تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كوبا

ما سر إشعاع الأطباء الكوبيين في العالم؟

طبيب كوبي مع مريضة إيطالية أصيبت بفروس كورونا يوم 15 مايو 2020
طبيب كوبي مع مريضة إيطالية أصيبت بفروس كورونا يوم 15 مايو 2020 AFP - MIGUEL MEDINA

تابع الآلاف من المشاهدين، صور 52 من الأطباء الكوبيين وهم ينزلون بفخر من على طائرة حملتهم إلى إيطاليا حين كانت البلاد تئن تحت جائحة فيروس كورونا المستجد. رأى الكثيرون في ذلك عملا بطوليا وصفقوا له، وقرأ فيه آخرون رغبة من النظام الكوبي الذي يوصف بالاستبدادي، في إظهار تضامنه مع إيطاليا بينما لم تبعث لها دول أخرى مقربة منها، فرقها الطبية.

إعلان

لكن ما لا يعرفه الكثيرون، هو أن مناطق الأوبئة تعودت على وصول أطباء من كوبا، كما حدث مثلا، في هايتي زمن الكوليرا وفي دول إفريقية، في مواجهة فيروس إيبولا. وما لا يعرفه الكثيرون أيضا، هو أن كوبا من الدول التي تتوفر على أطباء من ذوي الكفاءة العالية، بل ويشكل قطاع الطب أحد المجالات الأكثر تطورا في البلاد. فرغم أن هذا البلد الصغير يعتبر فقيرا، ويبلغ متوسط الراتب الشهري فيه نحو 20 دولارًا فقط في الشهر، فإنه يوفر لسكانه نظاما صحيا جيدا ومجانيا وأطباء من ذوي الكفاءة العالية، وذلك انسجاما مع طبيعة نظامه الاشتراكي، وتطبيقا للدستور الكوبي الذي ينص على الحق في الصحة إلى جانب التعليم.

والنظام الصحي في كوبا مجاني حتى بالنسبة أعراض البسيطة للمرض، وهو ما يدفع المواطنين إلى زيارة الأطباء بشكل مستمر. ففي المجال الصحي، تعتمد كوبا على مبدأ: الوقاية أفضل من العلاج. ويركز الأطباء الكوبيون على النظام الوقائي لوقف الأمراض قبل انتشارها والحد من مضاعفاتها. فالبلاد توفر لكل 150 مريضا، طبيبا، وهي نسبة عالية لا توجد حتى في دول متقدمة. وقد انعكس هذا الأمر بشكل كبير على الوضع الصحي في البلاد، وحتى على معدل العمر الذي يصل إلى 77 عامًا للرجال و81 عامًا للنساء، وهو ما يقارب النسبة في المملكة المتحدة التي يبلغ فيها معدل العمر إلى 79 عاما بالنسبة للرجال و83 بالنسبة للنساء.

مراهنة على تكوين الأطباء

تعود أسباب تطور الوضع الصحي في كوبا إلى عام 1959 خلال الثورة الكوبية، حين غادر حوالي 6000 طبيب، أي ما يناهز نصف الأطباء، من كوبا، هربا من حكم فيديل كاسترو، مما أدى إلى عجز في المجال. وجاء رد كاسترو سريعا، إذ أنشأ نظاما تدريبيا محليا جديدا، ليعوض سابقه، وأولاه عناية خاصة. وهو ما مكن البلاد من توفير عدد هام من الأطباء الأكفاء الذين تلقوا تعليما معروفا بالانضباط والجدية.

ويخضع الأطباء الكوبيون إلى نظام صارم تشرف عليه الدولة، ولا يتلقى أولئك الذين يعملون منهم داخل البلاد سوى أجور جد منخفضة لا تتجاوز 60 دولارا في الشهر. لكن الآلاف من الأطباء الكوبيين يعملون في الخارج بشكل اختياري أو بضغط من الدولة. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50.000 طبيب كوبيين اشتغلوا في أكثر من 77 دولة عام 2019، وضخوا مليار دولار سنويا في خزينة الدولة. وهو ما يشكل أحد المصادر الرئيسية للاقتصاد الكوبي.

ويشارك الأطباء الكوبيون في المهام الإنسانية العديدة التي ساهمت فيها كوبا منذ عام 1963. وقد كانت البلاد تُقدّم هذه الخدمة بشكل مجاني، لكنها بدأت منذ عام 2000 في طلب رسوم من الدول الغنية، بعدما أُنهك اقتصادها بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

ومن بين الدول التي يوجد فيها أطباء كوبيون، اليمن وغينيا وإثيوبيا وغينيا بيساو وأوغندا وغانا وغامبيا وغينيا الاستوائية، حيث أنشأت هافانا مرافق صحية مختلفة، خاصة في الفترة ما بين عامي 1963 و2004. ويعمل أكثر من 10.000 طبيب كوبي في فنزويلا، مقابل حصول كوبا على مائة ألف برميل نفط يوميا بأسعار مخفضة من كراكاس. أيضا يوجد الآلاف منهم في دول إفريقية ومنها الجزائر، التي وقعت مع كوبا اتفاقية "النفط مقابل الأطباء" توفد بموجبها كوبا الطواقم الصحية مقابل حصولها على الوقود الجزائري.

غير أن النجاح الذي تسوق له كوبا في المجال الصحي، يواجه بالعديد من الانتقادات التي ترتبط بشكل وثيق بانتقادات عديدة توجه لهذا النظام الذي يوصف بـ"الاستبدادي". بل ويصف الكثيرون وضع الأطباء في كوبا بـ"العبودية الطبية". لكن ذلك لم يمنع منظمة الصحة العالمية، من الاعتراف بنجاح هذا البلد في كسب الرهان الصحي على أصعدة مختلفة، منها ما يتعلق بحصوله على أدنى معدل لانتقال الإيدز من الأم إلى الطفل، كما حدث عام 2015. وقد سبق لمديرة منظمة الصحة العالمية  السابقة مارغريت تشان أن نوهت بالدور الكوبي في تقديم المساعدة الطبية دوليا، وقالت: "بفضل التضامن الطبي الكوبي ارتفعت المؤشرات الصحية إلى مستويات كبيرة في مختلف شعوب العالم".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.