تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

الولايات المتحدة الأمريكية: عالم ترامب "الثالث"

الرئبس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض خلال اجتماع حول الأمن يوم 8 يونيو حزيران 2020
الرئبس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض خلال اجتماع حول الأمن يوم 8 يونيو حزيران 2020 REUTERS - KEVIN LAMARQUE
3 دقائق

تواصلت التظاهرات المعارضة للعنصرية في الولايات المتحدة الاميركية، وتحولت في جزء منها ضد الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، خلال عطلة نهاية الاسبوع في الولايات المتحدة، فيما حاول ترامب التقليل من أهميتها،  غير مبال، برد الفعل الذي شهدته البلاد على مقتل الأمريكي ذي البشرة السوداء   جرورج فلويد خنقا علي يدي شرطي أميركي أبيض  والذي تحول إلى رمز ضد عنف الشرطة وضد العنصرية التي تنخر المجتمع الأميركي ومجتمعات كثيرة أخرى في العالم كله. 

إعلان

بل إن ترامب  سخر من جو بايدن منافسه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة لأنه ركع على ركبته على غرارا آلاف المتظاهرين  للتعبير عن رفض عنف الشرطة والعنصرية. وقال ترامب في تغريدة إن الجبناء وحدهم   يركعون. فيما كان وزير العدل الاميركي في إدارته وليم بار يعلن عن رفضه لتخفيف الحصانة، التي يتمتع بها رجال الامن، خلال ممارسة مهامهم. 

وسبق لبار أن حّمل قوى خارجية، لم يسمها مسؤولية تصاعد الحركة الاحتجاجية وما رافقها من أعمال   عنف في الولايات المتحدة، على غرار ما يحصل في دول العالم الثالث وفي الأنظمة الدكتاتورية. ووصف الحركة الاحتجاجية بـ"الأعمال الفوضوية" وبالجرائم الهادفة لترويع المواطنين الاميركيين. كما أنه كان قد اتهم جماعات يسارية متطرفة بالتحريض على أعمال العنف مرددا ما قاله ترامب في هذا المجال. علما أن وحدة الاستخبارات والتحليل في وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشارت إلى عدم وجود أدلة تظهر تحرض الجماعات المتطرفة على العنف. 

هذه المواقف إضافة الى تهديد الرئيس الاميركي بإرسال الجيش إلى المدن التي اكتسحتها الحركة الاحتجاجية بسرعة، دفعت ببعض المراقبين للإعراب عن اعتقادهم بأن الرئيس ترامب وبعضا من أعضاء إدارته تعاطوا مع الحركة الاحتجاجية كما يتصرف بعض قادة الدول المحكومة بأنظمة قمعية واستبدادية. الامر الذي أثار حفيظة وزارة الدفاع الأميركية حيث أعرب وزير الدفاع مارك اسبر عن معارضته لإرسال الجيش. كما أن كبار الضباط المتقاعدين في الجيش الاميركي أدانوا محاولة ترامب استخدام الجيش في قمع الحركة الاحتجاجية. حتى أن وزير الدفاع السابق جيم ماتيس اتهم ترامب بالعمل على تقسيم الشعب الأميركي.

 ويرى المراقبون أن ترامب كان يتصرف على مدار حوالي أسبوعين مثلما يتعاطى قادة الدول في العالم الثالث مع الحركات الاحتجاجية والثورات الاجتماعية في بلدانهم بدى وكأنه يحاكي حركات الربيع العربي إلى درجة أن الحكومة البريطانية، أكبر حليف للولايات المتحدة طالبت إدارة ترامب بحماية حريات وسائل الاعلام. أما وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، فقد أعلن أن استخدام العنف ضد المتظاهرين والإعلاميين في الويات المتحدة وغيرها غير مقبول. ويستغرب هؤلاء المحللون كثيرا إقدام ترامب على محاكاة تجارب العالم الثالث    في التعامل مع الاحتجاجات المشروعة. وهذا ما يفسر الانتقادات التي وجهها الاتحاد الاوروبي للسلطات الاميركية لاستخدامها العنف المفرط ضد المتظاهرين. كما أن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أعلنت أن أسلوب ترامب في التعاطي مع الحركة الاحتجاجية مثير للجدل. حتى أن موقع تويتر للتواصل الاجتماعي حذف فيديو وتغريدات لترامب لأنها تنتهك الحظر المفروض على تبرير العنف.

وبعد التظاهرات العنيفة، التي أججتها مواقف ترامب، وفقا للعديد من رؤساء بلديات المدن الأميركية، من الذين طالبوه بعدم صب الزيت على نار الحركة الاحتجاجية، بدأت الأصوات تتعالى ضد إدارة الرئيس الاميركي لطريقة التعاطي معها. فكان ميت رومني أول سيناتور جمهوري يشارك في الاحتجاجات التي شهدتها واشنطن يوم الاحد 7 يونوي-حزيران 2020 على خلفية مقتل جورج فلويد. والرئيس الاميركي الأسبق الجمهوري جورج بوش دعا للتصويت للمرشح الديمقراطي جو بايدن . وهذا ما أعلنه وزير خارجيته كولن باول على غرار غالبية الاميركيين، والتي باتت تؤيد وصول بايدن إلى البيت الابيض. فقد أشار استطلاع للرأي     حول توجهات الناخبين الاميركيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة أن واحدا وخمسين بالمئة يؤيدون بايدن مقابل واحد وأربعين بالمئة يؤيدون ترامب وهذا يعزز الفارق بتوجهات الناخبين لصالح بايدن. كما أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 64 بالمئة من الأميركيين يؤيدون الحركة الاحتجاجية و55 بالمئة منهم يعارضون إدارة ترامب للأزمة وكأنَّ لسان حال الأميركيين يقول إن أكثريتهم ترفض أن تتحول بلادهم الى جمهورية موز يحكمها دكتاتور. واستطلاع   الرأي نشرت نتائجه قبل أن يكشف مسؤول أميركي كبير أن ترامب حاول نشر عشرة آلاف جندي في واشنطن لوضع حد للحركة الاحتجاجية إلا أن ادارته رفضت ذلك.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.