تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل أخفى محمود درويش فعلا سر أبوته؟ وهل يحق لأصدقائه إفشاء سر مماثل؟

الشاعران محمود درويش (يمين) وسليم بركات
الشاعران محمود درويش (يمين) وسليم بركات © ( من صفحة الشاعر سليم بركات على فيسبوك)

فجر الشاعر والروائي السوري المقيم في ستوكهولم سليم بركات جدلا كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب مقالة أورد فيها أن صديقه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش كان قد أسر في أذنه بأنه أبٌ وله ابنة اختار عدم التعرف عليها. وهي معلومة صادمة ومفاجئة لقراء درويش الكثيرين لكون هذا الأخير كان معروفا عنه عزوفه عن الإنجاب وتحمل مسؤولية الأبوة وتحفظه على التجربة الزوجية. غير أن هذه المعلومة تبقى صحتها على عهدة قائلها سليم بركات خاصة وأن المعني بالأمر رحل إلى دار البقاء.

إعلان

وذكر بركات، وهو صديق حميم لدرويش وربطتهما علاقة وطيدة في الكتابة والحياة منذ بداية سبعينيات القرن الماضي في بيروت، في معرض مقالة نشرها في صحيفة "القدس العربي" السبت 6 يونيو-حزيران 2020، أن درويش كشف له خلال لقاء بينهما أنه أنجب طفلة وهي ثمرة علاقة عابرة كانت تربطه بإحدى السيدات.

وأورد بركات أن هذه المعلومة وردت في سياق كانا يتحدثان فيه عن هواجس الأبوة والإنجاب وكتب ما يلي:

"ألقى عليَّ، في العام 1990، في بيتي بنيقوسيا ـ قبرص، سِرًّا لا يعنيه. كلُّ سِرٍّ يعني صاحبَه، لكن ذلك السرَّ لم يكن يعني محموداً. باح به بتساهُلٍ لا تساهلَ بعده....

لي طفلة. أنا أبٌ. لكن لا شيء فيَّ يشدُّني إلى "أبوَّةٍ”، قال. كنا نتبادل كشتباناتٍ من تدريب اللسان على الأبوَّةِ (مُذْ صارت زوجتي حاملاً) قبل تدريب الوجدان على الأبوَّةِ. ليس الأمر أن يكون المرءُ أباً لسليلٍ من لحمه، بل أن تكون الأبوَّةُ، ذاتُها، على قُرْبٍ لَمْساً من السَّليل. أبوَّةٌ لم تَلْمَسْ بيديِّ الجسدِ سليلَها؛ لم ترَ بعينيِّ الجسدِ سليلَها، أبوَّةٌ فكرةٌ. الغريزةُ قُرْباً، والغريزةُ لَمْساً، والغريزةُ علاقةً، هي أمُّ الأبوَّةِ، وأبوها. محمود، حين كلمني عن أبوَّتهِ المتحقِّقة إنجاباً محسوساً، كلمني عن فكرةٍ في عموم منطقها بلا تخصيصٍ.

أنا لم أسأله مَنْ تكون أمُّ طفلته. امرأة متزوجةٌ، اختصاراً، أخذت منه برهة اللحم لذَّةً من لذائذ المفقود المذهل، فاحتوتها كياناً لحماً. هل ستفاتح تلك المرأة ابنتَها، في برهة من برهات نَقْرِ السرِّ بمِنْسَرهِ على اللحم، تحت الجلد، بالدم “الآخر”، فيها؟ لا أعرف إن كان محمود يتفكر في الأمر، الآن، جالساً في استراحة الرحلة إلى الأبدية، على مقعد من برهان الكلمات"

وأثار مقال سليم بركات حفيظة البعض الذي اعتبرها خيانة للأمانة وإفشاء لسر خاص كان من الواجب كتمانه وصونه. ومن هؤلاء الشاعر السوري نوري الجراح الذي نشر تدوينة في حسابه بموقع فيسبوك ألقى فيها باللوم على بركات وكتب التالي: "لماذا يا سليم بركات الذي أحب؟ ... ما حاجتك إلى حكاية كهذه؟ ... استودَعَكَ وهو حي سراً، فلماذا تفشي سر الصديق، والصديق غائب وليس له لسان؟"

أما الشاعرة الفلسطينية أسماء عزايزة، فقد أعربت عن امتعاضها من إقدام بركات على إفشاء "أبوة درويش السرية". وكتبت في حائطها في موقع فايسبوك: “... يأتي علينا الآن بهدوء شديد ولغة بالغة التزويقات الشاعر سليم بركات ليفشي أسرار أصدقائه الموتى. ماذا جنى من هذا "السبق"؟ مادة أخرى يتندر بها العرب ويرغون أحاديثهم؟"

وذهبت العديد من المعلقين على الموضوع في وسائل التواصل الاجتماعي في الاتجاه ذاته معتبرين أن الأمر يتعلق بالحياة الشخصية للشاعر الراحل وأنه من غير اللائق إفشاء أسرار الأصدقاء، بينما اعتبر البعض الآخر أن تفاصيل حياة درويش تهمه وحده في حين يبقى تراثه الشعري وقصائده ملكا للجميع.

 وأكد سليم بركات في معرض الكشف عن سر درويش الكبير أنه لا يعرف شيئا عن هوية المرأة التي أنجبت هذه الطفلة لأن درويش لم يذكر أي اسم أمامه. كما أنه تساءل عما إذا كانت السيدة المعنية قد كشفت لابنتها حقيقة والدها، وهذا ما قد يفتح باب التأويلات والتخمينات على مصراعيه بين مصدق ومكذب لهذه الرواية. وربما قد تتناسل مستقبلا حكايات هنا وأخرى هناك عن سيدة تعلن أنها أم الطفلة المفترضة لصاحب "أحد عشر كوكبا".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.