تخطي إلى المحتوى الرئيسي
السعودية ـ الإمارات العربية

السعودية والإمارات في اليمن: تحالف أم تخالف؟ ومن يستفيد من كلتا الحالتين؟

مقاتلون من المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن في مدينة عدن يوم 26 أبريل 2020
مقاتلون من المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن في مدينة عدن يوم 26 أبريل 2020 AFP - MOHAMED ABDELHAKIM

عاد الحديث عن الخلاف السعودي-الإماراتي في الساحة اليمنية، إلى واجهة التحليلات الإخبارية، بعد صدور بيان المجلس الانتقالي الجنوبي عن الإدارة الذاتية من قلب أبو ظبي، فيما تلاه ردٌ سعودي يطالب المجلس بعودة الأوضاع في جنوب اليمن إلى ما سابق عهدها. فما هي الملامح الحقيقية لهذا الخلاف؟ وهل يمكن أن يتطور إلى أكثر من مجرد صراعٍ بين حلفاء الطرفين على الأرض؟

إعلان

ساهمت الرؤية الاستراتيجية للأمن والاستقرار المشتركيْن، في تماسك لبنات تحالف الرياض مع أبو ظبي، وعلى الرغم من وجود بعض التباينات حول ملفاتٍ مثل إيران واليمن والنفوذ في البحر الأحمر، تبدو القيادات مصممة على الاستمرار في مسار التحالف والعمل المشترك، من أجل بلوغ غاياتٍ مشتركة. فالروابط التي توحد دولة الإمارات العربية المتحدة مع جارتها وشقيقتها الكبرى السعودية وثيقة ومتشابكة، إلى درجة أن مجرد طرح فكرة "الخلاف" هو أمرٌ غير مستساغ داخل البلدين، ما يعكس قُدسية صورة "التحالف" بالنسبة إلى القيادات.

لكن ذلك لا يمنع بعض الشخصيات السعودية والإماراتية المعروفة والنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي من توجيه الانتقادات لبعضها البعض، مثلما فعل الإماراتي ضاحي خلفان الذي أثار زوبعة على موقع تويتر، قوبلت بحملة سعودية لمقاطعة البضائع الإماراتية. فملف اليمن حساس جدا بالنسبة إلى طرفي التحالف، وما يزيد الأمر سخونة، ارتباطه بالخصم الإيراني الذي يلعب دورا في اليمن من خلال حلفائه الحوثيين.

 

إيديولوجيات الحلفاء على الأرض

منذ بداية الحرب في اليمن، شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقاتلة ثلاثة أعداء في آنٍ واحد: جماعة أنصار الله الحوثي، والإخوان المسلمين، وإرهاب القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، قائد العمليات المشتركة في اليمن عيسى بن عبلان المزروعي.

وهكذا بدا الخلاف واضحا منذ عام 2015، بين أبو ظبي التي تضع ضمن أهدافها محاربة حزب "الإصلاح" اليمني، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والرياض التي تستضيف قيادات الحزب وتتعاون مع أذرعه العسكرية لمساندة قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي في حربها ضد الحوثيين.

وقد أظهرت تقارير استراتيجية استثناء الضربات الجوية السعودية لتنظيم القاعدة في البداية، لأنه كان يشن هجماتٍ ضد الحوثيين. كما قام تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ هجمات دامية في صفوف القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، خاصةً في عدن، وكذلك في صفوف حركة أنصار الله "الحوثي"، في عدة مواقع من بينها صنعاء.

أما حزب الإصلاح، الذي فقد الكثير من ثقله في النسيج القبلي والاجتماعي اليمني، فلم يستطع بسط سيطرته على مناطق وسط وجنوب اليمن، وشاب التوتّر علاقاته مع المجلس الانتقالي الجنوبي، حليف الإمارات العربية التي استطاعت تشكيل تحالفاتٍ أقوى على الأرض مع التيارات السلفية الخصم الإيديولوجي التاريخي لتنظيم الإخوان المسلمين. وما سهّل مهمة أبو ظبي، هو وجود روابط تاريخية تعود إلى ستينيات القرن الماضي، تربط إماراتيين بجذورهم الجنوبية-اليمنية، بالإضافة إلى أن السلفيين البارزين، الذين تعاملت معهم الإمارات، أمثال عادل الذبحاني (أبو العباس) في تعز وهاني بن بريك في عدن، وحمدي شكري في الساحل الغربي، وغيرهم، تخرجوا من مدرسة "الوادعي" القريب من المملكة العربية السعودية، كما أن "مداخلة" اليمن جزء لا يتجزأ من "مداخلة" السعودية. 

وبالتالي، يصعب الحديث عن خلافٍ حقيقي وعميق بين الرياض وأبو ظبي حول حلفائهما على الأرض.فبعد إقالة هاني بن بريك، كعضو مجلس وزراء في حكومة هادي، وإحالته مع محافظ عدن حينها عيدروس الزبيدي للتحقيق معهما في عام 2017، شكّلا معا "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي نجح في كسب ثقة الإمارات العربية المتحدة التي دعمت قواته "النخبة الشبوانية" و"النخبة الحضرمية" بالإضافة إلى قوات "الحزام الأمني" التي هاجمت قواتٍ سعودية في القصر الرئاسي في عدن، في آب/أغسطس الماضي، وبرر حينها المجلس الانتقالي الجنوبي تلك الحادثة بأنها تصرف فردي من بعض الـ"متسلقين"، على حد تعبير المتحدث الإعلامي باسم المجلس الذي نفى أي خلافاتٍ بين قوات الحزام الأمني والقوات السعودية.

ووسط النفوذ العسكري الذي تبسطه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، اضطر حزب "الإصلاح" للبحث عن حليفٍ جديد، وسط اكتفاء المملكة العربية السعودية ببيانات رافضة لتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي، من دون أن تتحرك بشكلٍ أكثر حزم وقوة. فاتَّجهت أنظار "الإصلاح" إلى تركيا التي عقدت، العام الماضي، مؤتمرًا بعنوان "يمن ما بعد الحرب... رؤية استشرافية"، بحضور قيادات إخوانية من مختلف البلدان العربية، بينها حزب "الإصلاح"، الذي يأمل في أن تتدخل تركيا في اليمن ضمن سيناريو مشابه لما يحدث في ليبيا الآن، وهو ما لا يمكن أن تقبل به الرياض وأبو ظبي.

 

خلافات حول تعداد القوات على الأرض

شكل إعلان الإمارات العربية المتحدة، في يوليو/تموز من عام 2019، عن سحب بعض قواتها من اليمن، حلقة في سلسلة الخلافات او التباينات التي تشوب تحالف الرياض وأبو ظبي. حينها تحدث البعض عن إعادة انتشار استراتيجي ناتج عن قيام الإمارات بتدريب قواتٍ يمنية يمكن الاعتماد عليها، فيما فسر البعض الآخر موقف الإمارات بالمراهنة على الدبلوماسية في حل الخلافات مع طهران التي استقبلت وفدا إماراتيا نهاية يوليو/تموز الماضي، في أول زيارة له منذ عام 2013، وهو ما تم وضعه في قائمة الأسباب التي يقوم عليها الخلاف بين الشقيقتين الخليجيتين.

كما جرى تفسير تركيز أبو ظبي على مناطق الجنوب والساحل اليمني، وتقليلها من المواجهات المباشرة مع الحوثيين، على أنه محاولة إماراتية للتقليل من التوتر مع إيران بدخولها أقل في القتال ضد الحوثيين، تتعرض الإمارات لأقل توترًا مع إيران، وبالتالي حماية الأراضي والمنشآت الإماراتية من أن تلقى مصير منشآت النفط السعودية التي كانت هدفا لصواريخ حلفاء طهران في اليمن.

من جهةٍ أخرى، يرى الخبراء العسكريون الغربيون أن الإمارات العربية المتحدة قادت المعركة على الأرض وساهمت مساهمة كبيرة من حيث الموارد والدعم اللوجستي، في حين تركز دور المملكة العربية السعودية على الضربات الجوية، الأمر الذي حمّل أبو ظبي تكلفة كبيرة، وجعل صبرها ينفد بسبب طول أمد الحرب اليمنية، لا سيما بعد أن شعرت بأنها اقتربت من تحقيق هدف القضاء على وجود الإسلام السياسي وبسطت سيطرتها على المنافذ الاستراتيجية التي تمر منها حركة التجارة العالمية، بينها ميناء عدن الذي موضوع اتفاقٍ بين اليمن والإمارات حتى عام 2008، ويشكل إضافة مهمة بالنسبة إلى موانئ دبي العالمية. أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن الأمر يتعلق قبل كل شيء بمنع إيران من إقامة قاعدة استراتيجية على حدودها الجنوبية، وهو خطر لا يزال قائما في ظل استمرار وجود الحوثيين بالقرب من حدودها.

وبحسب الخبراء، قد يصعب التنسيق بين المجموعات المسلحة، المختلفة في عقيدتها وتنظيمها عن الجيوش النظامية، وهو ما يجعل الأمر يبدو وكأن خلافاتٍ عميقة تشوب مشيج التحالف السعودي-الإماراتي، إلا أن الصورة تبدو أكثر هدوء واستقرارا عند مستويات قمة الدولتين، وهو ما عبّر عنه، في أكثر من مناسبة، أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الذي يشدد دائما على أن التحالف السعودي الإماراتي ضرورة استراتيجية في ظل التحديات المحيطة.

وعلى أية حال، يهدد طول أمد النزاعات على الأرض   بظهور جماعاتٍ متطرفة سيتوجب على طرفي التحالف التصدي لها، لكن في الوقت نفسه، تراهن القوى الكبرى دائما على إطالة أمد الصراع أملا في أن تقضي الجماعات المسلحة على بعضها البعض وأن يتفتت المفتت فيسهل بعد ذلك الخوض في مسارٍ سياسيٍ أكثر هدوء.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.