تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

ترامب حامي حمى الاميركيين!

دونالد ترامب
دونالد ترامب © رويترز

منذ اندلاع شرارة حركة الاحتجاجات ضد العنصرية في الولايات المتحدة الاميركية يصب الرئيس الاميركي يوميا الزيت على نارها ويهدد بمزيد من الانقسام في المجتمع الاميركي في محاولة لرص صفوف قاعدته الانتخابية. وإذا ما خسر معركة تقديم نفسه بانه رجل الأمن والنظام. يسعى لكي تبقى الصين عنوان معركة الانتخابات الرئاسية. فدائما هو غير مسؤول عن ما يصيب مواطنيه من مشاكل والمسؤولية تقع على إرهابيي الداخل والخبراء الصينيين

إعلان

ارتدى الرئيس الاميركي بذلك وزير الداخلية في مواجهة التظاهرات المناهضة للعنصرية والموجهة ضده ، التي شهدتها اكثر من مئة وخمسين  مدينة اميركية وتخللتها أعمال النهب والسرقة وإضرام النار في المحلات التجارية والمواجهات العنيفة مع رجال الأمن.

ولَم يجد ترامب سوى المعالجة الأمنية للرد على الحركة الاحتجاجية ضد العنصرية والفقر، والتي باتت اشبه بانتفاضة شعبية آيلة للاتساع، انطلقت بعد انتشار الفيديو الذي يظهر مقتل الرجل الاميركي الأسود جورج فلويد بوحشية على أيدي شرطي اميركي ابيض جثم على رقبته ومنعه من التنفس. فبعد ان توعد بنشر الحرس الوطني واستخدام الجيش الاميركي وحشد الموارد الفدرالية المدنية والعسكرية لحل المشكلة بسرعة، على غرار ما يحدث في دول العالم الثالث، توجه ترامب الى حديقة لافاييت المجاورة للبيت الأبيض، التي شهدت المواجهات مع المتظاهرين لدى اقترابهم من المقر الرئاسي ، ووقف امام كنسية القديس يوحنا المجاورة له شاهرا الإنجيل . ليثير بذلك غريزة ناخبيه الدينية من الانجيليين البيض. وكأنه يقول لهم ان أعمال العنف التي ألحقت الأضرار بالكنسية تستهدف معتقداتهم الدينة وهو يقف للدفاع عنها.

وبالتالي فانه يدفع بأنصاره للتصدي للمشاغبين الإرهابيين بعد ان اشاد بالمواطنين الشرفاء المستعدين للمساهمة في استعادة الأمن والهدوء. محاولا استغلا مشاعر الغضب ضد العنصرية وضده لدى شرائح واسعة من مواطنيه, من البيض والسود على حد سواء، في معركة الرئاسة الاميركية. فهو يقدم نفسه على انه الوحيد القادر على الحفاظ على الأمن والقانون من خلال اتهامه لمعظم حكام الولايات الاميركية بالضعف في خواجة أعمال العنف والنهب التي يقوم بها إرهابيو اليسار. الاميركي من معادي الفاشية.  ويزول ترامب النأي بنفسه عن الدور الذي لعبه بتأجيج الحركة الاحتجاجية ضد العنصرية وضده شخصيا عندما غرد قائلا " النهب بدأ والرصاص سينهمر" ومع استمراره في صب الزيت على نار الحركة الاحتجاجية دعاه عدد من رؤساء بلسان المدن الاميركية، وفي طليعتهم موريا باوسور ، رئيسة بلدية العاصمة واشنطن، للكف عن الإدلاء بمواقفه التي تثير انقسام الاميركيين.  ويبدو ان ترامب يتعمد اللعب على وتر هذا الانقسام، خاصة بعد ان اطاح فيروس كورونا المستجد بأحد اكبر إنجازاته الذي يعتمد عليه لخوض معركة الرئاسة.

فالوباء عطل الاقتصاد الاميركي وتسبب بتسريح عشرات ملايين الاميركيين من أعمالهم . بينما كان يفاخر قبل ثلاثة اشهر ان الاقتصاد الاميركي بلغ من القوة بمكان جعلت معدل البطالة ينخفض الى ادنى مستوى له منذ خمسين عاما.  وأيقن ترامب ان عجلة الاقتصاد في بلاده لن تعود الى سابق عهدها قبل الانتخابات الاميركية . وذلك بسبب سوء ادارته للازمة الصحية حيث كان يردد ان الوباء سيختفي في بداية الربيع. ولإخفاء غوغائية ادارته لانشار فيروس كورنا المستجد في الولايات المتحدة ، والذي ادى الى وفاة حوالى مئة وعشرة آلاف شخص، وجه ترامب الاتهامات للصين بانها المسؤولة عن انتشار الوباء  وقرر ان يجعل من هذه القضية محور حملته الانتخابية. على طريقة انه الرئيس الذي يحمي مواطنيه.

فوجه ترامب الاتهام لبكين بنها مسؤولة عن تفشي الوباء في بلاده وأنها تأخرت بإبلاغ العالم بخطورة الفيروس متوعدا بجعلها تدفع ثمن ذلك. واتهم الطلاب الصينيين في الولايات المتحدة بتهديد امن البلاد . وقرر الرئيس الاميركي تعليق دخول صينيين الى الأراضي الاميركية لانهم يشكلون خطرا على امن الاميركيين. فيما ذهب مايك بومبيو وزير خارجيته الى حد اتهام الحزب الشيوعي الصين بالعمل على تدمير القيم والأفكار والديمقراطيات الغربية وتهديد الاميركيين والسعي ايضا لإلحاق الأذى بحلفاء  الولايات المتحدة الغربيين. مشددا على ان ترامب يقف لبكين بالمرصاد وهو مستعد لحماية الشعب الاميركي وللرد على اَي عدوان صيني.

ولكي يترسخ الخطر الصيني في اذهان الاميركيين باتت مهاجمة الصين مسألة يومية في تصريحات بومبيو . من اخفاء المعلومات عن فيروس كورونا المستجد وصولا الى تصنيعه في احد مختبراتها في ووهان مرورا بسرقة التكنولوجيا الغربية والملكية الفكرية، علما ان بكين وافقت على ادراج هذه المسألة في الاتفاق التجاري المرحلي الذي توصلت اليه مع واشنطن، وصولا الى ضرورة ردعها لانها تعمل على قمع الحريات في هونغ كونغ ولَم تحترم الاتفاق الذي وقعته مع بريطانيا بشأن الحكم الذاتي لهونغ كونغ. وهي بذلك تهدد الاميركيين وإذا لم يتم ردعها فانه لن يكون بمقدور احد ايقافها.

وعلى ذات الموجة ، ولإعطاء التهديد الصيني المزيد من المصداقية، بدأ ستيف بانون مستشار ترامب الاستراتيجي السابق، الذي اختلف ثم تصالح مع الرئيس الاميركي، بشن حملة ضد الحزب الشيوعي الصيني في أوروبا لحمل الأوروبيين على الوقوف الى جانب ترامب. وقال في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو يوم الاحد الماضي إن الصين مسؤولة عن وفاة عشرات آلاف الأوروبيين في اسبانيا وإيطاليا مثلا ، لانها اخفت المعلومات عن فيروس كورونا المستجد . وطالب الدول الأوروبية بالعمل على ابقاء الصين تحت السيطرة لان لهم مصلحة في مواجهة الغش والسرقة التي تقدم عليها الصين.

ويبدو  ان المستشارة الألمانية انغيلا ميركل لا تريد المشاركة في هذه الحرب الايديولوجية الضروس ضد الصين. فرفضت المشاركة في قمة مجموعة الدول السبع الكبرى، التي دعا الرئيس الاميركي لعقدها في نهاية الشهر الجاري في واشنطن. ونقلت صحيفة بوليتيكو الاميركية عن مصدر في إدارة ترامب قوله إن المكالمة الهاتفية بين ترامب وميركل الأسبوع الماضي اتسمت بالحدة بسبب الاختلافات بينهما حول عدد من المواضيع بينها الصين. فميركل لم تنس كيف عامل ترامب حلفاءه الأوروبيين بشكل سيّء. وربما تخشى من ان يتوصل الى اتفاق مع الصين بعد اعادة انتخابه على حساب الدول الأوروبية . ولذلك فان بانون وامام احتمال عدم انجرار الدول الأوربية خلف ترامب سالب الشعوب الأوروبية بالضغط على حكومات بلادها لقرع طبول الحرب ضد الصين. فهو يؤكد ان معركة الرئاسة الاميركية ستخاض حول العداء لبكين ويعتبر ان مًوقف المرشح الديمقراطي جو بايدن ضعيف لان الديمقراطيين مع العولمة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.