تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بيئة

اليوم العالمي للكائنات المهددة. هل سيتعلم الإنسان من دروس كورونا؟

animaux
animaux © google
نص : نسيمة جنجيا
3 دقائق

تم الإعلان عن الحادي عشر من مايو أيار يومًا عالميا للكائنات المهددة في عام 2006 و منذ ذلك الحين يُذكّر هذا اليوم بحال الكائنات الحية المهددة بالانقراض والسبل التي يجب اتخاذها من أجل حمايتها. وقد بات جليًا أن نشاط الإنسان هو المسؤول الرئيسي في تسريع وتيرة اختفاء تلك الكائنات.

إعلان

 

الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة يصدر بانتظام لائحة حمراء تستعرض حالة الأنواع النباتية والحيوانية المهددة. وقد أشارت هذه اللائحة إلى ان أكثر من 200.000 نوع نباتي وحيواني مهدد كل عام بالاختفاء من على وجه الأرض وأنه اعتبارا من عام 2019 أصبح ربع أنواع الثدييات غير الألفية في العالم مهدد بالانقراض.

تعد اللائحة الحمراء مؤشرًا يسمح بتتبع تطور وضع التنوع البيئي في العالم، وقد خلصت إلى أن نوعًا للثدييات من أصل أربعة وطائرا من أصل ثمانية وبرمائيا من أصل ثلاثة مهددون بالانقراض في العالم فيما يُرجّح أن نوعا من الصنوبريات من أصل ثلاثة مهدد بالانقراض وأنواع عديدة أخرى من الكائنات النباتية.

أوروبيا، 40٪ من أسماك القرش والشفنين مهددة بالانقراض فيما تعد فرنسا وحدها من بين الدول العشر التي يتواجد على أراضيها أكبر عدد من أنواع الكائنات المهددة في العالم، أي بما يقارب الألف نوع.

كما تشير دراسة أخرى إلى أن  40٪ من أنواع الحشرات في انخفاض مرعب في حين يعد ثلثها مهددا بالانقراض ومن بينها النحل والفراشات.

الخطر يأتي من الإنسان

في مثل هذا الزمن الذي تعيشه البشرية من جائحة فيروس كوفيد 19 ، يأتي اليوم العالمي للكائنات المهددة مرة أخرى ليحاول القيام بتحسيس وتوعية الأوساط العلمية و الرأي العام بالوضع المقلق لحال الطبيعة في العالم الذي تسبب فيه الإنسان بالدرجة الأولى. 

في هذا السياق أكد الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة أن النظام البيئي في العالم مهدد بسبب التحضر والزراعة وإزالة الغابات وكذلك تلوث البحار والمحيطات التي أصبحت مزبلة للبشرية. و صار البلاستيك والمبيدات يشكلون كارثة حقيقية للطبيعة، يضاف إليهم الاحتباس الحراري الذي يهدد النباتات والحيوانات على حد سواء.

وقد تبين أن 60 ٪ من الأمراض المعدية لدى الإنسان تأتيه من الحيوان بما فيها فيروس كورونا المستجد الذي يرجح أنه انتقل إليه من الخفاش عبر حيوان البنغول.

ويربط العلماء انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر بتعايشهم مع الحيوانات الأليفة مثل الماشية وكذلك ب”تعدي” الإنسان على الحياة البرية. فمع تقلص رقعة الغابات والموائل الطبيعية، يقترب الإنسان من الحياة البرية بشكل وثيق ما يؤدي إلى تسريع ظهور الأمراض في الحياة البرية وتعرض الإنسان لخطر الأوبئة.

وعليه، فقد طالب العديد من علماء البيئة والأخصائيين وحتى السياسيين بمراجعة علاقة الانسان بالحيوان في ظل تفشي وباء كورونا المستجد الذي ربما قد يتحول إلى فرصة سانحة أمام إعادة النظر في تصرفات الإنسان مع محيطه البيئي.

ومع خضوع نصف العالم الى إجراءات الإغلاق بسبب الجائحة استطاعت الطبيعة أن ترتاح بضعة أسابيع، بحيث انخفضت نسب تلوث الهواء بشكل قياسي وأصبحت الوديان التي تعبر المدن نظيفة عذبة وفي بعض المناطق استرجعت الطبيعة كامل حقوقها فيما لوحظ اقتراب الدلافين من شواطئ البحر الأبيض المتوسط وفي باريس  شوهد بطٌّ برّي يقترب من مبنى أوبيرا غارنييه وتمكن سكان العاصمة الفرنسية من الاستماع الى زقزقة العصافير مجددا.

فماذا سيحدث بعد انتهاء إجراءات العزل الصحي؟

يخشى علماء البيئة من أن يؤدي استئناف الإنسان لنشاطاته إلى إلغاء كل ما تحقق في الشهرين الأخيرين من الإغلاق.

فمع انعزال الإنسان تمكنت الكائنات الأخرى من الخروج من عزلتها ومن المتوقع أن بعضها سيتكاثر بشكل ملحوظ.

الأمر الذي يجعل حماة البيئة يحلمون بزمن ما بعد الإغلاق يكون فيه الإنسان شريكا لجيرانه في هذا الكوكب وليس حاكمًا مستبدًا له، مستخلصًا العبر من جائحة كورونا المستجد.

وقد رأى الكاتب الكوبي ليوناردو بادورا أن الإنسان غلب كل الكائنات على كوكب الأرض إلا أنه يجد نفسه محاصرا "من حشرة مجهرية" مؤكدا أن العبرة المستخلصة من ذلك هي "أننا نحن كورونا العالم".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.