تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر الحراك كورونا

هل تريد السلطة الجزائرية استغلال وباء كورونا لدفن الحراك؟

الشرطة تفرق مظاهرة في منتصف ابريل / نيسان 2020
الشرطة تفرق مظاهرة في منتصف ابريل / نيسان 2020 AFP - RYAD KRAMDI

استمر الحراك في الجزائر لأكثر من عام كامل، قبل أن يوقفه وباء كورونا، ويرصد المراقبون أنه منذ بداية الأزمة الصحية ونهاية المظاهرات الأسبوعية، تتواصل عمليات القمع بحقّ معارضين وصحافيين ووسائل إعلام مستقلة ومدونين شباب، كما تتزايد المخاوف من محاولات الحكومة لتكميم حرية التعبير، بسبب المصادقة المتسرعة لقانون يجرّم نشر الأخبار الكاذبة وقانون لمكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت.

إعلان

وانتقد الصحافي أكرم بلقايد في عموده بصحيفة "لوكتوديان دورون" العودة إلى "نظام الحكم بقبضة حديدية، وهو نفس ما جرى خلال سنوات 1970 عندما فُرض على كل الجزائريين أن يصمتوا وأن يسيروا في الطريق المستقيم"، وأضاف "فاز الحراك في مباراة الذهاب والسلطة بصدد الفوز في مباراة الإياب وهدفها الحقيقي هو منع مباراة الفصل، وبعبارة أخرى عودة المظاهرات عندما سيتم السيطرة على الوباء".

"مضايقات":

وذهبت كريمة ديريش، المؤرخة المختصة في المنطقة المغاربية، في الاتجاه ذاته بالقول إن "هذا الوباء مبارك للنظام الحاكم الذي يستفيد من فرصة وقحة. كما أن فترة الحجر الصحي تفسح المجال لمضايقات الشرطة والقضاء"، معتبرة أن عشرات الاعتقالات لأشخاص معروفين وغير معروفين في جميع المدن الجزائرية تؤكد حقيقة هذا التوجه، وأنها تؤكد، من جانب آخر، أن القضاء يخضع كليا للسلطة التنفيذية.

خلال 56 أسبوعا، هتف الحراك ضد الفساد والمحسوبية و"الدولة العسكرية"، وطالب بتغيير "النظام" الحاكم منذ الاستقلال عام 1962، لكن دون نتيجة، رغم تمكنه في البداية من إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 سنة من الحكم، أما الشعار الأكثر انتشارا للحراك السلمي التعدّدي والذي لا يملك قيادة فكان "ارحلوا جميعاً!".

في المقابل يرى الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون، "لا يمكن بناء الديموقراطية الحقيقية إلا في إطار دولة قوية بقضائها وتناسقها الوطني"، وهو يبرر إجراءات الرقابة على المواقع الإلكترونية المتهمة بخدمة "منظمات أجنبية" بالدفاع عن "السيادة الوطنية".

وخلل في التوازن تؤكد عليه ديريش مشيرة إلى أنه في مواجهة الرئيس والجيش الذي لا يزال حاضراً أكثر من أي وقت مضى، فإن المعارضة السياسية ضعيفة ومنقسمة.

وكتب مؤخرا الكاتب الجزائري كمال داود في صحيفة "لو تون" السويسرية "نجد أنفسنا في وضع يكتسب فيه النظام زخماً، مدعوما بتوقف التظاهرات بسبب الجائحة، في غياب رؤية بديلة، مطمئنة وواضحة".

وأشار إلى أنه "لا يوجد نظام واحد ولكن هناك العديد من الأنظمة، من الواضح أنها في منافسة داخلية، البعض يريد إصلاحات حقيقية، والبعض الآخر يريد صرامة أكثر في الرقابة".

"الأفكار لا تموت":

ولكن السلطة تعاني بصورة مضاعفة وأصبحت أكثر ضعفا، ليس فقط بسبب الحراك والأزمة الصحية ولكن أيضًا بسبب انخفاض أسعار المحروقات، الذي يهدد بأزمة اقتصادية خطيرة في الجزائر، التي تعتمد بشكل كبير على ريع النفط.

وقال منصور قديدر، الباحث في مركز البحوث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران، إن "الحكومة منشغلة بإعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي وعودة المدارس أكثر، من انشغالها باستئناف الحراك"، معتبرا أن الرئيس الجديد يعتزم تنفيذ الإصلاحات الموعودة، من دستور جديد إلى فتح ورشات من أجل مؤسسية جديدة، وهو يطمح لبث روح جديدة في الاقتصاد وتثبيت مكانته في المجتمع. وهذه مهمة صعبة.

ويرى بعض المراقبين أن رغبة الرئيس تبون، الذي تم انتخابه في كانون الأول/ ديسمبر بنسبة امتناع عن التصويت بلغت 60٪، في ترسيخ الحراك في ديباجة الدستور، تعني أنه على وشك توقيع شهادة وفاته.

وبالنسبة لأسماء مشاكرة الباحثة في مجال الطب فإن السلطة "تستفيد من الطارئ الصحي والحجر، وهناك بالفعل رغبة في تفتيت الحراك. لكن النظام لا يفهم أن الحراك هو أولا وفوق كل شيء أفكار والأفكار لا تموت"، وتنبأت هذه المناضلة من أجل الإفراج عن كريم طابو، أحد رموز الحراك "ربما لن يرى جيلي التغيير لكننا سنترك الأرض خصبة لازدهار جزائر جديدة".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.