تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كورونا

هل يعيد كورونا الاعتبار للأطباء المهاجرين؟

medecins
medecins © google
نص : نسيمة جنجيا
5 دقائق

سلطت جائحة كورونا المستجد الضوء على أهمية المهنيين في مجال الصحة في مواجهة الوباء والأعباء التي تحملتها الكوادر الطبية في جميع أرجاء العالم من أجل رعاية المصابين بالفيروس في مستشفيات غالبا ما كانت تفتقر إلى أهم الوسائل والمعدات، ناهيك عن نقص صارخ  في اليد العاملة المتخصصة.كما سلطت الأزمة الصحية العالمية الضوء على الأطباء والمممرضين المهاجرين الذين لعبوا دورا أساسيا في مستشفيات البلدان التي هاجروا إليا كاشفة مدى اعتماد الأنظمة الصحية في البلدان الغنية على العمالة الأجنبية.

إعلان

 

ويمثل ربع عدد الكوادر الطبية في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أشخاصا أجانب ولدوا وتكوّنوا في مجال الطب خارج دول المنظمة وعلى حساب أنظمة بلدانهم الأصلية. بينما يمثل الأجانب  أكثر من ١٥٪ من الممرضين في مؤسساتها الصحية، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وتشكل الدول الغنية الوجهات التي تستقطب هجرة الأطباء من البلدان الفقيرة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا حيث يشكل الأجانب غير المولودين على أراضيها بين ٣٠ و٣٥ من إجمالي أطبائها. تليها السويد وبرطانيا وسويسرا.

أما فرنسا فهي من بين الدول التي يمثل فيها الأجانب بين ١٠٪ و ٢٠ ٪ من أطبائها إلى جانب إيطاليا وإسبانيا.

وقد بات جليا أن العالم يعيش نقصا مزمنا للكوادر الطبية حيث يتوزع الأطباء بما لا يزيد على ١٥ طبيبا لعشرة آلاف شخص فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من نقص للممرضين قد يبلغ تسعة ملايين ممرض في العام ٢٠٢٠.

نقص تعاني منه على وجه الخصوص منطقتا آسيا الجنوبية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتقف دول  أفريقية مثل الصومال وزامبيا ومالاوي وغامبيا شاهدا عاجزا أمام هجرة أكثر من نصف تعداد أطبائها إلى الدول الغنية.

وتتسارع وتيرة ظاهرة هجرة الأطباء مع تحسن مستوى تكوينهم في بلدانهم الأصلية في الوقت الذي تتأزم فيها اقتصاداتها وأنظمتها السياسية دافعة بأبنائها إلى البحث عن عيش أفضل.

في المقابل تعاني الدول الغنية من نقص في الكوادر رغم توفرها على ظروف عمل مثلى. ويعود سبب ذلك إلى انتهاجها سياسات للحد من الانفاق العام خلال العقود الثلاثة الماضية  مع تقليص الاستثمار في القطاع الصحي  والحد من عدد الطلاب في كليات الطب كما هو الحال في فرنسا أو بريطانيا.

وقد بدى لتلك البلدان من الأسهل والأرخص أن تلجأ إلى العمالة الأجنبية عند الضرورة ضاغطة على زر التأشيرات بدلا من تطبيق إصلاحات مكلفة تتطلب سنوات عديدة لتؤتي ثمارها.

وبحكم تاريخها المشترك مع الدول المستعمرة سابقا استطاعت فرنسا على سبيل المثال أن تجلب أعدادا كبيرة من الأطباء من الجزائر والمغرب الذين يشكلون أكبر نسبة للأطباء الأجانب في فرنسا. يليهم الأطباء الرومانيون الذين تضاعفت أعدادهم منذ انضمام رومانيا الاتحاد الأوروبي عام ٢٠٠٧.

ومع أن هجرة هؤلاء الأطباء إلى فرنسا قد تعتبر تحقيقا لارتقاء مادي إلا أنهم لا يتمتعون حتى اللحظة بظروف عمل متساوية مع زملائهم الفرنسيين في المستشفيات. فغالبا ما يتقاضون أجورا أدنى مقابل ساعات عمل أكثر. كما يشغل الأجانب معظم الاختصاصات المهملة والأقل شعبية كطب الانعاش و الشيخوخة والأشعة والأمراض العقلية.

ومن أبرز المسائل الشائكة التي طفحت إلى السطح مع أزمة كورونا قضية الأطباء الأجانب ذوي الشهادات المحصل عليها خارج الاتحاد الأوروبي، ويمثلون حوالي خمسة آلاف طبيب محرومين من العضوية في نقابة الأطباء بسبب عدم الاعتراف الكلي بشهاداتهم. الأمر الذي يجعلهم عمالة رخيصة بكفاءات عليا يتقاضون رواتب زهيدة مقارنة مع زملائهم.

في هذا السياق أطلق الطبيب الجزائري الأصل والمختص في علاج الإدمان البروفيسور أمين بنيامينة عريضة ورسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة الفرنسية إيدوارد فيليب يطالبه فيها بتسوية وضع آلاف الأطباء الذين يقفون في الصف الأول لمحاربة كورونا والذين لولاهم لما استمرت أقسام الاستعجالات والعناية المركزة في العمل. وقد وقعت على العريضة شخصيات فرنسية مرموقة معبرة عن عرفانها لعمل الأطباء الأجانب على أمل أن ترد فرنسا الاعتبار لمن سهروا على سلامة مواطنيها على مر السنين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.