تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا - فيروس كورونا

لماذا يفتك فيروس كورونا بالأحياء الشعبية الفقيرة في المدن الكبرى وضواحيها؟ مثل ضاحية "سان دوني" الباريسية

حي شعبي في محافظة سان سان دوني القريبة من باريس
حي شعبي في محافظة سان سان دوني القريبة من باريس AFP - LUDOVIC MARIN

لوحظ في الولايات المتحدة وفي بلدان كثيرة أخرى تفشى فيها فيروس كورونا أن الوباء فتاك في الأحياء الشعبية الفقيرة أكثر مما هو عليه الحال في الأحياء الأخرى داخل المدن أو في الضواحي. ضاحية سان سان دوني الشعبية قرب باريس والتي تعتبر أفقر المحافظات في فرنسا، سجلت فيها مراكز الصحة عدد وفيات بزيادة 63٪؜

إعلان

في بداية شهر نيسان / أبريل 2020 ذكر مدير الصحة الفرنسي، جيروم سالمون،  أن تزايدًا مفرطًا لعدد الموتى لوحظ في ضاحية  سان سان دوني الشعبية ، وبعدها قدم المعهد الفرنسي للإحصاءات أرقام الإصابات حسب المحافظات الفرنسية ،و تم التأكد ، أن المحافظة 93  أي سان سان دون ، عرفت زيادة في عدد الوفيات ب63  بالمائة وهو رقم يفوق بقية المحافظات الست حول باريس، حيث لم تتجاوز نسبة الموتى 40٪؜.

 

ومع تراجع عدد الإصابات والوفيات في فرنسا في الساعات الأخيرة، يواصل الفيروس خطف لعديد من الأرواح في محافظة سان دوني ، فمثلا يوم الأحد 26  نيسان/ أبريل ، تم تسجيل وفاة   779 شخصا ، ودخول 1492 مريضًا الرعاية الطبية المشددة. الأرقام داخل باريس وفي الأحياء الشعبية مثل الدائرتين 18 و 19 تعرفان أيضا ارتفاعا في عدد الضحايا  والإصابات مقارنة بالأحياء الباريسية الراقية .

 

سكان فقراء، لكنهم في الخطوط الأولى  

 

  تفسيرات ارتفاع عدد الموتى في محافظة سان سان دوني لديها علاقة بسوسيولوجية المنطقة ، وبالسياسات الحكومية المتبعة في المحافظة . تاريخيًا هذه المحافظة تشهد كثافة سكانية من بين الأكبر في فرنسا ، ومعظم القاطنين هم من أبناء المهاجرين الأفارقة والعرب المغاربة الذين قدموا في الستينيات لإنعاش الاقتصاد الفرنسي . 

فرنسا بنّت الآلاف من المساكن الاجتماعية الضيقة ،التي تجمعت فيها عائلات ذات دخل محدود ، وفي حالات عدة ، نجد في غرف ضيقة أجيالا بكاملها من الأسر الواحدة   تجمع الأجداد والأولاد والأحفاد  .

 

بالرغم من هذه الكثافة السكانية، إلا ان السياسات الحكومية الفرنسية المتعاقبة، لم توفر ما يكفي من المؤسسات الصحية لاستقبال المرضى والعاجزين، وفي حال توفر مراكز الاستقبال، فإنها تعاني الإهمال ونقص الصيانة وغياب الاخصائيين مقارنة مع المحافظات الفرنسية التي تعرف كثافة سكانية غير مهاجرة. للتذكير محافظة سان دوني يوجد فيها مطار شارل ديغول الضخم والعديد من مقار الشركات العملاقة التي تُدر عائدات ضريبية هامة للسلطات المحلية.

 

كل هذه المعطيات استخدمها الأطباء لإعطاء التفسيرات حول ارتفاع عدد الموتى، فبالرغم من احترام إجراءات الحجر الصحي، إلا ان تجمع العائلات في شقق مكتظة يُعقد مسألة احترام إجراءات التباعد الاجتماعي.  كما ان ارتفاع نسبة الفقر، تُحتم على العديد من المُعيلين التحرك بحثا عن لقمة العيش اليومية. الأرقام الحالية تشير إلى ان نسبة الفقر في سان دوني تصل إلى 40 ٪؜ بينما نسبة العطالة تتجاوز إلى 11 ٪؜ . 

 

هناك عامل اخر لا يتحدث عنه السياسيون والمختصون هو ضمان سير الحياة اليومية وسير عجلة الاقتصاد الفرنسي أثناء فترة الغلق والحجر ، فمعظم مساعدي التمريض ، وعمال النظافة والباعة وسائقي الحافلات وسيارات الأجرة هم من الأفارقة والعرب المغاربة ، وغالبيتهم يعيشون في محافظة سان سان دوني ، لانخفاض كلفة  ايجارات الشقق والبيوت ، ونظرا لعدم القدرة على ممارسة هذه المهن عن بعد ، فهذا جعل سكان هذه المحافظة ، إلى جانب عمال الصحة ، من بين الفئات السكانية التي شكلت الخطوط الأولى لمواجهة فيروس كورونا والتقاط العدوى . 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.