخرى من العالم ، منظمة الصحة العالمية أوصت بمتر واحد كحد أدنى.

يبدو أن توجيهات منظمة الصحة العالمية تستند إلى فرضية تاريخية قائمة منذ عقود. في  ثلاثينيات القرن الماضي: قام الطبيب ويليام ف. ويلز بتعميق الآليات التي نتنفس بها الجسيمات الملوثة عن طريق العطس والسعال.

في مقالة بحثه عام 1932 في المجلة الأمريكية لعلم الأوبئة والوقاية منها، قام بتفصيل النتائج التي توصل إليها، مقدرا أن الرذاذ المعدي يصل بصعوبة كبيرة إلى مترين، حتى لو كان هناك احتمال تحرك الجسيمات لمسافات طويلة.

في النهاية، ستصل معظم الأبحاث اللاحقة خلال القرن إلى استنتاج مفاده أن الجسيمات الفيروسية تنتقل حوالي متر وظلت هذه هي القاعدة لفترة طويلة.

ولكن إذا كانت هذه المسافة صالحة لنزلات البرد الكلاسيكية، فإن بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تمثل نقطة تحول. في مواجهة وباء السارس في 2002/2003 ، اكتشف العلماء أنه يمكن للفيروسات التنفسية أن تبعث جزيئات مصابة داخل دائرة نصف قطرها ثلاثة أمتار ومن المحتمل أن تكون التوصية العامة لمركز السيطرة على الأمراض قد أتت من هنا، مسافة مترين كحد أدنى.

رموز التباعد تاريخياً

يمكن أن نلاحظ رمزية تاريخية غريبة تتعلق بالأقدام الستة أو مسافة مترين: منذ القرن السابع عشر، وفي إجراء تم تحديده في وقت الطاعون العظيم في لندن عام 1665، حُدد عمق المدفن بمترين لمنع الكلاب من نبش القبور، وبالتالي الاستمرار في نشر الطاعون.

تم تصدير الإجراء بسرعة إلى البلدان الأنجلو ساكسونية الأخرى. لا يوجد تفسير حقيقي لماذا، في ذلك الوقت، وقع الاختيار على ستة أقدام. ربما كانت الرغبة في دفن الجثث بأعمق قدر ممكن. هذه الحكاية لا يمكن أن تشكل تفسيراً لاختيار مركز السيطرة على الأوبئة والوقاية منها، لكنها تظهر أن "القدم الستة" لها قوة رمزية راسخة جداً بسبب تاريخها.

يعد الفيروس التاجي SARS-CoV-2 جديدًا، لدرجة أن المعرفة العلمية حول سلوك المرض أثناء انتقاله ليست دقيقة بعد. ومع ذلك، من المؤكد أن العطس أو السعال البسيط  أو الزفير القوي يمكن أن يرمي رذاذا بحيث تكفي  مناقشة بسيطة مع الآخرين لنقل العدوى.

تشير بعض الدراسات، مع ذلك، إلى أن مسافة الأمان 2 متر غير كافية. في دراسة حديثة للغاية، هناك حديث عن "غرفة عطس"، وهي منطقة تتجاوز مساحتها مترين.

"حتى إذا كنت على بعد مترين ونصف المتر من شخص يعطس بدون حماية، فإن رذاذ العطس لا يزال بإمكانه الانتقال مسافة 200 ملم في الثانية" تقول دراسة أخرى.

في دراسة لمركز السيطرة على الأوبئة الأميركي والوقاية منها، مخصصة للفيروس التاجي الجديد، يمكننا أيضًا أن نقرأ أن "أقصى مسافة انتقال هي 4 أمتار. وبالتالي ، فإن مؤشر مركز السيطرة على الأوبئة  يبدو أكثر ملاءمة.

تظهر الدراسات العلمية أخيرا أنه حتى إذا كانت المسافة الجسدية كبيرة، فهي لا تتيح حماية تامة، كون العديد من العوامل تدخل في عين الاعتبار، ما يستدعي اقتران ذلك بجميع تدابير الحواجز الأخرى، بما في ذلك الحماية المادية مثل ارتداء الأقنعة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.