تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فيروس كورونا في العالم

أيُّ مسافة أمان تحمينا من العدوى بـ "كورونا"؟

ركاب يحافظون على المسافة بالوقوف على الدوائر الزرقاء على الأرض، وينتظرون أثناء مرحلة الاختبار في محطة مترو الأنفاق San Giovani  في روما يوم 27 أبريل نيسان 2020
ركاب يحافظون على المسافة بالوقوف على الدوائر الزرقاء على الأرض، وينتظرون أثناء مرحلة الاختبار في محطة مترو الأنفاق San Giovani في روما يوم 27 أبريل نيسان 2020 AFP - TIZIANA FABI

مع اقتراب العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، بعد أسابيع من الحجر الصحي، عاد الجدل مجددا يدور حول التباعد الاجتماعي، أو الجسدي كما يحلو لبعض العلماء تسميته، و"مسافة الأمان" المطلوبة من أجل الحد من مخاطر العدوى بفيروس "كورونا" المستجد. فالجميع اليوم استوعب أنه لم يعد بالإمكان التعبير بالمصافحة والقبلات وكل أنواع التواصل الوثيق والحميمي، لكن الحفاظ على مسافة مناسبة توفّر الوقاية من جهة، وتسمح بإيصال فكرة وسماع الآخر من جهةٍ أخرى، يظل هاجسا.

إعلان

وما يزيد الأمر تعقيدا، قربُ العودة إلى ممارسة الحياة الطبيعية، مما يعني فصولا مدرسية ومدرجاتٍ جامعية تعج بطلّاب العلم، وكذلك وسائل مواصلاتٍ يستخدمها مئات الآلاف، وملايين في بعض الأحيان، من الأشخاص يوميا، بالإضافة إلى الشركات والمصالح، الحكومية منها والخاصة، والمحال التجارية وغيرها. ولا يمكن نسيان الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في كثير من المناطق حول العالم، وهي تتطلب طوابير ناخبين أمام مراكز الاقتراع، تشبه تلك التي شهدتها دول العالم أمام الصيدليات والمخابز والبنوك ونقاط بيع المواد الغذائية. فما هي المسافة التي يجب المحافظة عليها بين الأشخاص؟ وهل تكفي هذه المسافة بالفعل من أجل تفادي الإصابة؟ ولماذا تتغير معايير المسافات الآمنة من بلدٍ إلى آخر؟

في فرنسا، يتوجب الحفاظ على نحو متر واحدٍ، على الأقل، وهي المسافة التي يلتزم بها أعضاء الحكومة والبرلمان، وكذلك كان الحال في عدة دول حول العالم مثل إيطاليا وسنغافورة، تماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية. لكن دولا أخرى كانت لها معايير مختلفة في وضع مسافة الأمان، كالولايات المتحدة الأمريكية التي اختارت، بناء على تعليمات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، مسافة تبلغ ستة أقدام، أي ما يعادل 1.8 مترا، فيما تشير القياسات الألمانية والإسبانية إلى متريْن اثنين.

في الواقع، استندت الدول التي اعتمدت مسافة مترٍ واحد إلى توصيات منظمة الصحة العالمية التي اعتمدت بدورها على فرضية تاريخية قائمة منذ عقود ومبنية على دراساتٍ، تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، حول مجال انتشال الجسيمات المعدية عن طريق العطس والسعال والكلام. ففي عام 1932، توصلت ورقة بحثية نشرتها المجلة الأمريكية لعلم الأوبئة، إلى استنتاج مفاده أن الجزيئات الفيروسية تنتقل إلى حوالي متر فقط، أي ثلاثة أقدام.

لكن المنظمة العالمية أغفلت دراساتٍ لاحقة أجريت بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تثبت أن هذه المسافة ليست بالضرورة هي نفسها بالنسبة لجميع الأمراض. فيمكن للفيروسات التنفسية أن ترسل جزيئات داخل مجالٍ يبلغ ثلاثة أمتار. وفي مجلة "نيو إنجلاند" الطبية، أجريت دراسة حول عدوى فيروس "سارس" ثبت من خلالها أن الفيروسات يمكنها أن تتحرك في مسافة قدرها 2 مترا على الأقل، وقد يكون هذا هو سبب استقرار المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض، على مسافة متريْن، أي ستة أقدام، كحد أدنى.

اللافت هو أن مسافة الـ 6 أقدام تكررت عبر التاريخ، فجثث ضحايا مرض الطاعون تم دفنها، في بريطانيا خلال القرن السابع عشر، تحت عمق ستة أقدام، لضمان عدم نبش الكلاب لأماكن الدفن وبالتالي قطع سلاسل العدوى الممكنة. وتبنت الدول الأنجلو سكسونية هذا الإجراء، وبينها الولايات المتحدة الامريكية التي يبدو أنها حافظت على الرمزية التاريخية للأقدام الستة.

واليوم مع تفشي مرض كوفيد-19، ظهرت دراسات عديدة ومتضاربة حول مسافة الأمان المناسبة للتباعد الاجتماعي أو الجسدي. بعض تلك الدراسات تقول إنه "في حالة العطس القوي، أو السعال العنيف أو انخفاض الرطوبة الجوية" يمكن لجزيئات العدوى أن تتجاوز حاجز المتريْن، بينما في حالات السعال الخفيف تكون قوة الدفع أقل من متر واحد، ما يقارب 85 سنتيمترا". وتشير دراسة أخرى، أجراها المركز الأمريكي للسيطرة على الامراض حول فيروس "كورونا، إلى أن "أقصى مسافة انتقال للعدوى تعادل 4 أمتار، وذلك في الأماكن المغلقة وسيئة التهوية مثل بيئة المستشفيات.

لكن الدراسة التي شكّلت مفاجأة غير سارة بالنسبة إلى الجميع، كانت تلك التي أعدها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والتي كشفت أن فيروس "كورونا" المستجد يمكنه أن يسبح في الجو لمسافة تصل إلى 27 قدما أي ما يتجاوز ثمانية أمتار، بسبب سرعة الزفير التي تتراوح بين 33 إلى 100 قدم في الثانية.

المطمئن أن علماء الأمراض المعدية يجمعون على أنه كلما كانت جسيمات الجرثومة أصغر، قَلَّ تهديدها، وأن أكبر تهديد قادم من القطرات والرذاذ واللعاب ضمن نطاق أقل من ستة أقدام هو أنها أكثر تأثيرا وعدوى.

بنهاية الأمر، أيا تكُن مسافة الأمان المطلوبة، يتوافق الخبراء على أن الرقم هو مجرد مُرشد، لكن الأهم هو الحفاظ على مسافة مناسبة بين الأشخاص بما يضمن لهم الوقاية والتواصل والتحدث بشكل مفهوم من دون إزعاج الآخرين. وفي هذا الإطار يعتقد بعض الأطباء أن مسافة 1.5 مترا قد تكون الحل الأمثل والأنسب للجميع.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.