تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة - طالبان

أفغانستان: هل تنهار عملية السلام برُمَّتها بسبب تعامل طالبان مع اتفاق الدوحة؟

الملا عبد الغني برادار ، قائد وفد طالبان ، يوقع اتفاقا مع زلماي خليل زاد ، المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان ، في حفل توقيع اتفاقية بين أعضاء طالبان الأفغانية والولايات المتحدة في الدوحة
الملا عبد الغني برادار ، قائد وفد طالبان ، يوقع اتفاقا مع زلماي خليل زاد ، المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان ، في حفل توقيع اتفاقية بين أعضاء طالبان الأفغانية والولايات المتحدة في الدوحة © رويترز 29-02-2020
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دقائق

بعد شهرين من توقيع الاتفاق بين الاميركيين وطالبان والذي يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، يواصل مستوى العنف الارتفاع في هذا البلد، مهدداً بانهيار عملية السلام بين المتمردين وحكومة كابول.

إعلان

لم تعد القوات الأميركية حالياً عرضة لاستهداف المتمردين، لكن ضاعف هؤلاء هجماتهم على القوات الأفغانية، ويقتلون العشرات. يتجاهل مقاتلو طالبان أيضاً مطالب كابول والولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، في وقت يتفشى فيه فيروس كورونا المستجد في البلاد.

  

وتعتبر الباحثة آشلي جاكسون من معهد "أوفرسيز ديفلوبمنت" أن عملية السلام "لم تمت بعد، لكنها على جهاز تنفس اصطناعي"، مضيفةً أن "أحداً لا يعلم كم من الوقت أمامها لتبدأ في الانهيار نهائياً".

  

منذ توقيع الاتفاق مع واشنطن في 29 شباط/فبراير، شن المتمردون بمعدل يومي 55 هجوماً وقتلوا أو جرحوا 15 مدنياً، وفق مسؤول أمني أفغاني.

  

قتلت القوات الأفغانية من جانبها عدد أطفال أكبر بمرتين من طالبان، خصوصاً بضرباتها الجوية خلال الفصل الأول من العام 2020، بحسب ما أفادت الأمم المتحدة الاثنين.

  

وسط هذه الظروف، يرى محللون أن ارتفاعاً مرتقباً للعنف أمر حتمي، نظراً لغموض اللغة المستخدمة في بعض أجزاء الاتفاق بين الأميركيين وطالبان، وبسبب التنازلات العديدة التي قدمها الأميركيون.

  

ويقضي "اتفاق إحلال السلام في أفغانستان" بانسحاب كامل للقوات الأجنبية من البلاد مقابل وقف لإطلاق النار أو حتى مجرد خفض للعنف.

  

وفي حين يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على ضرورة سحب القوات الأميركية كافة بأسرع ما يمكن من البلاد، استنتجت طالبان أن بإمكانها مواصلة حربها ضد الحكومة الأفغانية دون استهداف القوات الأجنبية، كما يشير محللون.

  

                 

   - "حفظ ماء الوجه" 

  

ينظر المتمردون إلى الاتفاق مع واشنطن على أنه "اتفاق لإنهاء الاحتلال"، وفق الباحث بيل روجيو من "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات" للأبحاث. ويضيف "الولايات المتحدة تريد مغادرة أفغانستان، وهي تنازلت لذلك لكل مطالب طالبان".

  

يذهب المختص بالاستراتيجية والأمن نيشانك موتاوني من كابول أبعد من ذلك بالقول إن اتفاق الدوحة منح المتمردين شرعيةً وأعطاهم دفعاً، فهم "يعتقدون أنهم فازوا" وبات بإمكانهم إعادة تشكيل نظامهم الحاكم.

  

ويشرح لفرانس برس "لم يعدّ الاتفاق بين الأميركيين وطالبان من أجل إحلال السلام في أفغانستان، بل لتسهيل خروج القوات الأميركية مع حفظ ماء وجهها".

   وفق الاتفاق، تغادر القوات الأجنبية البلاد بحلول تموز/يوليو 2021، مقابل ضمانات أمنية مبهمة من المتمردين ووعد بعدم السماح للمجموعات الجهادية مثل تنظيم القاعدة بتهديد أمن واشنطن وحلفائها.

  

بدأ الانسحاب أصلاً، والأميركيون عازمون على مغادرة أفغانستان "مهما كانت الصعاب"، وفق الباحث في معهد "أميركا إنتربرايز" مايكل روبين الذي يضيف أن "ذلك يعني عدم الاكتراث بالتضحية بالأفغان".

  

يلزم الاتفاق أيضاً حكومة الرئيس أشرف غني التي لم يسمح لها المشاركة بالمفاوضات بطلب من طالبان، الإفراج عن معتقلين من طالبان بينهم مقاتلون متشددون. بالمقابل، على المتمردين الالتزام بالإفراج عن ألف عنصر من القوات الأفغانية.

  

كان يفترض أن تجري عملية تبادل الأسرى في العاشر من آذار/مارس، وهو الموعد الذي كان مقرراً للبدء بمفاوضات بين الطرفين تهدف لتحديد مستقبل البلاد.

                 

   - محادثات مصيرية

  

نتيجة خلافات، تباطأت عملية التبادل، كما أرجئ بالتالي إطلاق الحوار الأفغاني الداخلي.

  

ترفض طالبان، بحسب أحد أعضائها، الشروع بمحادثات أو خفض هجماتها ما لم يفرج عن السجناء الخمسة آلاف المذكورين في لائحتها.

  

وأعلن هذا المسؤول لفرانس برس "تحاول حكومة أشرف غني أن تختبر صبرنا، لكن نريد أن نقول لها إننا لسنا متعبين، ما زلنا صامدين ومستعدين للقتال".

  

وهددت طالبان في بيان الأربعاء من أنها "ستنتقم" في حال وفاة أحد مقاتليها بوباء كوفيد-19 في السجن.

  

وتشكل الخلافات السياسية في كابول أيضاً عائقاً أمام تقدم عملية السلام. وأعلن عبدالله عبدالله خصم أشرف غني أيضاً فوزه بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في أيلول/سبتمبر، وسط اتهامات بالتزوير.

  

توضح فوزية كوفي العضو في الوفد الأفغاني المكلف التفاوض مع أفغانستان "ننتظر أن يفضي الخلاف السياسي إلى توافق وينتهي...لنتمكن من أن نكون جبهة موحدة خلال المحادثات".

  

وحصلت لقاءات مباشرة بين حكومة كابول والمتمردين قبل نحو شهر حول موضوع تبادل الأسرى.

  

وهذا مؤشر على أن الحوار الأفغاني الداخلي لم يذهب بعد أدراج الرياح وهناك أمل بالبدء به، وفق المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أندرو واتكينز.

   وأضاف واتكينز "العامل الأهم لنجاح مفاوضات السلام هو أن يواصل الطرفان المحادثات، بشكل دائم، حتى عندما تكون المعارك في أوجها".

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.