تخطي إلى المحتوى الرئيسي
باريس

ازدهار طِبابة العرافين والدجالين المتعلقة بأوجاع الحب أساسا وسط باريس

رجل يراقب ما ستقوله العرافة عن مستقبله
رجل يراقب ما ستقوله العرافة عن مستقبله © أ ف ب
نص : منية بالعافية
4 دَقيقةً

يجدهم الزائرون في العديد من الأزقة الجانبية لشوارع دائرة باريس الثامنة عشرة. يُقسمون بكل الآلهة أهم قادرون على علاج من علاج له، وحل مشاكل لا حل لها، إلا بين أيدي من منحتهم الحياة قدرات خارقة تتحدى بنجاعتها المستحيل.

إعلان

إنهم العرافون والمعالجون الذين تكاثروا في شوارع عديدة في باريس منها ريوشوشوارRochechouart  وباربيس Barbes  وشاطو روج Château-Rouge ، وماركاديMarcadet ، و  حي  Gare de l'Est ، وحتى في ستراسبورغ سان دوني Strasbourg-Saint-Denis، حيث المحلات التجارية الكثيرة والرواج الاقتصادي الكبير، مما يجعل من تلك الشوارع وأزقتها الجانبية أمكان تنتعش فيها تجارة الوهم.

ولاصطياد زبائنهم، يلجأ أولئك الدجالون إلى خدمات آخرين يجلبون لهم الزبائن، عبر توزيع المناشير وبطاقات الزيارة في الشوارع وفي صناديق البريد الخاصة. بينما يقوم آخرون بالتجول عبر الشوارع ويستدرجون الناس كي يصحبوهم عند العرافين أو المعالجين. ومن المارة من لا يلقي بالا لتلك الدعوة، بينما يسقط آخرون في فخ أخذ المنشور، وقراءته والتفكير للحظات في أن الحظ ربما ابتسم لهم، وها قد جاءت الفرصة كي يشفوا مما ألم بهم، لتكون تلك أولى الخطوات التي تسقطهم في الفخ.

وعادة ما تحوي مناشير أولئك العرافين والمعالجين، أسماء من قبيل: السيد مامادو، السيد ميا، السيد مولللا، السيد ميشيل، السيد مامو وغير ذلك من أسماء أشخاص جاء جلهم من دول إفريقية واستقروا في باريس.

وتقول المنشورات أيضا إن أصحابها قادرون على علاج كل بأس وحل كل المشاكل، وإن لهم بركة لم يحظ بها غيرهم ويكفي أن يجرب الشخص قدرتها حتى يكتشف أن لكل مشكل حلا. وعدا عن ذلك، تحث المناشير الأشخاص على الاتصال أو الذهاب إلى عين المكان في أي ساعة من اليوم، من الصباح الباكر وحتى العاشرة والنصف ليلا، وعلى مدار أيام الأسبوع السبعة. 

 ويعود تواجد أولئك الأشخاص في دائرة باريس الثامنة عشرة إلى بداية الثمانينات، حين أقبل العديد منهم من دول إفريقية ووجدوا في بيع الوهم مهنة مربحة، ثم تكاثروا بعد ذلك وبدأوا يستعينون بمساعدين آخرين.

وتؤكد الباحثة الأنثروبولوجية كوتشينسكي، أن أولئك الدجالين وجدوا لأنفسهم مع مرور الوقت بعض الشرعية بسبب التعود على رؤيتهم، وتخصص الكثير منهم في بيع الوهم المرتبط بالحب وبالمتعة الجنسية. وهم يبرعون في بيع ذلك الوهم، كما يؤكد ذلك حجم الإقبال عليهم رغم أن ثمن الزيارة يتراوح عند جلهم ما بين 30 و40 يورو، وذلك فقط مقابل سماع ما سيقوله العراف عن غد قد يكون مليئا بالحب أو حبيب هاجر وسيعود بناء على رؤية العراف أو الحصول على تعويذة ستعيد الحبيب باكيا وشاكيا من لوعة الحب، أو على خليط من الأعشاب يخلص من برود جنسي أو ألم مزمن في الظهر أو عقم وغير ذلك.

ولمهنة العرافين والمعالجين في ذلك الحي الباريسي طقوس لا تختلف كثيرا عن غيرها في أماكن أخرى. فهم قليلو الكلام، نظراتهم حادة وتبعث الخوف والقشعريرة في من يزوروهم، ويرتدي جلهم لباسا غرائبيا، مثل ذلك اللباس الصوفي الذي يحرص السيد ميشيل على ارتدائه حتى خلال فصل الصيف، وهو مزركش بألوان فاقعة ومغطى ببعض القطع من الجلود شبه الخام، وتعلوه أكسسوارات مصنوعة من أسنان الحيوانات المفترسة وتفوح منه رائحة العطور النفاذة. وهي جميعها أمور تدخل في إطار طقوس تميزهم عن غيرهم وتخلق نوعا من الرهبة والهيبة عند مجالستهم، وتجعل الشخص المريض أو المعذب، مستعدا للتضحية بالغالي والنفيس أمام من يملك القدرة على حل ما تعسر عليه.

ورغم أن عمل أولئك العرافين والمعالجين يدخل ضمن الاحتيال عبر بيع الوهم للناس بثمن غال، إلا أنهم لا يدارون عملهم عن الشرطة. فأماكن تواجدهم معروفة وفي المنشورات التي يوزعون توجد عناوينهم وأرقام هواتفهم ومواعيد عملهم. ويؤكد الكثيرون أن الشرطة لا تتدخل إلا في حالة وجود اضطراب في الأمن، وهو ما لا يحصل مع أولئك الأشخاص إذ يحرصون كثيرا على أن يتم عملهم في ظل شروط هادئة تجنبا للمشاكل.

أضف إلى ذلك أن تدخل الشرطة قد يأتي أيضا بعد شكوى يتقدم بها الأشخاص المتضررون وهو ما لا يحصل عادة، لأن من تعاملوا بسذاجة ودفعوا من جيوبهم ثمن الوهم والكذب، يجدون حرجا في التوجه إلى الشرطة للاعتراف بأنهم سذج وأن غيرهم تعامل مع ذلك بدهاء ومكر واستطاع أن يسلبهم مالا بمحض إرادتهم.

ومن زبائن الدجالين أيضا من لا حاجة له للشكوى بعدما لعب حديث الدجالين دورا في التخفيف من آلامهم، وأشعرهم أن ما قام به قد نجح بالفعل في علاجهم، ما قد يدفعهم إلى اللجوء إلى تلك الخدمات من جديد.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.