تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

من هو لوي ماسينيون: "الكاثوليكي المسلم" وجواز سفر الحلاج إلى أوروبا؟

الكاتب الفرنسي المستشرق لوي ماسينيون
الكاتب الفرنسي المستشرق لوي ماسينيون © إذاعة فرنسا الدولية (rfi)
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

بصدور كتاب جديد حول المستشرق الفرنسي لوي ماسينيون، تعود ذكرى هذا العالم الكبير والعارف الأكبر بشؤون الإسلام إلى البروز. الكاتب الكاثوليكي المتدين الملتزم، الصوفي بالمعنى الغربي (mystique)، عضو أكاديمية القاهرة والكوليج دو فرانس العريقة، هو واحد من أبرز وجوه الاستشراق الفرنسي أو المعرفة الغربية الفرنسية بشؤون العالمين العربي والإسلامي.

إعلان

لوي ماسينيون (1883 - 1962) شخصية شديدة التعقيد والتفرد، فقد كان في الوقت نفسه كان عالم إسلاميات ومثقفاً مرموقاً وعالم آثار ودبلوماسياً وأستاذاً جامعياً. صديقاً لكتاب رفيعين من جيله مثل بول كلوديل وجاك ماريتان وفرانسوا مورياك، ومتصوفاً على طريقة المعلم الألماني إكهارت ويقع فكره على مفترق طرق بين الكاثوليكية والإسلام.

نشأ ماسينيون في بيئة كاثوليكية ملتزمة ابتعد عنها خلال شبابه بسبب ميوله المثلية جنسياً قبل أن يعود ويقترب منها بعد واقعة "غريبة" عام 1908 أو لحظة غريبة حين كان على متن قارب كان يجول به في العراق سماها "زيارة الغريب" ويفسرها عارفوه بأنها "لحظة قوة روحية" أصابته في "دار الإسلام" أدت إلى عودته لاكتشاف جذوره الكاثوليكية.

ويرى مانويل بينيكود، الأنثروبولوجي وعضو المركز الوطني للبحوث العلمية الفرنسي ومؤلف السيرة الجديدة التي صدرت في شباط 2020 بعنوان "لوي ماسينيون: الكاثوليكي المسلم"، أن ماسينيون الذي يعد أب المدرسة الاستشرافية الفرنسية الحديثة   لايزال يعرف بأنه أستاذ في الكوليج دي فرانس بالرغم من الجوانب الروحية التي كانت تتحكم بقدر كبير في حياته". ويمضي بينيكود فيقول في كتابه الجديد إن هذا الرجل المتناقض الذي يصعب تصنيفه والذي تختصره السيرة الجديدة بـ"جوانبه الروحية" وبـ"محاولة المصالحة بين أبناء إبراهيم"، كان كذلك ابن عصره ومتناقضات عصره وظروف عصره، وكان فوق كل شيء عالماً قديراً.

خلال فترة حرب التحرير الوطني الجزائرية ، ندد ماسينيون بـ"شكلي الإرهاب" وأسس في عام 1954 الحج الإسلامي-المسيحي في إقليم كوت دا رمور (غرب فرنسا) لتعزيز السلام في بلدان المغرب العربي. وبعد أن كان مدافعاً عن الوجود الفرنسي في الجزائر خلال شبابه، قام بتأسيس لجنة فرنسا-المغرب وناضل من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين. وبالمثل، بعد أن كان مؤيداً للصهيونية في العشرينات، عارض في ما بعد إنشاء دولة إسرائيل وعمل من أجل التفاهم بين اليهود والعرب.

خلال دراسته وأبحاثه، جذب ماسينيون الطلاب المرموقين ودرب جيلاً من علماء الإسلام المعروفين مثل هنري كوربان ولوي جاردي وجاك بيرك وأندريه ميكيل. يقول فلورانس أوليفيري، الذي قدم مؤخراً أطروحة دكتوراه حول ماسينيون، إن "الازدهار الحالي لترجمات الصوفيين المسلمين الكبار وللدراسات المخصصة لهم بدأت من خلال عمل ماسينيون، فقد كان هو من أسس دراسات "التصوف الإسلامي" في الجامعة الفرنسية في وقت كان التصوف الإسلامي يعتبر من أصل يهودي أو مسيحي. غير أن ماسينيون أثبت أن الصوفيين المسلمين القدامى استخدموا المعجم القرآني" في تكوين تصوفهم.

كان  لماسينيون كذلك تأثير كبيرا، بعضويته لأكاديمية القاهرة، على الأوساط الفكرية الإسلامية، وذلك على الرغم من القلق الذي أثاره في هذه الأوساط بسبب كتاباته الكثيرة حول الحلاج الموسوم بالزندقة من قبل المؤسسات الرسمية الإسلامية. بحسب بيار لوروا، عالم الإسلاميات ومدير الدراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العالية الفرنسية، كان لوي ماسينيون أول من ترجم الحلاج إلى لغة أوروبية بهدف "الدخول في حميمية المتصوفين المسلمين من خلال تجريد نفسه تماماً عن معرفته الغربية واستضافة المسلمين". إن مفهوم "الضيافة" هذا أساسي في عمل ماسينيون استخدمه بالاعتماد على شخصية النبي إبراهيم.

أما المفهوم الرئيسي الآخر في تفكيره فهو "الاستبدال" الذي اقتبسه من جوريس كارل هايسمان Huysmans، والذي دفعه عام 1934 إلى أن يؤسس مع المصرية ماري كحيل جمعية باسم "البدالية" يهدف أعضاؤها إلى "جعل حياتهم حياة في المسيح" و"تقديم أنفسهم في شفاعة المسلمين". وبحسب مانويل بينيكود، لا يتعلق الأمر بتقدير الإسلام فحسب، بل بفهمه من بالداخل، أي بمساءلة علاقته بالآخر الديني وبتجريب علاقة ضيافة متبادلة" بين الإسلام وغيره.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.