تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

ليبيا، حلبة سياسات القوى الكبرى، ومهارات المرتزقة

القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا تستعرض شاحنة نظام الدفاع الجوي من نوع بانتسير في العاصمة طرابلس في 20 مايو 2020 ، بعد الاستيلاء عليها في قاعدة عقبة بن نافع الجوية من القوات الموالية لخليفة
القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا تستعرض شاحنة نظام الدفاع الجوي من نوع بانتسير في العاصمة طرابلس في 20 مايو 2020 ، بعد الاستيلاء عليها في قاعدة عقبة بن نافع الجوية من القوات الموالية لخليفة AFP - MAHMUD TURKIA

  احتياطيات  النفط والغاز في  ليبيا التي لا يتجاوز عدد سكانها   سبعة ملايين نسمة، هي من المؤكد  الغنيمة التي تترصدها  القوى الأجنبية،  التي إنقسمت في تأييدها بين حكومة السراج  مثل  تركيا،و قطر، و إيطاليا .  والاخرى التي تؤيد الماريشال  حفتر  الذي طرد الإسلاميين المتشددين من بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا وعاصمة شرق البلاد. 

إعلان

 

 

  احتياطيات  النفط والغاز في  ليبيا التي لا يتجاوز عدد سكانها   سبعة ملايين نسمة، هي من المؤكد  الغنيمة التي تترصدها  القوى الأجنبية،  التي إنقسمت في تأييدها بين حكومة السراج  مثل  تركيا،و قطر، و إيطاليا .  والاخرى التي تؤيد الماريشال  حفتر  الذي طرد الإسلاميين المتشددين من بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا وعاصمة شرق البلاد، و الذي حقق تقدما كبيرا في زحفه نحو طرابلس  بدعم من الإمارت العربية المتحدة، والاردن،  ومصر،  وروسيا ، وفرنسا قبل أن تنكسر شوكته نوعا ما  في هذه الحرب الاهلية التي تأكل الاخضر واليابس ، والتي  إستنجدت  بالخارج حتى لا تسمح له  بدخول طرابلس الغرب ، وتراجعت قواته على أعتابها .

   القوى الخارجية  في ليبيا  وما أكثرها ،راهنت على سهولة إجتثاث النظام الليبي مقابل  تقاسم الغنائم ، فعمدت ساعتها إلى رفع سقف توقعاتها  من  سهولة الانتقال الى مراحل ما بعد القذافي، وهدوء البلاد ، لكنها سرعان ما أدركت في الاخير أن بناء دولة ما بعد القذافي  شيء  صعب المنال،   فقد تفتت ليبيا، وتحولت الى شيء يشبه  بممالك الطوائف، كل طرف له حسابات خاصة ومواثيق وولاءات تربطه  بطرف  خارجي آخر،  أجندته لا تتفق بالضرورة مع المعطيات المطروحة .

     فرنسا التي كان لها الدورُ الرئيس في سقوط القذافي ،  راهنت هي الأخرى  على موقع  ليبيا الإستراتيجي،  الذي كانت ترى فيه مدخلا سيعيدها الى المغرب العربي من بابه الواسع ، ويجعلها الحارس الأول على كل ما يدور في المنطقة  الممتدة من الساحل  الى بحيرة تشاد، هذا المستنقع الافريقي الذي ورثته فرنسا من تاريخها الاستعماري،  والذي أفقدها العشرات من أبناءها لحد الان .

     كما  راهنت  فرنسا على تدفق النفط  الليبي عبر المتوسط  إليها ، وراحت  ترسم الخطط   على ضوء ذلك ، و على إعتبار أن ما سيكون سيعفيها من الرضوخ لسوق النفط العالمية المزاجية ، ويسمح لها  نهائيا، بتجنب تذبذب سوق النفط الخليجية  التي تديرها من الخفاء أصابع أمريكية ، تأثيرات ومواقف  أحرجت فرنسا أكثر من مرة .

   ناهيك على أن هذا النفط   الخليجي،  يمر عبر قنوات  يسيطر عليها أعداء محتملون، ما يجعل باريس مضطرة للتعاطي معهم  حتى لا تضاعف قائمة أعداءها المتموقعين  في حيز جغرافي واحد .

    فرنسا أعادت حساباتها أكثر من مرة فيما يخص الملف الليبي منذ عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الى الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون،   وفي كل مرة  يتأرجح  دعمها بين  حكومة السراج الشرعية المعترف بها دوليا كما تسمى ، ومليشيات المشير خليفة  حفتر، وربما هو السبب في  تصريحاتها فضفاضة التي  تحتمل أكثر من تفسير  .

    هذا الموقف الذي يكشف عن تأرجح في المواقف تنتهجه الولايات المتحدة الامريكية أيضا ، خصوصا  في عهد الرئيس دونالد ترامب. فواشنطن  قدمت التشجيع في أوقات مختلفة للسراج، وللجنرال حفتر أيضا ، ولم تتوانى عن قصف  المتطرفين الجهاديين الذين جلبتهم تركيا إلى ليبيا .   هذا التدخل التركي الذي لا ينظر له بعين الرضى،  بل وقُرأ على أن أنقرة  تحاول إغراق  منطقة المغرب العربي  في مستنقع الارهاب  والجهاد الجديد الذي لا يحمل صيغة دينية، بل شعاره عجرفة  المرتزقة،  ومن يدفع أكثر نقدم له جرائم أفضع ، ما يجعل الكثير من المحللين يصيغون الامر في جملة متآكلة مفادها " نقل المستنقع السوري الى ليبيا والمغرب العربي .

تَطوّرَ النزاع في ليبيا منذ سقوط القذافي،  من تناحر القبائل والولاءات ، إلى حرب بالوكالة تديرها قوى خارجية على مسمع وعلم المجتمع الدولي،  تماما  فجلب  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إرهابييه الذين تدربوا وكسبوا خبرة في سوريا الى ليبيا بطلب من السراج طبعا له فيها أكثر من مأرب ،  فأردوغان  يغريه  أيضا نفط المتوسط في ظل  خلافه النفطي الحالي مع اليونان التي تحظى بدعم أوروبي واسع، إضافة الى وطمعه في التوسع و إعادة مجد الدولة العثمانية الكبرى التي دخلت المغرب العربي منتصف القرن السادس عشر، قبل أن تغادره مع بداية الاستعمار الفرنسي عام 1830 مرغمة .

في الناحية المقابلة وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ليبيا  خارطة شطرنج جديدة بعد سوريا ، تسمح له باستعراض قدرته،  وحنكته ، وتُبقي على بلاده الدولة العظمى التي لا حلول ممكنة دون إستشارتها ، وعقد الاتفاقات المثمرة معها.

بوتين أرسل الطائرات الحديثة وحشد  مرتزقة  "فاغنر"  التي تأتمر بأوامر"يفغيني بريغوزين" الموالي له،  والذين  لعبوا دورا محوريا أيضا  في سوريا ، لتصبح ليبيا  ساحة تجارب،  تُستعرضُ  فيها قوة الأسلحة ، والمهارات العسكرية  المكتسبة من هذا الطرف وذاك. 

    أمام هذا الوضع المرشح للإنفجار في أية لحظة، مع قليل من الإرهاب السياسي والإسلاموي،  تجد فرنسا نفسها على فوهة بركان بحكم قربها الجغرافي من منطقة النزاع الليبي أولا،  فأوروبا على مرمى 200 كيلومتر فقط من ليبيا ، يضاف إلى هذه الخلطة آثار تدخلها العسكري،    وطريقة تعاطيها في الملف الليبي والذي خلف كرها شعبيا تجاه ساستها وسياساتهم.

     يبقى الحل والربط الآن بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين ، اللذين أثبتا كما حصل  في سوريا أن إتفاقا ثنائيا سيجنب ليبيا طول البقاء رهينة ًصراع العمالقة، وينهي  أمد الموت السريري.

لكن لا أحد يستطيع الجزم بأن أصحاب القرار الآن على إستعداد لحسم الآمور، وإذا ما كان حسم القضية الليبية مدرجة الآن على أجندتهم أصلا ، طالما يديرون الأمور بطريقة التحكم عن بعد،  و لا خسائر لهم فيها تُأَلب ُ الري العام عليهم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.