تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر سرقة تمثال العذراء

حراس كاتدرائية سانتا كروز بوهران الجزائرية متهمون بمحاولة سرقة تمثال السيدة مريم

كنيسة سانتا كروز
كنيسة سانتا كروز © Twitter
نص : فائزة مصطفى
3 دقائق

خرب معتدون تحفة أثرية تجسد تمثال السيدة العذراء داخل كاتدرائية سانتا كروز الشهيرة بوسط وهران غرب الجزائر، وتعود وقائع هذا الاعتداء إلى ليلة الاثنين 04 من مايو أيار الجاري، حسب ما أعلن عنه أسقف وهران الأب جون بول فيسكو في بيان أصدره في الـ 16 من الشهر نفسه، وهو ما يتزامن مع اليوم العالمي للعيش معا بسلام والذي اقترحته الجزائر وتبنته الأمم المتحدة رسميا في العام 2017. وتشكل هذه الكنيسة التاريخية الرابضة فوق جبل مرجاجو معلما حضاريا وسياحيا بارزا ومصنفا ضمن التراث الوطني، كما أن مثل هذه الأعمال التخريبية التي تطال الأثار والتحف في البلاد ليست الأولى من نوعها.

إعلان

كذب أسقف مدينة وهران ما تناقلته الصحف الجزائرية حول قطع رأس تمثال السيدة مريم، وكشف عن الأضرار التي طالت التحفة الأثرية حيث تحطمت القاعدة الحجرية وتم كسر اليدين بعد سقوط التمثال أرضا، وحمّل الأب جون بول فيسكو المعتدين وحدهم المسؤولية، وشدد على أن هذا الاعتداء لن يؤثر على مبادرة "العيش في سلام" التي تحمل ساحة الكاتدرائية نفس شعارها.

واعتقلت السلطات الجزائرية أربعة حراس أمنيين يعملون في هذا الموقع، بتهمة إتلاف التحفة الأثرية التي لا تقدر بثمن ومحاولة سرقتها من داخل السياج الحديدي المحيط بها، وقد خضع هؤلاء المتهمون إلى المساءلة القضائية نهاية الأسبوع الماضي، وبدت إفاداتهم أمام القاضي متناقضة حول ملابسات الحادث لاسيما حول موضوع تأخرهم في إبلاغ الشرطة. كما تكذب الجهات الأمنية فرضية ارتكاب هذا الاعتداء لدوافع دينية. وحسب التحقيقات الأولية التي جرت في سرية تامة فإن اللصوص حاولوا إخراج تمثال السيدة مريم الحجري من داخل السور الحديدي بإحدى زوايا الكنيسة، وبيعه في السوق السوداء للمقتنيات الفنية والتاريخية.  لكن الوزن الثقيل لهذه التحفة وحجمها الكبير حال دون تنفيذ المخطط.

ترحيل تمثال "العذراء" من وهران الجزائرية إلى نيم الفرنسية

ومن غرائب الصدف أن تحدث محاولة السرقة في خضم أزمة وباء كورونا التي أعادت مدينة وهران إلى الواجهة، نظرا لما حققته رواية "الطاعون" للكاتب الفرنسي الجزائري ألبير كامو من مبيعات قياسية، وتدور أحداث هذه الرائعة الأدبية في هذه المدينة الساحلية في أربعينات القرن الماضي، كما ارتبطت كاتدرائية سانتا كروز بوباء فتاك آخر شهدته وهران في خريف العام 1849، وهو مرض الكوليرا الذي دفع الناس إلى الصلاة ودعاء من أجل الشفاء، فخرجوا في موكب قدّاس مهيب من كنيسة سان لويس الواقعة بحي سيدي الهواري الشعبي، وجابوا أزقة المدينة وأحياءها إلى أن وصلوا إلى أعلى قمة في الجبل. وتوثق عدة مصادر تاريخية هطول أمطار غزيرة في تلك الأمسية، مما تسببت في تنظيف المجاري من البرك الراكدة والمياه الملوثة، لتختفي الكوليرا تدريجيا وتعافى المصابين منها، مما اعتبره الوهرانيون بمختلف دياناتهم معجزة، وقررت السلطات الاستعمارية آنذاك تثبيت تمثال للسيدة مريم في قمة جبل مرجاجو حيث حصن سانتا كروز، ثم بناء كنيسة في المرتفعات المطلة على منظر بانورامي على الميناء. أضحت الكنيسة اليوم موقعا تاريخيا وثقافيا شهيرا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، والمزار السياحي الأول في المدينة ومحجة للمؤمنين، كما تحظى بقدسية حتى لدى الجزائريين المسلمين خاصة وأنها تجاور مقام الولي الصالح سيدي عبد القادر الجيلاني.

والجدير بالذكر، أن التمثال الأصلي للسيدة مريم المتربط بهذه الكنيسة، قد تم نقله إلى فرنسا عبر سفينة عسكرية فرنسية في عام 1965، تلبية لمطالب جمعية "أصدقاء سانتا كروز" التي تضم عائلات وهرانية من الأقدام السوداء -الفرنسيين من مواليد الجزائر-، وتم تثبيت التمثال في كنيسة تحمل نفس الاسم بمدينة نيم جنوب فرنسا، تستقطب سنويا مئة ألف زائر وسائح من متخلف دول العالم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.