تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بريطانيا عنصرية فلويد

بريطانيا: المتظاهرون ضد العنصرية يخوضون حربا ضد تمائيل الماضي الاستعماري

تمثال سيسيل رودس
تمثال سيسيل رودس AFP - ADRIAN DENNIS
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دَقيقةً

بعد تخريب تمثال تاجر رقيق في مدينة بريستول، لا يتوقف المتظاهرون ضد العنصرية في بريطانيا عند حد ما، إذ صاروا يستهدفون بقية رموز الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، وذلك منذ أن بدئوا تحركاتهم المنبثقة من الاحتجاجات الأميركية على وفاة جوج فلويد.

إعلان

وفي سياق إحياء ذكرى فلويد، تجمّع آلاف المتظاهرين، مساء الثلاثاء 9/6، في مدينة اكسفورد الجامعية حول تمثال سسيل رودس، السياسي الاستعماري الذي كان يعدّ قطباً في قطاع المناجم والناشط في القرن التاسع عشر في جنوب إفريقيا على وجه الخصوص.

تشاركوا هناك في الهتاف "أسقطوه!" و"أنهوا الاستعمار"، وذلك قبل جلوسهم قبالة التمثال صامتين، يرفعون قبضاتهم لمدة 8 دقائق و46 ثانية، وهي المدة الزمنية التي قضاها فلويد تحت ركبة الشرطي.

واعتبر سيلفانس لاي، ويبلغ 44 عاماً من العمر، أنّ هذا التمثال يشكل انعكاسا للذهنية الاستعمارية، مشيراً إلى أنّه كان يفضّل بدلاً منه وجود نصب تذكاري للأسقف الاسود الجنوب إفريقي دسموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وترافق ذلك مع إعداد عرائض عبر الانترنت، إحداها بعنوان "يجب أن يسقط رودس 2.0" جمعت 120 ألف توقيع حتى مساء الثلاثاء، وتحت الشعار نفسه، جرى تنظيم حراك مماثل في 2016، ولكن من دون نجاح، إذ أن كلية اوريل التابعة لجامعة اكسفورد قررت في حينه الحفاظ على التمثال الذي يزيّن إحدى الواجهات.

وفي رسالة مفتوحة وجّهت إلى إدارة الجامعة، يتهم طلاب هذه المؤسسة بإخفاقها في التصدي "للعنصرية المؤسساتية"، وأشارت سوزان براون، رئيسة المجلس البلدي في اكسفورد، إلى أنّها طلبت من الجامعة سحب التمثال، معتبرة أنّ "الأفعال الرمزية تكون ذات أهمية في بعض الأحيان".

وكتبت ليلى موران، النائب العمّالي عن اكسفورد، في موقع تويتر أنّ "الوقت حان لنقاش وطني صريح حول الإرث الاستعماري في المملكة المتحدة"، لافتة إلى تأييدها إزاحة تمثال سسيل رودس "العنصري الأبيض الذي لا يمثل قيم اكسفورد في 2020".

ويعدّ رودس أحد مهندسي التوسع الاستعماري للإمبراطورية البريطانية في إفريقيا الجنوبية. وثمة عبارة أدنى التمثال تكرّم هذا الرجل الذي أعطى جزءا من ثروته للجامعة.

مظاهرات لاسقاط تمثال سيسيل رودس
مظاهرات لاسقاط تمثال سيسيل رودس AFP - ADRIAN DENNIS

ولا يعدّ النقاش حول الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة جديداً، كما ثمة ضغوط قديمة تتعرض لها لندن من أجل إعادة أعمال شهيرة على غرار رسومات البارثينون الاثيني المعروضة في المتحف البريطاني في العاصمة.

ومنذ وفاة جورج فلويد، تضاعف الغضب. فالأحد، جرى إسقاط تمثال ادوارد كولستون، تاجر الرقيق في نهاية القرن السابع عشر الذي موّل عدّة مؤسسات في بريستول في جنوب-غرب انكلترا، ورماه المتظاهرون في المياه.

وفي مقطع فيديو، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنّه "يفهم" المتظاهرين، مشيرا إلى انّ وفاة جورج فلويد "أيقظت غضبا وشعورا بالظلم لا يمكن إنكاره"، وسط تنديده بالاعتداءات على الشرطة وبأعمال التخريب.

ويحذو آخرون في بريطانيا حذو الناشطين في اكسفورد. ففي منطقة دوكلاندز في لندن، أزيل وسط التصفيق والهتاف نصب لتاجر الرقيق روبرت ميليغان بواسطة رافعة، حسب فيديو نشر على موقع تويتر.

تزامناً، جرى في ويلز إطلاق حملات تستهدف تماثيل تكرّم توماس بيكتون، الجنرال في الجيش البريطاني الشهير باتجاره بالرقيق في الكاريبي.

وفي ادنبره في اسكتلندا، يطرح تمثال لهنري دنداس، السياسي الذي سعى إلى تأخير إلغاء العبودية، أزمة.

وكما هي الحال في أكسفورد، أعلن نواب محليون في كارديف وادنبره، تأييدهم إزالة هذه التماثيل.

وبالنسبة إلى صادق خان، رئيس بلدية لندن، فإنّ المتظاهرين ألقوا الضوء مجدداً على التعددية ضمن المجال العام. وقال في بيان يكشف تشكيل لجنة بالخصوص، "تماثيلنا، الأسماء الملحقة بطرقاتنا وفضاءاتنا العامة، تعكس عهدا مضى ولا يمكن للأمر أن يستمر".

وفي نهاية الأسبوع، استهدف متظاهرون تماثيل لوينستون تشيرشل، رئيس الوزراء المحافظ الأسبق وبطل الحرب العالمية الثانية الذي تثير عدة تصريحات له حول المسائل العرقية الجدال.

وعلى بعد بضعة أمتار من تمثال لتشيرشل، تحلق متظاهرون مساء الثلاثاء حول تمثال لنلسون مانديلا لإحياء ذكرى جورج فلويد. ثم تحرّكوا باتجاه دوانينغ ستريت، هاتفين "لا للشرطة العنصرية".

وبالعودة إلى تمثال بريستول، فقد اقترح الفنان بانكسي، وهو ابن المدينة، إعادة التمثال إلى قاعدته وإرفاقه بتمثايل برونزية لمتظاهرين يسقطونه.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.