تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

طواقم السفن السياحية الراسية في البحار يخوضون امتحان الصمود النفسي

سفن سياحية راسية في ميناء لونج بيتش في كاليفورنيا 
  بسبب وباء فيروس كورونا
سفن سياحية راسية في ميناء لونج بيتش في كاليفورنيا بسبب وباء فيروس كورونا AFP - APU GOMES

بالنسبة إلى الآلاف من أفراد طواقم السفن السياحية العالقين في البحر بسبب أزمة فيروس كورونا، فإن الوضع مرهق على الصعيد النفسي أكثر من أي شيء آخر.

إعلان

ويفوق الضغط قدرة البعض على التحمل. ويظن أن ثلاثة على الأقل من أفراد الطواقم أقدموا على الانتحار ويخشى البعض الآخر من أن تتشكل أزمة كبيرة تتناول الصحة العقلية.

  

وقال راين دريسكول المغني البالغ من العمر 26 عاما على متن "سيبورن أوديسي" : "يعاني الكثير منا من التوتر والقلق في الوقت الراهن، خصوصا مع عدم معرفة ما يخبئه المستقبل".

  

وأضاف هذا الأميركي الذي يغني في سفينة تعد من خط نقل فخم جدا تملكه مجموعة "كارنفال"، "أيامنا تتكرر كأن الزمن جامد، الشيء نفسه كل يوم. لذا فهو مرهق عقليا".

  

دريسكول موجود في البحر منذ 80 يوما. السفينة راسية قبالة بربادوس. يمكنه رؤية اليابسة على مسافة 188 مترا تقريبا، لكنه لا يستطيع النزول منها.

  

في 13 آذار/مارس، أصدرت السلطات الأميركية أمرا بعدم الإبحار مع اشتداد أزمة الفيروس. قامت السفن التي تحمل ركابا بإنزالهم لكن معظم الطواقم ما زالت منسية. وقال دريسكول "لم نتلق أي إجابات. لا نرى النور في نهاية النفق".

  

وقد أرسل الآلاف من أفراد الطواقم إلى منازلهم خلال الشهرين الماضيين، لكن العملية بطيئة ومكلفة.

  

تشترط المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إعادة الطواقم العاملة على متن السفن إلى بلادهم في رحلات تجارية خاصة ويصبح الأمر معقدا عندما لا تقبل أوطانهم استقبالهم.

  

وأفاد خفر السواحل بأنه لا يزال ما يقرب من 60 الف موظف في السفن السياحية في المياه الاقليمية الأميركية أو قربها على متن 90 سفينة. وقال دريسكول "نشعر هنا في بعض الأحيان كأننا في سجن".

  

- انتحار في البحر

  

قد يرى العديد من أفراد الطاقم محنتهم كشكل من أشكال السجن القسري، على غرار الحبس، وفقا للطبيب النفسي أوجينيو روث.

  

وقال روث الأستاذ في جامعة فلوريدا الدولية في ميامي "قد ينظر إلى هذا الأمر على أنه خسارة عاطفية لكل شيء مهم بالنسبة إلى الشخص... أحباؤهم وبيئاتهم المادية والجغرافية الاجتماعية".

  

وأضاف "وهكذا يصبح لديهم مشاعر بالتخلي والخسارة والحداد قد تؤدي بدورها إلى الاكتئاب وحتى التفكير في الانتحار".

  

خلال الأسبوعين الماضيين، قضى أربعة على الأقل من أفراد الطاقم على متن سفن مختلفة لأسباب غير مرتبطة بكوفيد-19.

  

وقال ناطق باسم "رويال كاريبيين" إن أحدهم توفي لأسباب طبيعية على متن "مارينر أوف ذي سيز". أما الآخرون فأقدموا على الانتحار.

  

يوم الجمعة، نظم عشرات الموظفين احتجاجا على سفينة "ماجيستي أوف ذي سيز" التابعة ل"رويال كاريبيين" وفقا لمدونة "كروز لو نيوز".

   ونفّذ طاقم "نافيغيتور أوف ذي سيز" إضرابا عن الطعام الأسبوع الماضي، لكن الشركة قالت إن المشكلة قد حلت.

  

كايو سالدانيا منسق اسطوانات برازيلي يبلغ من العمر 31 عاما يعمل في السفينة السياحية "سيليبريتي" التابعة لشركة "روبيال كاريبيان". وقد تنقل بين سفن عدة لكنه لا يزال تائها في عرض البحر. لذا تقدم بشكوى إلى المفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان تتعلق بـ"احتجازه"، مؤكدا أن صاحب العمل كان يستطيع أن يتحرك بسرعة أكبر لكي يعيده وزملاءه إلى اليابسة.

  

وهناك برازيلي آخر آخر يبلغ من العمر 52 عاما تحدث إلى وكالة فرانس برس شرط عدم الإفصاح عن اسم صاحب عمله، عبّر عن خشيته من أن يطول انتظاره قبل أن يعود إلى وطنه.

  

وقال في رسالة عبر الفيديو أخفى فيها وجهه وغيّر صوته "أنا خائف، ولا أريد أن أموت... لقد تخلوا عنا".

  

- الجانب المشرق؟

  

رغم مخاوف البعض، يعمد آخرون إلى تمضية وقت الاحتجاز بطريقة إيجابية، فهم يشعرون بالأمان لأنهم محميون من الوباء الذي ينتشر على البر.

 

 بالنسبة إلى روث، هؤلاء الموظفون يعيشون هذه المرحلة وكأنها "حجر طوعي" حتى لو أن وجودهم على السفن لم يحصل بإرادتهم. وهم ينظرون "إلى العزلة كأمر مثمر من حيث العمل على التفكير والتأمل والتطور العاطفي والنفسي"، وفقا لروث.

  

من هؤلاء التركية غونول أو (39 عاما) التي تبيع رحلات على اليابسة لركاب السفينة السياحية، وهي بدورها لم تشأ ذكر الجهة التي تعمل لديها.

  

وتابعت "بالنسبة إلي هذا أكثر الأمكنة أمانا على الكرة الأرضية" علما أنها أوضحت لوكالة فرانس برس أنها موجودة في البحر منذ 70 يوما. لكن سفينتها متجهة الآن في أي حال إلى أوروبا حيث ستبقى على متنها لأن المطارات التركية ما زالت مقفلة.

  

وقالت جويس لوبيز الكولومبية البالغة 32 عاما وتعمل على متن "كاريبيين برينسس" إنها لجأت إلى الصلاة لكي تستطيع تجاوز هذه المرحلة. وهي ترى عبر شرفتها سفنا أخرى قبالة بربادوس ينتظر من هم على متنها أيضا ما سيحصل لاحقا.

  

وأضافت "هذا يشعرني برغبة في السباحة". لكنها تعلم طبعا أن أيام اللجوء إلى الشاطئ لم تأت بعد، وكل ما تملكه الآن هو تذكر رحلاتها سيرا على القدمين على رمال الشاطئ فتشعر ببعض الراحة الذهنية.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.