تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ترامب البيت الأبيض اسبر البنتاغون

علاقات البيت الأبيض والبنتاجون تعيش أعنف أزماتها

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع مارك اسبر
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع مارك اسبر AFP - MARK WILSON
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

الأجواء عاصفة ومتوترة في البيت الأبيض فيما يتعلق بعلاقة الرئاسة بالمؤسسة العسكرية بعد أن رفض وزير الدفاع مارك إسبر الرئيس دونالد ترامب لنشر الجيش للسيطرة على الاحتجاجات، أصف إلى ذلك انتقادات شخصيات بارزة سابقة في البنتاغون، من بينها جيم ماتيس، لطريقة تعاطي ترامب مع التظاهرات.

إعلان

أعلن إسبر، يوم الأربعاء 3/6، معارضته لنشر جنود في الخدمة للسيطرة على الاحتجاجات ضد العنف الذي يستخدمه رجال الشرطة، ودخل بذلك في مواجهة استثنائية مع القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد.

وقال إسبر "لا أؤيد اللجوء إلى قانون الانتفاضة"، في إشارة إلى القانون العائد إلى العام 1807، والذي سعى ترامب لتفعيله بهدف نشر عناصر مسلحة من الجيش للسيطرة على المدن التي تشهد احتجاجات.

وبعد ساعات، شن جيم ماتيس، سلف إسبر، هجوما على ترامب، وكتب "عندما التحقت بالجيش قبل حوالي 50 عاما، أقسمت على تأييد الدستور والدفاع عنه... لم أتخيل يوما أن الجنود الذين يؤدون اليمين نفسه، يمكن أن يتلقوا الأمر، مهما كانت الظروف، لانتهاك الحقوق الدستورية لمواطنيهم"، في إشارة إلى حق التظاهر.

وأشار ماتيس الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد ترامب لعامين قبل أن يستقيل إثر خلافات مع الرئيس، إلى أن النازيين في ألمانيا آمنوا بشعار "فرق تسد"، وقال إن "دونالد ترامب هو أول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الأميركيين، بل إنه حتّى لا يدّعي بأنّه يحاول فعل ذلك". وأضاف "بدلاً من ذلك، فإنه يحاول تقسيمنا".

ولم يقتصر الأمر على اسبر وماتيس، وإنما دخل رئيسان سابقان لهيئة الأركان المشتركة، كانا قائدين لشخصيات تشغل أعلى المناصب في البنتاغون حاليا، على خط السجالات، إذ قال الجنرال المتقاعد مارتن ديمبسي، الذي كان رئيس هيئة الأركان العامة من العام 2011 حتى 2015 "أميركا ليست ساحة معركة، ومواطنونا ليسوا الأعداء".

وكتب سلفه الأميرال المتقاعد مايك مولن "أشعر بقلق عميق من أن يتم إعادة توظيف عناصر جيشنا بينما يطبّقون الأوامر الصادرة إليهم لأهداف سياسية".

هذه المعارضة الواضحة للرئيس من قبل شخصيات غير سياسية تصعد خطر حدوث شقاق في العلاقات المدنية والعسكرية، كما يعني ذلك أن منصب إسبر أصبح على المحك، ورفضت الناطقة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني الرد على مسألة إن كان لا يزال يحظى بثقة ترامب كاملة.

وعلى مستوى الرأي العام، تهز هذه التطورات الصورة التي أصر ترامب عليها مرارا، بشأن تحالفه مع عناصر الجيش، وهو ما يروّج له في دعاياته السياسية كمؤشر على صلابته.

ظهرت بوادر المقاومة ضد ترامب منذ نهاية مايو / أيار، عندما هدد بإرسال قوات نظامية مسلّحة، بدلا من الاكتفاء بجنود الاحتياط من عناصر الحرس الوطني، لوقف الاحتجاجات ضد مقتل جورج فلويد.

وظهر إسبر، في البداية، كما لو كان متفقا مع الرئيس، عندما أمر بإرسال 1600 عنصر من الشرطة العسكرية إلى منطقة واشنطن للتأهّب في حال ازدياد أعمال الشغب، وعند ظهور إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي إلى جانب ترامب، يوم الاثنين 1/6، لالتقاط صور تذكارية في كنيسة قرب البيت الأبيض، بعد دقائق على إخلاء قوات الأمن المنطقة من المتظاهرين، بدا أنهما متفقان مع رغبة ترامب نشر الجنود.

لكن وزير الدفاع الأميركي تراجع عن موقفه على وقع اتهامات العسكريين له بأنه يحوّل الجيش إلى أداة سياسية في أيدي ترامب، وعاد ليؤكد بحزم يوم الأربعاء معارضته لاستخدام جنود في الخدمة للتعامل مع المحتجين، ومؤكدا للصحافيين في البنتاغون أن خيار استخدام جنود في الخدمة لا يمكن أن يكون سوى الملاذ الأخير، وفقط في الحالات الأكثر خطورة، مضيفا و"لسنا في وضع كهذا في الوقت الراهن".

وفي مسعى لتوضيح مواقفهم، أكد إسبر وميلي وغيرهما من كبار مسؤولي البنتاغون للجنود أنهم أقسموا للدفاع عن الدستور الأميركي وخصوصا الحق في حرية التعبير، وقال المتحدث السابق باسم البنتاغون ديفيد لابان إنه لم يشهد قط موقفا معارضا على هذا القدر لسيد البيت الأبيض خصوصا من قبل شخصية بمقام ماتيس، واعتبر لابان أن ترامب سيّس الجيش بطرق غير مسبوقة، وأن إسبر وميلي تأخّرا كثيرا وسمحا بتفاقم الوضع، وانهما بذلك خسرا جزء من ثقة الجيش والشعب الأميركي.

وشدد على أن ماتيس وديمبسي ومولن لم يحاولوا تغذية تمرّد ضمن صفوف الجيش، لكنهم ارتأوا أن سمعة المؤسسة العسكرية في أوساط الشعب الأميركي على المحك مشيرا إلى أن الوضع "كان يتفاقم".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.