تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

المؤرخ المصري خالد فهمي: سيصعب علينا استرداد حرياتنا بعد أزمة كورونا

المؤرخ المصري خالد فهمي
المؤرخ المصري خالد فهمي © فيسبوك
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دقائق

خالد فهمي، أستاذ التاريخ في جامعة كمبريدج متخصص في تاريخ الأوبئة، يخشى من أن تستغل الحكومات وباء كوفيد-19 لتعزيز رقابتها الأمنية على المواطنين. خصوصا أن بعض الدول استخدمت، في إطار إجراءات الوقاية من وباء كوفيد-19، تطبيقات هاتفية وتكنولوجيا متقدمة لمراقبة انتشار الفيروس، وبينها مثلا الطائرات المسيّرة والقوى الأمنية لفرض حظر التجوّل وتدابير الإغلاق.

إعلان

يقول الأستاذ الجامعي المصري (56 عاما) في مقابلة عبر الإنترنت من كمبريدج: "الطريقة التي ستتمكن بها الحكومات من مراقبة أفعال وتحركات كل شخص تدعو للقلق". مضيفا: "الخوف يرجع الى أنه بمجرد التنازل عن هذه الحقوق الشخصية للحكومات، يصعب استردادها بعد انتهاء الأزمة". ويشير بهذا الصدد الى التجربة المصرية التي يتابعها عن كثب. إذ قال أيضا: "إذا قارنا ما يحدث في مصر الآن، وما حدث إبان انتشار وباء الكوليرا في العام 1947، سنجد أن الفارق الكبير، هو وسائل الاعلام والانفتاح الذي كانت تعتمده في ذلك الوقت، في حين أنها اليوم مغلقة فيما يتعلق بتغطية الوباء". ويذكّر أن "العزل بدأ يفرض في مصر بشكل صارم جدا" بعد وباء الكوليرا عام 1931 الذي ظهر آنذاك في الصين قبل أن ينتقل الى الشرق الأوسط.

و قال خالد فهمي الذي له آراء ناقدة لسياسات الحكومة المصرية "ما نواجهه اليوم أخطر بكثير ... لأننا إزاء نوع جديد من المراقبة واقتحام للخصوصية باسم السيطرة على الوباء". مشيرا على وجه الخصوص إلى المصير المقلق للسجناء السياسيين في البلاد - قرابة 60 ألفا وفقا لمنظمات حقوقية - الذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب ظروف احتجازهم في سجون مكتظة في ظل انتشار الوباء. ويقول فهمي بأسف "إنهم مسجونون ظلما، والآن هم في خطر داخل أماكن احتجازهم".

وكان خالد فهمي قد عاش اللحظات التاريخية لثورة يناير 2011 في مصر التي كان عاد قد إليها قبل أشهر من بدء الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك. وكتب كثيرا عن الأوبئة في الشرق الأوسط. ويعيش اليوم في الخارج، ذلك منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014.

ويعرض فهمي في كتابه "كل رجال الباشا" الطريقة التي أصبح بها الوالي العثماني محمد علي حاكما لمصر من خلال بناء جيش قوي منخرط في كل أوجه الحياة العامة، بما في ذلك الصحة. وما زال الكتاب الصادر عام 1997 والذي حقق نجاحا، موجودا لدى باعة الكتب على الأرصفة في مصر. ويشرح فيه المؤرخ كيف احتفظ الجيش المصري في زمننا المعاصر بدور من الدرجة الأولى في إدارة شؤون البلاد.

وبحسب المؤرخ، فإن الوباء الذي نواجهه "وباء فيروسي. وفي هذه الحالات، يتم عزل المرضى سواء في أماكن مخصصة لهم أو في مستشفيات تقام لهذا الغرض". ويشير الى أن "كل هذا يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي العام القائم". كما يرى خبراء أن النظام الصحي المصري يقترب من استنفاد قدراته على استيعاب مزيد من المرضى. وعلى الصعيد الشخصي، يعيش خالد فهمي الحجر الصحي بسبب كورونا وكأنه منفى مزدوج. ويقول "أنا مصري ولكنني لا أستطيع أن أعود الى بلدي لأسباب عدة، وكوني أعيش في ظل الإغلاق فهذا يمثل مستوى آخر" من المنفى.

ويذكر أن عبد الفتاح السيسي قد صادق خلال الشهر الجاري على مجموعة من التعديلات لقانون الطوارئ، اعتبر المدافعون عن حقوق الانسان أنها تعزز من "السلطات القمعية" للحكم باسم مكافحة فيروس كورونا المستجد. وتسمح هذه التعديلات للرئيس بإغلاق المدارس ومنع التجمعات العامة أو الخاصة ووضع المسافرين القادمين الى مصر في العزل. ومنذ بدء ظهور الفيروس في البلاد في آذار/مارس، أوقفت السلطات صحافيين ومدوّنين بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوباء.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.