تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يلغى حكم الإعدام نهائيا في السعودية بعد التخلي عنه بحق القُصَّر؟

عقوبة الاعدام
عقوبة الاعدام / فليكر(amal bourshaid)

أثار الأمر الملكي السعودي القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام بحق القُصّر موجة من التفاعل الإيجابي، بسبب تزامن صدوره مع الإعلان عن إلغاء الجلد كعقوبة تعزيرية، مما رفع سقف التوقعات بإجراء المزيد من الإصلاحات في المملكة العربية السعودية.

إعلان

ووفق التعديل الجديد، ينفذ القاصر حكما بالسجن لمدة لا تتجاوز الـ10 سنوات في دور إصلاح الأحداث، حتى وإن كانت الجريمة التي ارتكبها وحوكم بسببها تستوجب توقيع حكم الإعدام عليه.

ويتوقع كثيرون أن تفتح هذه الخطوة الطريق أمام إصلاحات جوهرية في جميع القطاعات، بما فيها حقوق الإنسان، في المملكة العربية السعودية، تماشيا مع أهداف رؤية 2030، وفق ما جاء في بيان عواد العواد، رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية الرسمية، الذي أوضح أن الأمر يساهم في تأسيس قانون عقوبات أكثر حداثة.

اللافت أن الأمر الملكي جاء بعد أيام من نشر منظمة العفو الدولية لتقرير رصدت فيه ارتفاع عمليات الإعدام بشكلٍ حاد في المملكة العربية السعودية، إلى 184 حالة في عام 2019، وهو، وفق التقرير، أعلى رقم تسجله المنظمة في عامٍ واحد، بما يخالف الاتجاه العالمي لعدد عمليات الإعدام التي تراجعت بشكلٍ عام بنحو 5%، أي أدنى مستوياتها العالمية منذ 10 سنوات.

وكانت  الدورة 42 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قد عقدت ندوة في سبتمبر/أيلول الماضي، تحت عنوان "عقوبة الإعدام في السعودية" لمناقشة تزايد تنفيذ أحكام الإعدام والتي وصفها المشاركون بـ "التعسفية"، داخل المملكة، لا سيما وأنها شملت ستّة أشخاصٍ تقل أعمارهم عن 18 عاما، فيما يسمح القانون السعودي للقضاة بفرض حكومة الإعدام على الشخص، إذا بَلَغَ المُدّعى عليه، جسديا، عند ارتكاب الجريمة أو وقت المحاكمة، علما بأن المملكة العربية السعودية دولةٌ طرف في اتفاقية حقوق الطفل منذ عام 1996، إلا أنها سجلت تحفظاتها على المواد المتعارضة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

الجدير بالذكر أن ندوة جنيف تزامنت حينها مع مرور عامٍ على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مما أعطى محاور النقاش أبعادا تنوعت بين الحقوقية والاجتماعية والسياسية. ومنذ تلك الحادثة، كثفت منظماتٌ ومراكز أبحاثٍ ومؤسسات حكومية، في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، من تقاريرها المنتقدة لأحكام الإعدام في المملكة العربية السعودية.

" انتقاد مسيس "

وعبّرت المملكة العربية السعودية، أكثر من مرة، عن استنكارها لما وصفته بـ "الانتقاد المسيّس" الذي يُركّز على المملكة متجاهلا تطبيق أحكام الإعدام في أكثر من 76 دولة حول العالم، بينها الصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، بل وَسَعْي دول أخرى، مثل إسرائيل والفيليبين، إلى إعادة تشريع عقوبة الإعدام بعد مرور أكثر من ستة عقودٍ على إلغائها.

كما يذكر فقهاء القانون السعوديون بأن حقوق الإنسان تُعَدُّ في القانون الدولي حقوقا اعتبارية، تتوقف مراعاتها على نصوص المواثيق الدولية والأنظمة الداخلية التي يمكن أن تتغير أو يتم تعديلها وفق اعتباراتٍ وظروف عدّة.

فعقوبة الإعدام، بالنسبة إلى مؤيديها في الدول المسلمة يُرادُ منها "القصاص" وإطفاء لهيب غضب من يعرفون بـ "أولياء الدم"، بالإضافة إلى تحقيق المساواة بين الأنفس البشرية. كما أنها تعتبر من بين الـ "حدود" الشرعية لجريمة "الحرابة"، أي المس بأمن المجتمع واستقراره، وهي جريمةٌ تشمل أعمال الإرهاب والتخريب وخيانة الوطن.

وإذا عدنا إلى أبرز الجرائم التي ارتكبها من تم إعدامهم خلال السنوات الأخيرة الماضية، نجدها تتلخص في اعتناق الفكر التكفيري، والانتماء لتنظيماتٍ إرهابية، وتفجير مجمعات سكنية، واستهداف مقار للأجهزة الأمنية ومقار دبلوماسية ومنشآت نفطية، وتصنيع المتفجرات والقنابل.

أما من يواجهون أحكاما بـ "القتل تعزيرا"، وبينهم دعاة ونشطاء حقوقيون  وأساتذة جامعيون  ورجال أعمال،  فقد وجهت لهم تهم تتعلق بالإرهاب وإثارة الرأي العام والإضرار بالأمن العام وتقويض ترابط الشعب مع قيادته.

ووسط الضغط الدولي الممارس على الكثير من البلدان للدفع بها نحو اعتناق ثقافة حقوق الانسان، يتساءل البعض ما إذا كان إسقاط عقوبة الاعدام من الحسابات الجنائية والمجتمعية سيضمن انخفاض معدلات الجريمة ويضمن الحفاظ على الأمن والسلم المجتمعيين. كما لا توجد ضمانات كافية لتوافق جميع مكونات المجتمعات المسلمة على فكرة إلغاء عقوبة الإعدام، ما يمكن أن يفتح الباب أمام سجالات وصراعات قد تطول وقد تقصر، بحسب الجهود المبذولة في توعية الشارع واحتواء النخب خاصة الدينية منها.

ما يميّز الحالة السعودية وجود "رؤية 2030" الهادفة استقطاب الاستثمار الأجنبي وتحويل المملكة إلى "دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر وترحب بالكفاءات من كل مكان"، على حد تعبير ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان.

هذه الرؤية التي كانت الدافع وراء الكثير من التعديلات الجريئة التي عرفها السعوديون مؤخرا وحركت المياه الساكنة. وقد تكون خطوة إلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي في القانون السعودي، ضمن الإصلاحات الجريئة القادمة، لكنها لن تُتّخذ بنفس اليُسْر والسرعة التي اتخذت بها قرارات إلغاء أحكام الجلد، والسماح بالاختلاط، وتنمية صناعة الترفيه، وإنهاء الولاية على النساء والسماح لهن بقيادة السيارة.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.