تخطي إلى المحتوى الرئيسي
شادي حبش سجن طرة حريات

وفاة شادي حبش في سجن طرة تثير ردود فعل في الصحافة العالمية وتعليقات شخصيات ثقافية على شبكات التواصل الاجتماعي

Shadi
Shadi © Twitter

أثارت وفاة الفنان المخرج شادي حبش في سجن طرة بمصر ردود في عدد من الصحف العالمية، كما أثارت ردود فعل واسعة النطاق على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك عدد من الشخصيات الثقافية المصرية.

إعلان

قالت صحيفة "الفيغارو" الفرنسية في عنوان مقالها "وفاة كاتب مقطع فيديو نقدي ضد الرئيس المصري السيسي في السجن في الرابعة والعشرين من العمر"، ونقلت بعض ردود الفعل المصرية وتقييم جمعيات حقوق الإنسان العالمية لأوضاع السجون في مصر

Shadi Figaro
Shadi Figaro © tw

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية "المخرج شادي حبش، الذي سجن بسبب فيديو يسخر من الرئيس المصري، توفي في السجن"، مشيرة إلى أن وفاة المخرج الشاب "تسلط الضوء مجددا على الأوضاع في سجون مصر المزدحمة".

Shadi W
Shadi W © Twitter

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قالت في عنوان مقالها "مخرج سينمائي سخر من الرئيس المصري، يموت في السجن"، موضحة أن شادي حبش اعتقل لمدة عامين في سجن طرة دون محاكمة

Shadi_New
Shadi_New © Twitter

كما أثار نبأ وفاة شادي حبش الكثير من ردود الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي، وقال المحامي والمرشح السابق في الانتخابات الرئاسية خالد علي على صفحته في فيسبوك

"شادي حبش مات

تم القبض عليه في ١ مارس ٢٠١٨، وقتها عمره تقريبًا كان ٢٠ سنة، وفضل في الحبس الإحتياطي لحد ما مات فجر اليوم، مات وهو محبوس بالمخالفة للقانون، لأن أقصى مدة للحبس الاحتياطي هي سنتين، ولا يجوز مدها أكثر من ذلك إلا في حالة وحيدة لا تنطبق على شادي، وهى حالة صدور حكم بالإعدام أو السجن المؤبد ضد متهم ومحكمة النقض ألغت الحكم وعاد المتهم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات مرة أخرى في هذه الحالة فقط يمكن لمحكمة النقض أو لمحكمة الإحالة أن تصدر قرار باستمرار حبسه الاحتياطي لمدد أكثر من سنتين، وشادي لم يحال للمحاكمة أصلاً، وبالتالي لا تنطبق عليه هذه الحالة، وظل قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات، يعنى كان المفروض يخرج من السجن من ١ مارس ٢٠٢٠ يعنى من شهرين على الأقل.

والنيابة رغم مرور سنتين لم تقرر إحالته للمحاكمة، يعنى رغم السنتين لم تتوافر لدى النيابة الأدلة التى تعينها أو تساعدها على تقديمه للمحاكمة، لأنه لو توافرت لديها أدلة ولو ترجح ارتكابه للفعل المنسوب إليه في التحقيقات لكان من الواجب عليها إحالته للمحكمة، وبما إنها لم تحيله للمحاكمة فمعنى ذلك عدم توافر هذه الأدلة بحقه حتى اليوم.

ولسه منعرفش على نحو محدد سبب الوفاة، ولا تفاصيل أحداثها، لكن الخبر الذي وصل أسرته وأصدقائه أنه (مات)

ربنا يرحمه ويرحمنا، ويصبر أهله وأسرته، وكل زمايله فى السجن."

Khaled Ali
Khaled Ali © Twitter

المخرج السينمائي والنائب السابق خالد يوسف قال في صفحته على فيسبوك

"المخرج #شادي_حبش شاب صغير ٢٢ سنة قضي منهم سنتين محبوس دون محاكمة في مخالفة صريحة لصحيح القانون ومات النهاردة في محبسه... شادي اتحبس عشان شارك في كليب بيسب ويلعن بس مامسكش سلاح وضربه في ابطالنا في سينا ولا فجر قنبلة في شارع فمات ابرياء.. ويرجعوا يقولوا هو الارهاب مستمر ليه ..اكيد الارهاب مستمر لاسباب كتيرة يطول شرحها بس المؤكد برضه ان سد بوابات الامل امام شباب صغير واللي ينطق بكلمة انتقاد منهم او معارضة يتحبس ويمكن يموت في السجن ده يخلي اي شاب له تفكير مختلف صيد سهل للارهابين اعداء الحياة..ربنا يصبر اهلك ياشادي ..

افتحوا منافذ ومسامات الامل في جسد الامة قبل ان يفوت الاوان ..#الحرية_لسجناء_الرأي"

Khaled Youssef
Khaled Youssef © Twitter

وقال الصحفي المصري المعروف حافظ المرازي

"عقوبة امتهان الكرامة عندنا

بين شادي حبش و رامز جلال

نعم، الاغنية السياسية التهكمية التي اعدها وأخرجها شادي حبش، هناك من يرى فيها امتهانا لكرامة الرئيس، ومُستهجنة.. لاتصح بمعايير مجتمعنا، ومن يراها حرية رأي فعقاب احمد فؤاد نجم، لم يصل عندنا لما تعرض له شادي باغنيته بالاعتقال حتى الموت، حين نقارنه بنجم الذي حكمت عليه غيابيا محكمة عسكرية في مارس 78 بالحبس سنة واحدة عن قصيدته "بيان هام" بمناسبة زيارة السادات لايران، ولم يكن القضاء العادي ليدينه.

وإن كانت هذه السخرية الغنائية في الغرب لايُعاقِب عليها القانون اصلا لو استهدفت سياسيا او فنانا او رئيسا، كشخصية عامة.

بينما تُعَد سبا وقذفا، اقصاها غرامة مالية ولو باهظة، فقط اذا كانت ضد مواطن عادي، احتفظ بخصوصيته ولم يدخل المعترك العام.

اما امتهان كرامة جموع المصريين ورموزهم في الفن والمجتمع يوميا، في برنامج رامز جلال، على قناة سعودية مازالت تتمسك بحقها في مواصلة بث البرنامج رغم كل التهديدات الجوفاء من بعض اشاوسة المؤسسات الاعلامية الوطنية، فلم يمس رامز ضرر او سوء او تضييق من حريته هو ومكاتب قناته وبرامجها الأخرى المنطلقة من مصر. ولا اتمنى له ذلك.

فبالمعايير الغربية لحرية الرأي والاعلام، لا يوجد أيضا ما يمس رامز وبرنامجه باي ضرر، لقبول الطرفين الاتفاق على امتهان الكرامة بينهما.. وهم شخصيات عامة!

إذن تبقى معاييرنا نحن والمفارقة بين معاملة شادي المعتقل قصير العمر، وبين رامز المحمي بطويل العمر."

 

Mirazi
Mirazi © Twitter

أما الروائية والصحفية والمخرجة اللبنانية نجوى بركات فقد قالت على فيسبوك

على هامش مقتل شادي حبش

شادي حبش (24 عاما) شاب مات في سجن السيسي لانه شارك في انتاج أغنية سياسية ساخرة. في ٢٦ أكتوبر الماضي كتب يستنجد... بليز ما تترحموا عليه هلق، لانه بطل عنا ضمائر، بطل فينا دم...

جزء من رسالة شادي:

"في السنتين اللي فاتو انا حاولت " أقاوم " كل اللي بيحصلي لوحدي عشان اخرجلكم نفس الشخص اللي تعرفوه بس مبقتش قادر خلاص

(مفهوم المقاومة في السجن: انك بتقاوم نفسك و بتحافظ عليها في و إنسانيتك من الآثار السلبية من اللي بتشوفوا و بتعيشوا كل يوم و أبسطها انك تتجنن او تموت بالبطيئ، لكونك مرمي في أوضه بقالك سنتين و مانسي و مش عارف هتخرج منها امتى ؟ او ازاي؟)....

والنتيجة اني لسه في السجن و كل ٤٥ يوم بنزل عند قاضي و بتكون نفس النتيجة " تجديد ٤٥ يوم " من غير حتي ما يبصلي او يبص لورق القضية اللي كل اللي فيها مشيوا من ٦ شهور ....

محتاج لدعمكم ومحتاجكم تفكروهم اني لسه محبوس و انهم ناسيني و اني بموت بابطئ كل يوم لمجرد اني عارف اني لوحدي قدام كل ده و اني عارف اني ليا صحاب كتير بيحبوني و خايفين يكتبوا عني او فاكرين اني هخرج من غير دعمهم ليا ...

انا محتاجلكم و محتاج لدعمكم اكتر من اي وقت."

شادي حبش

٢٦أكتوبر ٢٠١٩

Barakat
Barakat © Twitter

كم عددنا في العالم العربي؟

كم عدد الشبّان فينا، فتيات وفتيان؟

كم عدد المثقفين والفنانين الذين يعيشون في المنافي والغربة وبعيدا عن دوائر السلطة وتأثيرات الأنظمة التي تهدّد، وتكمّ، وتبيد، وتسجن، وتقتل أبرياء لم يأتوا ذنبا سوى أنهم مارسوا أفعال وجود حرّ لا يقيم للخوف اعتبارا. نحن هنا لا نتحدّث عن معارضين حزبيين، أو ناشطين سياسيين، أو مناضلين، فهؤلاء يعرفون مسبقا تبعات أعمالهم، وهم مع ذلك يجازفون.

أحكي عن شبان بعمر الورد، يكتبون الشعر، يغنون ويغرّدون ويرسمون ويرقصون ويصوّرون أفلاما ويطبعون كتبا، وإذ لا يعجب أمرهم الحاكم يُرمون في السجون بتهم ملفّقة تقشعرّ لها الأبدان لما فيها من تعسّف وجور، تتهمهم بالتخريب والخيانة العظمى والإساءة إلى الدين وأمن الدولة والوطن والعباد. جميعنا مدرك أنها الوسيلة الناجعة للتخلّص منهم، ولإعطاء زملائهم درسا لا يُنسى، مثلما يدرك الحاكم أنه سيقضي عليهم من دون أن يتحرّك لنا ساكن، أو أن ما سنحرّكه لن يعدو رمي حصاة صغيرة لن تلبث أن تغرق في مستنقعه الآسن الكبير.

أدرك جيدا أنني أحكي فيما الموس تهدّد رقابا ليست رقبتي من ضمنها حاليا. لست ألقي لوما اليوم على المصريين ولست أطالبهم أن يتحرّكوا، بل إن اللوم ألقيه على الآخرين الذين ليسوا مباشرة في مواجهة الخطر، أي نحن جميعا المتواجدون حاليا خارج "المحروسة".

قد يقول قائل، حتى في بلدان وأنظمة أخرى، سنكون مهدّدين لأننا سنُتّهم بتأليب أنظمة على أخرى. وهذا صحيح. ما العمل إذا يا أصدقاء؟ نتركهم يصطادوننا شابا تلو الآخر، وردةً تلو الأخرى؟

أفكّر دائما في الذين من بيننا يعيشون في بلدان أجنبية موزّعة على أكثر من قارّة. أفكّر في الفنانين منهم والكتّاب والأدباء والصحفيين والمعلّمين والمحامين والأطباء والـ.... وأبناء المهن الأخرى على اختلافها، كيف أنهم، أننا، لم نفكّر يوما بخلق تجمّع، جمعيّة، موقع، وسيلة، أي شيء، تُوجِد لنا صوتا يؤثّر في الرأي العالمي ويقضّ عيش هؤلاء الظُلّام؟

هاشتاغ واحد ضد القاتل يُطلَق اليوم عبر العالم ويكبر ككرة ثلج، لا بدّ وأنه سيُحدث فرقا ما. أمن الممكن التفكير بتنفيذ شيء من هذا القبيل على المدى البعيد، أم أني أهذي؟ ماذا تقولون؟

bara2
bara2 © Twitter

عشرون عاما. إذا لم تجرؤ وتعارض وتكون حرّا في العشرين من عمرك، فمتى ستفعل؟ يريدونها شبيبة بكماء، مفرّغة ومسطّحة ولا عمق لها. خانعة، خاضعة، كبقية القطيع.

لم يخرج شادي من رأسي إلى الآن ولن يخرج عمّا قريب. لا أعرفه شخصيا، لكني أفكر بعمره البريء الذي انقصف هباء. ولم؟ من أجل أغنية ساخرة صوّرها عن طاغية السخرية هي أقلّ ما يقال فيه. "بلحة"، هذا هو ذنبه. ستفكّر أمه المفجوعة أنها ربما أساءت تربيته، وكذلك سيفعل أبوه الذي سيُرغَم على الاعتذار عن خلفته العاطلة. هناك العيش والخوف على باقي العيال. 777 يوما قضاها هادي مقتنعا بخروجه قريبا، ثم خائفا من أنهم نسوه، ثم متيقنا من ذلك، غارقا في وحدته وبؤسه.

نادى رفاقُه السجناء على الحرّاس كي ينقذوه. كان ينازع وكان الموت باديا عليه. لكنّ الأوامر أصرّت على معاقبته حتى الموت. لا أعرف بم فكّر هادي الجميل في لحظاته الأخيرة. أيّ وجهٍ تراءى له. وجه القاتل أم وجه العالم البائس أم وجه أمه؟

عساك تكون قد أغمضت عينيك على خضرة هائلة وماء وفير. عساك تكون قد ردّدت أغنية "بلحة" وأنت تلفظ نفسك الأخير وتطير..."

bar3
bar3 © Twitter

وتم تشييع جثمان المخرج والمصور شادي حبش، يوم السبت 2/5/2020، الذي توفي في سجن طرة، بعد أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي، إذ تم اعتقاله في مارس / آذار عام 2018، بسبب إخراجه لفيديو أغنية ساخرة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكان، عندئذ، في العشرين من العمر.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.