تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة - صحة

كيف يساعد ألبير كامو الذي رحل قبل 60 عاما في التصدي لكورونا ؟

الكاتب ألبير كامو
الكاتب ألبير كامو © فيسبوك (albert camus)
نص : منية بالعافية
5 دقائق

يعود الكاتب ألبير كامو للواجهة من جديد بفضل فلسفته في مواجهة الأوبئة والتي ضمنها في روايته "الطاعون". وهي رواية تكاد تتصدر الكتب المقروءة في العالم منذ بدء جائحة كورونا المستجد. ويرى الكثير من النقاد والباحثين أن فلسفة كامو قد تساعد على التعامل مع جائحة كورونا بشكل أكثر إيجابية.

إعلان

ففي رواية "الطاعون" الصادرة عام 1957، والتي نال عنها كامو جائزة نوبل للآداب، يحكي قصة مدينة وهران بعد أن أصابها مرض الطاعون، فعاشت أياما تحت حجر صحي، وعاش أهلها تجربة جديدة غيرت الكثير في حياتهم.

يكتب كامو في الرواية: "هناك طريقة سهلة للتعرف على مدينة ما، وهي أن نعرف كيف يشتغل سكانها وكيف يحبون وكيف يموتون". والموت هنا تعبير عن وباء الكوليرا الذي ضرب مدينة وهران، وحول شوارعها إلى مدينة أشباح.

كامو يصف المدينة بقوله: "أهلها يعملون كثيرا من أجل الثراء، ويوجهون عنايتهم للملذات، فهم يحبون النساء والسينما والاستحمام في البحر، ورغبات شبابها عنيفة وعابرة". وهو ما يمكن اعتباره انتقادا مباشرا للنزعة الفردية في نظام رأسمالي لا يبحث سوى عن الثراء الفردي، لكن كل ذلك سرعان ما تغير بفعل الطاعون. وتشكل   رواية ألبير كامو إذن دعوة إلى إعادة النظر في أسلوب حياة. فالملذات كانت فردية، لكن الوباء جماعي وأصاب بويلاته الكل دون استثناء، لدرجة أن الفرد غنيا كان أم فقيرا، أصبح غير قادر على الخروج من بيته خوفا من العدوى.

وقد نشرت مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع مقطعا من الرواية يلخص جزءا من فلسفة كامو الداعية إلى عدم تعميق الأزمة عبر تجنب توجيه الاتهامات للآخرين، والعمل بدلا من ذلك على الملاحظة، ومحاولة الفهم والتخيل.  في الرواية كتب كامو: "لم يقبل أحد المرض حتى الآن. كان معظمهم حساسين بشكل خاص لما يزعج عاداتهم أو يؤثر على مصالحهم. (...) رد فعلهم الأول، كان على سبيل المثال، تجريم الإدارة". ففي هذا المقطع، يركز كامو على أمرين أساسيين مرتبطين برد فعل الناس أمام الجائحة، يتعلق الأول برفضها وإنكارها، ويخص الثاني توجيه الاتهامات لجهة أو أخرى كوسيلة للدفاع أو لتجاوز تأثيرها على الذات.

فمن الطبيعي، أو كما يقول نيتشه، من الإنساني للغاية، أن ننكر الشيء أو نرفضه حين يتعلق بكارثة تجاوزت الحدود كالوباء وأكثر من ذلك الجائحة. فإنساني أيضا أن يرفض الشخص الإقرار بأن ما يتجاوزه أصبح واقعا يوميا، بينما هو يحتاج إلى أشياء هو قادر على السيطرة عليها كي يتمكن من الاستمرار في العيش كالسابق، وكي يحافظ على ما يسمى "مناطق توازنه" أو "مناطق الراحة". فحكم العادة وتكرار ما نفعله بشكل يومي هو ما يعطي للحياة نوعا من السكينة والقدرة على مواجهة الحياة. لكن الفوضى تأتي حين يتغير كل ذلك ويصبح كل شيء معركة، كما يقول كابرييل، أحد أبطال رواية ألبير كامو.

لكن الجانب الآخر من حياتنا، والذي يبرز بفعل ما يتجاوزنا كالجائحة، فهو قدرتنا على مساءلة مناطق الراحة تلك، والشك في ما تعودنا عليه في حياتنا اليومية، بما يجعلنا قادرين على مساءلة أسلوب الحياة السابق والشك في مدى فعاليته أو صلاحيته الأبدية، واكتشاف أن أسلوب الحياة الذي درجنا عليه ليس بالضرورة هو الأفضل وأن هناك طرقا أخرى يمكننا أن ننتهجها للعيش.

وبموازاة الشك يتطرق كامو في روايته لرد الفعل عبر توجيه الاتهام للآخر.

اتهام تجسد في رواية "الطاعون" في ذلك الموجه إلى الإدارة. حين يقول: "رد فعلهم الأول، كان على سبيل المثال، تجريم الإدارة".  وهو ما يمكن وصفه برد الفعل الحمائي ضد ما يحصل. وأيضا محاولة لإيجاد تفسير لما يحصل عبر إبعاده عن الذات، وتحميل المسؤولية عنه للآخر. وهو ما يكشف حسب كامو عن استمرار في رفض الجائحة والتمنع عن قبول إعادة النظر في نمط الحياة، وعن تحديد الأولويات المقبلة، بما يمكن من تخطي الأزمة ودخول مرحلة جديدة بعدها. ففي اتهام الآخر محاولة لإيجاد تفسير لما يتجاوز الفرد، وبالتالي محاولة لإنكار الواقع الذي يحتاج بدلا من ذلك إلى فهمه، إدراكه، الشك في ما درج الإنسان عليه والانطلاق بعد ذلك بأسلوب جديد.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.