تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

الولايات المتحدة: حقوق الأقليات والتحضير للانتخابات

تصويت في الانتخابات الأمريكية
تصويت في الانتخابات الأمريكية © أرشيف

عاد ملف حقوق الأقليات في الولايات المتحدة الامريكية إلى السطح مجددا، بعد أن رفض قاضي فدرالي أميركي قانونا في ولاية فلوريدا يُرغم محكوم عليهم سابقين على دفع رسوم قضائية وغرامات وتعويضات كشرط مسبق لاستعادة حقهم في التصويت، معتبراً أنه مخالف للدستور، في استجابةٍ لـ17 سجينا سابقا قدموا التماساً إلى القضاء عبر منظمات حقوقية.

إعلان

القانون الذي أُقر في العام 2019 يوجد نظاما يفرض "الدفع من أجل التصويت" ويطال ملايين الأشخاص من السجناء السابقين، وهم غالباً فقراء من السود أو متحدرون من أميركا اللاتينية، وفقراء، من الصعب عليهم، إن لم يكن من المستحيل، دفع الرسوم القضائية.

ولاية فلوريدا، غير محسومة انتخابيا لأي من الديموقراطيين أو الجمهوريين، تُعتبر أساسية بالنسبة إلى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب للفوز بولاية ثانية في تشرين الثاني/نوفمبر، بيد أن القرار الذي اتخذه القاضي روبرت هنكل سيفتح المجال أمام مئات آلاف المُدانين السابقين للتسجيل على اللوائح الانتخابية، إلا إذا قام حاكم فلوريدا الجمهوري رون دي سانتيس باستئناف القرار.

وتعود جهود الأقليات في المطالبة بحقهم الانتخابي إلى عقود طويلة من العمل المضني الذي أفضى إلى استفتاء، أُجري في عام 2018، حصل السجناء السابقون بموجبه على حقهم الذي حرمهم إياه قانون عمره 150 عاماً، كان يهدف إلى منع السود من التصويت، واستثني الاستفتاء من هذا الحق الأشخاص المحكوم عليهم بجريمة قتل أو جرائم ذات طابع جنسي.

وعلى الرغم من القرارات الجريئة لبعض القضاة، لا يزال لدى الولايات المتحدة عدد المساجين الجنائيين الأعلى عالميا، مع وجود مليونين ومائتي ألف شخص في السجون ومراكز التوقيف، بينهم 50 ألف طفل، و4,5 مليون آخرين تحت المراقبة أو الإفراج المشروط، وفق آخر تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش التي سلطت الضوء على الفوارق العرقية الصارخة بين السجناء في ظل وجود نسبة من النساء السود تضاهي ضعف نسبة نظيراتهن البيض، ونسبة الرجال السود ستة أضعاف نظرائهم البيض، هذا فيما يستمر حبس الفقراء المتهمين بارتكاب جرائم لاشتراط المحاكم كفالة مالية للإفراج عنهم. ويجبر ذلك الفقراء غير المدانين بأية جريمة على البقاء خلف القضبان لفترات طويلة في انتظار المحاكمة، ويؤدي إلى إقرارهم بالذنب مُكرهين.

الانتخابات وورقة الأقليات

وتعتبر الأقليات ورقة لا يستهان بها في الانتخابات الأمريكية، يستغلها الديمقراطيون في جذب أصوات المضطهدين الذين صوّتوا بكثافة، خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، فيما يلوّح بها الجمهوريون لكسب أصوات الداعين إلى تفوق العرق الأبيض. فمن بين تعهدات دونالد ترامب في حملته الانتخابية الأولى، طرد المهاجرين غير الشرعيين بلهجة لم تخلو من الهجوم على ذوي البشرة السوداء والمسلمين والمنحدرين من أصول لاتينية، ولذلك كان معظم الذين صوتوا لدونالد ترامب يعارضون الحزب الديمقراطي لأسباب عميقة تتعلق بالثقافة والهوية أكثر مما تتعلق بالجوانب الاقتصادية.

والمثير للاهتمام اليوم تغيُّر المعادلة خلال الانتخابات الرئاسية القادمة تماشيا مع تغير المؤشرات الديمغرافية التي تُظهر تراجع شريحة الناخبين البيض في مقابل تنامي مختلف الأقليات العرقية والاثنية الأخرى التي تتميز بنسبة كبيرة من الشباب. فقد أظهرت البيانات الرسمية التي صدرت عن مكتب الاحصاء في الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 2018، أن نسبة السكان البيض من اجمالي سكان الولايات المتحدة الأمريكية قد انخفض خلال العقود الماضية من 90% في عام 1950 إلى 60% في عام 2018 وقد تهبط النسبة إلى ما دون 50% في عام 2045. هذه المتغيرات تقف وراء المخاوف التي تخيّم على من معسكر أنصار الرئيس دونالد ترامب في حين أن الديمقراطيين يمنون النفس بالاستفادة منها.

لكن الظرفية اليوم استثنائية بعد أن فرض فيروس كورونا المستجد تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية عرّت أكثر فأكثر ما سعت منظمات حقوقية إلى إخفائه على مدى سنوات. فخطاب الكراهية والعنصرية ظهر أكثر وضوحا مع انتشار الفيروس، بحسب تقرير استخباراتي صادر عن وزارتي العدل والأمن الداخلي وبمشاركة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، يحذّر من تعاظم نشاط المجموعات العنصرية والمتشددة تجاه الأقليات والأميركيين من أصول آسيوية وأفريقية، خلال انشغال الأجهزة الأمنية في مكافحة الوباء.

وكأنه كُتِب على الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية أن تعاني سوء الأحوال المعيشية وقلة الخدمات المقدمة لها ونقص الرعاية الصحية والمساواة الاجتماعية والاقتصادية، واستهداف فيروس كورونا لها بنحو 70% من الإصابات، ولم يكن ينقصها سوى تنامي الكراهية واحتمالية استهدافها خلال الحملة الانتخابية القادمة. ففي عام 2017، على سبيل المثال، سجل تقرير لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أكثر زيادة في الحوادث المعادية للمسلمين بواقع 2599 حالة، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 94 بالمئة مقارنة بعام 2014.

وما سيرفع من حدة التوتّرات المتعلقة بملف الأقليات خلال الفترة القادمة، هو تشابك الأدبيات الداخلية لمجموعات البيض المتشددين مع تسويق دونالد ترامب وبعض المسؤولين المحيطين به لفكرة وجود مؤامرة على الولايات المتحدة تحيكها أطراف خارجية بالتعاون مع فئات تعيش بين الأمريكيين. فهل ينجح القضاة المنتشرون في 50 ولاية، في التصدي للقوانين الجائرة التي تنتهك حقوق الأقليات في بلد نفّذ، منذ نهاية الحرب العالمية وإلى اليوم، مئات الحروب والتدخلات العسكرية والعقوبات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية باسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.