تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

تخفيض الأجور مقابل العمل: "ابتزاز" في ظل الأزمة

عاطلون عن العمل في مقهى تركية
عاطلون عن العمل في مقهى تركية © رويترز
نص : منية بالعافية
3 دَقيقةً

توصل العاملون في الفرع الفرنسي لشركة راين إير الإيرلندية، برسالة عبر الإيميل تخبرهم فيها الإدارة أنها ستلجأ إلى طرد 27 عاملا في حال لم تقبل النقابة الأكثر تمثيلية، وبشكل مستعجل، خفضا في أجور العاملين بنسبة تتراوح ما بين 10 و20 في المائة. وقد أثار هذا الأمر انتقادات واسعة من قبل النقابات والعاملين، خاصة وأن راين إير، ليست الشركة الوحيدة التي تتجه نحو حل جزء من أزمتها على حساب العمال. فقد أعلنت شركات أخرى مثل "كونفوراما" و"كامايو" و"لاهال" أنها تواجه مشاكل مالية كبيرة يمكن أن يترتب عنها تسريح آلاف الموظفين. كما قررت شركة "رينو" لصناعة السيارات تسريح 15000 موظف، من بينهم 4600 في فرنسا  بسبب انهيار المبيعات، وقايضت شركات ثالثة موظفيها بخفض الأجور مقابل الحفاظ على عملهم.

إعلان

بمبرر الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، تضغط شركات فرنسية على موظفيها ونقاباتهم لقبول تخفيض أجورهم مقابل حفاظهم على عملهم. وهو مبرر ترى العديد من النقابات أنه حق أريد به باطل. فالتوقعات الرسمية تتحدث عن كساد اقتصادي تعيشه فرنسا هذا العام، مع انخفاض تاريخي للناتج المحلي الخام بنسبة 11 بالمائة. كما تراجع النشاط الاقتصادي في فرنسا في الثلاثة أشهر الأولى من هذه السنة بنسبة 5.3 بالمائة.

وقد توقع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن تصل نسبة التراجع إلى 20 بالمائة في الفترة ما بين شهري أبريل / نيسان ويونيو / حزيران الجاري، وهو ما يعني أن وتيرة الاقتصاد ستظل بطيئة رغم انتعاشها النسبي بعد تخفيف الحجر الصحي والترخيص بالسفر والتنقل داخل الأراضي الفرنسية. علما أن الحكومة الفرنسية خصصت 100 مليار يورو لمواجهة الأزمة الاقتصادية، ودعما خاصا لبعض القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة الصحية، كقطاع السياحة ب 18 مليار يورو، وصناعة السيارات ب8 مليار يورو، وقطاعات أخرى كتشغيل الشباب والطيران والتكوين.

لكن تلك الإجراءات تجري في ظل مخاوف من تزايد عدد العاطلين عن العمل وفقدان آلاف مناصب الشغل. وقد أكد برونو لومير، وزير الاقتصاد الفرنسي، أن الرهان الذي ستواجهه فرنسا في الأشهر المقبلة هو أن يعمل الجميع على احتواء نسبة البطالة التي سترتفع. ودعا لومير الشركات إلى بذل مجهود بموازاة للحفاظ على حقوق موظفيها، وذلك على غرار ما فعلته السلطات التي خفضت  من الضرائب والأعباء الاجتماعية. ووصف وزير الاقتصاد لجوء شركة راين إير، إلى التخفيض من أجور العمال مقابل عدم تسريحهم، بالابتزاز. وهو موقف يأتي رغم أن قانون العمل المعدل عام 2017، يسمح بالتفاوض حول ما يسمى اتفاقيات الأداء الجماعي les Accords de performance collective، والتي يمكن بموجبها المس لمدة أقصاها خمس سنوات، بأجور العمال وبتنقلهم وبساعات العمل، شريطة عدم المس بالخمسة أسابيع من العطل المدفوعة الأجر، وبالحد الأدنى من الأجور، كما هو منصوص عليه في الاتفاقيات الجماعية.

غير أن لجوء الشركات إلى ذلك الإجراء يحتاج، كما ينص على ذلك القانون، إلى موافقة النقابة أو النقابات الأكثر تمثيلية داخل الشركة. وفي هذه الحالة، يصبح الموظفون مجبرين على قبول ذلك التخفيض وإلا قد يطردون من العمل. لكن النقابات، تبدو لحد الساعة، معارضة لهذا المبدأ خاصة وأن قبوله قد يفتح باب جهنم على آلاف العمال والموظفين، إذ يتوقع أن تلجأ مئات الشركات إلى هذا الإجراء إذا ما اعتبرت أن طريقه قد أصبح متيسرا. وقد نددت الأمينة العامة للاتحاد العام للعمال، سيلين فيرزيليتي، بما وصفته الابتزاز من أجل التوظيف. واعتبرت أن تلك الإجراءات ليست مبنية على مبدأ التراضي كما تدعي الشركات، بل على الابتزاز والمقايضة. كما أكدت فيرزيليتي أن إجراءات من هذا النوع غير فعالة وستكون لها آثار وخيمة على الاقتصاد وسوق الشغل لأنها ستضر بالقدرة الشرائية لدى فئة واسعة من الناس وبالتالي بالرواج الاقتصادي ما سينعكس سلبا على سوق الشغل.

ويجد هذا الموقف صداه أيضا لدى الفرنسيين. فوفقا لآخر استطلاع أجرته مؤسسة أوكسدا  Odoxa لـصالح صحيفة لوفيغارو Le Figaro وفرانس أنفو  franceinfoفإن جل الفرنسيين وإن كانوا يخشون من فقدان عملهم، فإنهم غير مستعدين لقبول أي شروط يفرضها عليهم أرباب العمل. إذ يعتبر حوالي 7 من أصل 10 أن تخفيضات الأجور التي تريد بعض الشركات فرضها بمبرر الأزمة الاقتصادية أمر غير مقبول، ويطالبون السلطات بالقيام بحلول بديلة للأزمة، عوضا عن جعل العمال الحلقة الأضعف في أزمة اقتصادية تعيشها جل بلدان العالم.

منية بالعافية

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.