تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رواندا ابادة جماعية كابوغا

فرنسا: اعتقال كابوغا أحد رموز الإبادة الجماعية في رواندا

نشرة البحث عن كاغولا
نشرة البحث عن كاغولا AFP - SIMON WOHLFAHRT

كان من الكافي أن يذكر اسم فيلسيان كابوغا، كي يرتعد الكثيرون من الخوف، وظل الرجل مطاردا على مدى 26 عاما بسبب اتهامه بلعب دور رئيسي في عمليات الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا ما بين أوائل أبريل/ نيسان ويوليو/ تموز 1994، والمطالبون بالقبض عليه كانوا يخشون انتقامه، لكنه أصبح عاجزا عن الانتقام، بعد أن انتهت عملية مطاردته، بالقبض عليه في أرسنيير- سير- سين Asnières-sur-Seine، إحدى ضواحي باريس فجر يوم 16 من مايو / أيار.

إعلان

السؤال الذي يجول بالأذهان يتعلق بكيفية عثور الشرطة على فيلسيان كابوغا والقبض عليه، بعد سنوات من الاختفاء؟ ومن هو هذا الرجل الذي حير شرطة الإنتربول طوال هذا الوقت؟

اعتقال كابوغا في ضاحية باريسية
اعتقال كابوغا في ضاحية باريسية AFP - PHILIPPE LOPEZ

عاش فيلسيان كابوغا البالغ من العمر 84 عاما، بهوية مزورة وبجواز سفر من دولة إفريقية، على مدى ما يقارب 26 عاما، قبل أن يلقى عليه القبض في شقة في أرسنيين-سير-سين، بعد أن سمح العزل الصحي في فرنسا، لفريق التحقيق بالتركيز على قضيته بصورة أكبر، وربط مختلف خيوطها، وبصورة خاصة اكتشاف بعض الآثار الرقمية التي تركها أطفاله، إذ أوضح إريك إيميرو، رئيس مكتب مكافحة الجرائم ضد الإنسانية في الدرك الوطني الفرنسي، أنه تم اكتشاف أطفال كابوغا في شقة في أسنيير سور سين، مستأجرة باسم أحد أطفاله، وأثار  تكثيف المراقبة والتنصت شكوك الأجهزة الأمنية بوجود شخص آخر يعيش في الشقة، ليقود ذلك إلى عملية تفتيش أمني شارك فيه 16 من قوات التدخل التابعة للحرس الجمهوري، انتهى بإلقاء القبض على أحد أكثر الأشخاص مطلوبا في العالم. وقد كشفت تحليلات الحمض النووي أن الشخص الذي ألقي عليه القبض هو بالفعل كابوغا.

المدعي العام للآلية الدولية لتصريف الأعمال للمحكمتين الجنائيتين في لاهاي، وهي الآلية التي مازالت تحقق في قضايا جرائم الحرب العالقة لرواندا ويوغوسلافيا السابقة، أكد أن الشرطة الفرنسية اعتقلت كابوغا "بفضل تحقيق ساهمت فيه رواندا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا وهولندا والنمسا ولوكسمبورغ وسويسرا والولايات المتحدة ويوروبول والإنتربول.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية لروان وجهت عام 1997 سبع تهم لكابوغا، تتعلق بالإبادة الجماعية والتحريض المباشر والعلني على ارتكابها ومحاولة ارتكابها والتآمر لارتكابها، فضلا عن الاضطهاد والقتل الجماعي. واتهام كابوغا بالمسؤولية عن ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، يأتي من كونه الممول الرئيسي لمتطرفين من الهوتو ممن ارتكبوا جرائم، وذبحوا حوالي 800 ألف شخص في عام 1994، خلال الصراع الدموي في رواندا، كما انه من المعروف أن كابوغا هو من قام بإنشاء مليشيات الـInterahamwe، أو "الذين يقاتلون سوياً"، والتي كانت الذراع المسلّح للحزب الحاكم في ذلك الوقت، "الحركة الجمهورية الوطنية للديمقراطية والتنمية"، وأبرز مليشيات جماعة "الهوتو" التي ارتكبت المجازر بحق قبيلة "توتسي". كما تتهمه "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" بتوجيه أوامر إلى موظفيه "باستيراد عدد هائل من السكاكين إلى رواندا عام 1993"، جرى توزيعها لاحقاً على أعضاء المليشيات، إضافة إلى أزياء رسمية ووسائل نقل.

أضف إلى ذلك، أن كابوغا هو من أسس راديو وتلفزيون ميل-كولينز، الذي حرض في برامجه المختلفة رجال ميليشيا إنتراهاموي هوتو على ذبح 800.000 من التوتسي وحتى من الهوتو المعتدلين، كما كان كابوغا من المقربين من الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا، رئيس الحزب، والذي فتح اغتياله في إبريل/ نيسان 1994 الباب على المجازر الجماعية، وكانت تجمعه به علاقة مصاهرة.

عمليات الإبادة الجماعية في رواندا
عمليات الإبادة الجماعية في رواندا AFP - JACQUES NKINZINGABO

من جهتها، أكدت الولايات المتحدة إن كابوغا كان مؤسسا مشاركا ورئيسًا لصندوق الدفاع الوطني (FDN)، الذي يُزعم أنه قدمت من خلاله أموال للحكومة الرواندية المؤقتة لتنفيذ الإبادة الجماعية عام 1994. علما أن واشنطن كانت أعلنت عن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار، مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال كابوغا.

 ومن المتوقع أن تنظم أولى جلسات الاستماع لفيليسان كابوغا في الأيام القليلة المقبلة، قبل أن ينقل إلى سجن في لاهاي حيث سيخضع للمحاكمة في إطار الآلية الدولية لإنهاء الأعمال المتبقية للمحاكمات الجنائية، التي أنشأها مجلس الأمن. وقد تأخذ المحاكمة سنوات طوال بينما كابوغا مسن وفي حالة صحية غير جيدة، ما يهدد بنسف الجهود لمعرفة الحقائق التي يخفيها كابوغا،

ومن ضمن الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عليها، كيف، ولماذا قامت السفارة الفرنسية في كيغالي في 12 من أبريل : نيسان من العام 1994، أي خلال عمليات الإبادة، بإخلاء 12 فرداً من عائلة كابوغا؟ وكيف تمكن كابوغا من التنقل والإقامة في عدد من الدول الأوربية منذ عام 2007، هو وصهره؟ بل وأكثر من ذلك، عند إصابة كابوغا بالمرض وبقائه في المستشفى لمدة شهر كامل دون أن يتم إلقاء القبض عليه، كما تنقل بين ألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وربما سويسرا، دون أن يتم اعتقاله، بينما هو موضوع على اللائحة الحمراء للأنتربول.

وتؤكد العديد من الجهات أن كابوغا لم يكن من الممكن أن يختفي بهذا الشكل لولا حصوله على مساعدة من جهة أو أكثر. ودعا باتريك بودوان، الرئيس الفخري للاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان، السلطات الفرنسية إلى فتح تحقيق في المساعدة التي قد يكون كابوغا حظي بها مؤكدا أنه من غير الممكن تجاهل سلسلة من الانتقادات المشروعة التي وجهت للسلطات الفرنسية بشأن التساهل في هذا الملف، وربما استفاد منها أيضا المسؤولون الروانديون السابقون.

وأكد آلان غوتييه رئيس تجمع "الحق العام من أجل راوندا"، أن إيقاف كابوغا قرب باريس، وهو يحمل هوية مزيفة، يطرح بكل وضوح السؤال حول مستوى الدعم الذي كان يُقدّم له، وكيف استطاع الحصول على أوراق مزورة؟ وكيف وصل إلى فرنسا؟ وقال غوتيي، إن اعتقال كابوغا يجب ألا يكون ختام هذه القضية إذ ما يزال عدد من المسؤولين عن الإبادة الجماعية طليقين، وبعض منهم مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية الخاصة براوندا، كأغاث هابياريمانا، زوجة الرئيس الراوندي السابق، التي قدمت ضدها دعوى عام 2008، والتي تعيش هي الأخرى في منطقة باريس.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.