تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سويسرا

السويسري الذي اخترع مُعَقِم اليدين: لماذا لم يصبح ثريًّا وكيف أقنع البلدان الإسلامية بجدوى استخدام مادة فيها كحول؟

الطبيب السويسري ديدييه بيتيه
الطبيب السويسري ديدييه بيتيه © رويترز

 لم يكن الطبيب السويسري ديدييه بيتيه Didier PITTET ينتظر أن يختفي العقار الذي اخترعه في تسعينات القرن العشرين من المحلات التجارية والصيدليات لمدة أسابيع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 بسبب فيروس كورونا المستجد. فعندما أجرت معه قناة التلفزيون الفرنسية الأولى حديثا في شهر مايو-أيار عام 2020، قال إنه غضب عندما رأى بأم عينيه كيف أصبحت علبة معقم اليدين الذي اخترعه بمساعدة عدد من الأشخاص الآخرين من أهمهم الصيدلي البريطاني الأصل ويليام غريفيث تُباع بعشرين يورو في سويسرا والحال أن سعرها لا يكاد يتجاوز عادة ما يعادل يورو واحدا.

إعلان

ولد دييديه بيتيه عام 1957 على ضفاف بحيرة ليمان وكان والداه متدينين كثيرا. ويقول إن تفانيَ طبيب أسرته في مساعدة الفقراء وإلحاح والديه عليه وهو طفل في التفاني في خدمة الآخرين كانا سببين من الأسباب الذي جعلته يتخصص في دراسة الطب ويهتم بشكل خاص في أبحاثه التي شارك في وضعها والتي يتجاوز عددها 5 مائة بحث بالأوبئة التي تنتشر داخل المستشفيات أو المصحات والتي تتسبب كل عام في قتل أشخاص تتراوح أعدادهم بين خمسة ملايين وثمانية ملايين. ومن ثم فإنه كان متحمسا كثيرا لاختراع معقِّم اليدين الذي يمكن العودة إليه في كل مكان لقتل البكتيريا والفيروسات التي تنقل الأمراض والأوبئة داخل المستشفيات وخارجها.

ومن أهم العوامل التي جعلت البروفسور السويسري يبذل جهودا كبيرة لصنع معقم اليدين عاملان اثنان حسب المعني بالأمر هما:

أولا: أن الماء والصابون ليسا متوفرين بما فيه الكفاية في كل مستشفيات البلدان النامية ومصحاتها وفي المنازل أيضا.

ثانيا: أن العامل في المستشفيات والمستوصفات والمصحات الخاصة والعيادات مضطر إلى غسل يديه بالماء والصابون بمعدل اثنتين وعشرين مرة كل ساعة إذا كان حريصا على نقل ما يُسمى "عدوى المستشفيات " أو " الخمج المشفوي". ويقول الطبيب السويسري الذي هو اليوم بروفسور من خيرة الأخصائيين في العالم في مجال التصدي للأمراض التي تنتشر من داخل مؤسسات الرعاية الصحية إن كل عملية من هذه العمليات يستغرق دقيقة على الأقل. بمعنى آخر، تأخذ العميلة أكثر من نصف ساعة كل ساعة.

ولكن الطبيب السويسري اهتدى بعد نجاحه في تصنيع مادة مطهرة تسمح بتجاوز هاتين العقبتين إلى أن هناك تحفظا في عدد من البلدان الإسلامية على استخدام هذه المادة نظرا لأن الكحول هي أحد مكوناتها الرئيسية. ولذلك اضطُر إلى القيام برحلات عديدة إلى هذه البلدان لإقناع أصحاب القرارات السياسية والمرجعيات الدينية فيها بأنه ليس ثمة تضارب بين الهدف الذي يكمن وراء تصنيع المادة المعقِّمة من جهة وتعاليم الدين الإسلامي من جهة أخرى. ويقول الطبيب السويسري في هذا الشأن إنه ذهب إلى "الرياض بمعدل مرتين كل شهر طيلة 18 شهرا " حتى نجح في إقناع رابطة العالم الإسلامي " بإصدار فتوى   تجيز استخدام المُطَهِّر.

وكان يُفترض أن يحصل هذا الطبيب السويسري على أموال كثيرة وأن يُثريَ بحق من وراء اختراعه هذا منذ أن أصبح معقم اليدين مستخدَما في العالم كله في تسعينات القرن الماضي. بل إن خبراء براءات الاختراع يقدرون اليوم المبالغ المالية التي كان بإمكان الطبيب السويسري الحصولُ عليها بين مليار ومليار و7 مائة مليون دولار. ولكنه لم يُثْرِ لأنه لم يسجل اختراعه في براءة وفضل منحه مجانا منظمةَ الصحة العالمية حتى يستفيد منه كل الناس في العالم.  وهو غير نادم على ما فعل بل يقول لمن يسأله عن ذلك إنه مرتاح كثيرا لقراره ومستاء كثيرا من إقبال عدد كبير من المختبرات والصيدليات اليوم على المتاجرة بمعقم اليدين الذي اخترعه على حساب جيوب المستضعفين وصحتهم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.