تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الكونغو الديمقراطية

الكونغو الديمقراطية: محاربة الفساد أم تصفية سياسية؟

رئيس الكونغو الديمقراطية  فيليكس تشيسيكيدي
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي © فرانس 24
نص : منية بالعافية
4 دقائق

تشهد الكونغو الديمقراطية محاكمة غير مسبوقة تستهدف الحليف الأساسي لرئيس الدولة فيليكس تشيسيكيدي، ويتعلق الأمر بمدير ديوانه فيتال كامري الذي قضى أكثر من عشرين سنة في دواليب السلطة في البلاد.

إعلان

ويتابع فيتال كامري في حالة اعتقال بسجن في كينشاسا، حيث يقبع منذ الثامن من الشهر المنصرم. وقد وُجهت له ولرجل أعمال نافذ، ومسؤول في رئاسة الدولة، تهم اختلاس، في محاكمة وصفت بالأولى من نوعها منذ عشرين عاما على الأقل، إذ أكد خبراء من مجموعة دراسات الكونغو في جامعة نيويورك أن العقدين الأخيرين، لم يشهدا إلقاء القبض على شخصية بمثل هذه الأهمية السياسية في البلاد.

وجاء في حيثيات القضية أن "كامري الذي أدار مشروعا للأشغال العامة ميزانيته 304 ملايين دولار حول أموالا إلى شركات وهمية، وأن هذه الأموال شملت 47 مليون دولار مخصصة للإسكان العام وعشرة ملايين دولار لشراء الأدوية".  بينما نفى كامري ارتكاب أي تجاوز يتصل بمشروع الإسكان الذي يعتبر من مشروعات الحكومة الرائدة ويعرف بـ"برنامج المائة يوم". وقال إن "تخصيص الأموال ليس من مسؤولياته". كما أكد أن جميع العقود العامة "موروثة" من الحكومة السابقة، وأنه "لا يوجد عقد يحمل توقيعه".

وتجري أطوار المحاكمة التي قررت السلطات بثها على القناة الحكومية RTNC وقناة تلفزيونية أخرى Canal  Futur  ، في سجن ماكالا بكينشاسا، حيث تنقل قضاة المحكمة العليا وشغلوا مكانا في السجن تم تحويله إلى قاعة محكمة.

وتؤكد السلطات أن محاكمة مدير ديوان رئيس الدولة تأتي في إعمال لمبدأ المحاسبة وقيام العدالة الكونغولية بدورها في مكافحة الفساد بعد أن هيمن مبدأ إفلات النخب من العقاب منذ استقلال البلاد في 30 يونيو 1960. بينما يشكك مراقبون في خلفيات المحاكمة. فكامري ليس فقط مدير ديوان الرئيس، وإنما أيضا شخصية سياسية ذات نفوذ. فهو ينتمي إلى جنوب كيفو (الشرق) وشغل مناصب عديدة منها رئيس الجمعية الوطنية، ورئيس الاتحاد من أجل الأمة الكونغولية UNC. وكان عقد مع رئيس الدولة تشيسيكيدي، اتفاقا سياسيا لتشكيل أرضيتهما من أجل التغيير (Cach) في ائتلاف مع القوى السياسية للرئيس السابق جوزيف كابيلا، والتي ما تزال تحظى بالأغلبية في البرلمان وفي مؤسسات أخرى للجمهورية. وبناء على ذلك الاتفاق انسحب كامري من السباق في الانتخابات الرئاسية في ديسمبر / تشرين الأول من العام 2018، لصالح فيليكس تشيسكيدي ودعم ترشيحه ما مكن من ضمان انتقال سياسي سلمي للسلطة للمرة الأولى في التاريخ المعاصر للكونغو الديمقراطية. لكن الانسحاب ارتبط أيضا باتفاق أن يخلف كامري الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها عام 2023.

وقد أثار اعتقال فيتال كامري الكثير من التساؤلات بخصوص خلفيات القضية وشكك الكثيرون في أهدافها، ووصفوها بالمناورة والتصفية السياسية والاعتقال التعسفي الهادف إلى الحد من طموح كامري للوصول إلى الرئاسة في الانتخابات المقبلة. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.