تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد وفاة فلويد: "معاداة العنصرية" كوسيلة دعاية وترويج للشركات العملاقة؟

علامة نايك التجارية
علامة نايك التجارية © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
4 دَقيقةً

بالإضافة إلى الجوانب الأخلاقية والسياسية المهمة التي تكشفها المسألة العنصرية، خاصة في المجتمع الأمريكي، ممثلة بقضية جورج فلويد، تبرز إلى الواجهة كذلك مسألة أخرى متعلقة بالنظام الرأسمالي، وقوامه من الشركات الكبرى، وبالتحديد لجهة تمتعه بقدر عال من المرونة وإمكانية التكيف مع الأحداث كافة. فهل تستغل الماركات التجارية الكبرى قضية وفاة فلويد والعنصرية عموماً في زيادة أرباحها والتسويق لمنتجاتها؟

إعلان

لاحظت ورقة للصحافي توماس رابينو، نشرتها مجلة "ماريان" الفرنسية، أن عشرات الشركات متعددة الجنسيات والجهات المالية الأخرى قد كثفت خلال الأيام العشرة الأخيرة وسائل اتصالها ودعايتها بالتركيز على مكافحة العنصرية التي تتحول من قضية حقوق سياسية واجتماعية واقتصادية محددة إلى "ترند" صاعد أو موجة يمكن للشركات التربح عبرها والتسويق لنفسها بلبس لبوس أخلاقي مدافع عن السود. ويتساءل رابينو "هل تكون حركة "حياة السود مهمة" في طريقها إلى أن تُستغل من قبل كل ما تملكه الولايات المتحدة من مؤيدي الرأسمالية؟".

في 30 أيار 2020، نشرت شركة Nike الشهيرة على حسابها في تويتر عبارة "لا تدر ظهرك للعنصرية"، وهو الشعار الذي حل محل شعارها القديم الذي يقول "افعله" (juste do it !). من "افعله" (دون أن يعرف أحد ما هو هذا الذي يجب فعله) إلى "لا تفعل" بإدارة ظهرك للعنصرية. وفي عالم الرأسمالية التنافسية بلا حدود، كان لافتاً أن قضية العنصرية قد "أجبرت" منافسي Nike الأبرز مثل كونفيرس وأديداس على إعادة تغريد الشعار الجديد والقيام بدعاية مجانية لصالحها. أما Reebok، فاختارت أن تتميز بإعلانها على تويتر إنها "لن توجد أبداً بدون المجتمع الأسود".

وبحسب ناتالي فيغ-سالا، المتخصصة في التسويق، فإنه "يكفي أن تموضع علامة تجارية نفسها وتحتل الفضاء الإعلامي حتى يحذو منافسوها حذوها" فوراً، وذكرت بأن Nike كانت قد احتفلت مؤخراً بمرور 30 عاماً على إنشائها باستخدام صورة لاعب كرة القدم الأمريكي كولن كايبرنيك، أحد ​رموز مكافحة العنصرية، الأمر الذي لا يمكنه إلا أن يعني أن حقوق العامل والإنسان ليست من أولويات الشركة بل وسيلة للترويج والدعاية.

فمثلاً، إن ظروف العمل السارية في المصانع الآسيوية لـ Nike وأديداس أبعد ما تكون عن "حقوق الإنسان" ونقل وحدات الإنتاج الخاصة بهما حتى من الصين (بسبب أن الأجور فيها مرتفعة جداً!) في اتجاه إندونيسيا وكمبوديا وفيتنام لا تهدف بطبيعة الحال إلا إلى تعظيم الأرباح وزيادة مكافآت المساهمين فيها. شركة "آبل" أيضاً، والتي حجزت لنفسها دوراً مهماً كذلك في النضال ضد العنصرية والتي دعا رئيسها التنفيذي إلى "القتال" من أجل " مُثُل المساواة والعدالة"، تنسى أنها كانت نهاية عام 2019، جنباً إلى جنب مع غوغل وتيسلا، موضع اتهام ودعوى قضائية تتعلق بعمالة الأطفال الأفارقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبالحديث عن "غوغل"، فإن الشركة العملاقة كانت أكثر حماساً بقليل في شعارها المناهض للعنصرية الذي يعد بـ"دعم المساواة العرقية" والتذكير بأن "التعبير عن الدعم مهم ولكنه ليس كافياً". لكن توماس رابينو يذكر الشركة بأن شركة تابعة لها رفضت في 3 حزيران الماضي مقترحاً من مساهميها يطالب بربط رواتب المسؤولين بأهداف "التنوع". ورغم الغموض الذي يلف عبارات مثل "التنوع" و"التسامح" في عوالم الشركات الكبرى والبنوك والرواتب الخيالية، إلا أن هذه الشركات لا تلتزم حتى بالشعارات التي تضعها هي لنفسها ولا تفرض عليها من قبل أحد.

أعلنت غوغل أنها ستتبرع بـ12 مليون دولار لـ"المنظمات التي تقاتل ضد عدم المساواة العرقية"، ما يعني أكثر بمرتين من المبلغ الذي خصصته أمازون (وصاحبها جيف بيزوس أغنى رجل في العالم). فهل تتبرع أمازون للتكفير عن بيعها تقنيات التعرف على الوجوه، المقيّدة للحريات، إلى خدمات الهجرة وإلى وزارة الدفاع الأمريكيتين؟ أما بالنسبة ليوتيوب، فإن ملايين الدولارات التي خصصتها لمكافحة العنصرية لا تساوي شيئاً، بحسب رابينو، أمام طوفان مقاطع الفيديو العنصرية التي تملئ المنصة. وينطبق الشيء نفسه على فيسبوك، الذي سارع مديره مارك زوكربيرغ إلى التبرع أيضاً بـ10 ملايين دولار.

ولكن هل تحاول شركات بحجم فيسبوك وتويتر وغوغل وأمازون من خلال ذرها لبضعة ملايين من الدولارات، تنظيف سمعتها والتعتيم على مليارات الدولارات من التهرب الضريبي حول العالم أو من الممارسات المالية الشائنة، كما هو حال شركة Citygroupe الرائدة في مجال الخدمات المالية والمتورطة في فضائح في أسواق الأوراق المالية؟

إضافة إلى التبرع المالي، تستقي الشركات الكبرى خاصة تلك والعاملة في قطاعات الإعلام والاتصال الجماهيري في الولايات المتحدة وعظاتها الأخلاقية من قيم ومفاهيم التمييز الإيجابي. أعلنت تويتر ونيتفليكس مثلاً أن "الصمت يعني أنك شريك. حياة السود مهمة. نحن لدينا منصة ومن واجبنا الحديث مع إلى أعضائنا وموظفينا ومبدعينا من السود". لكن ماذا عن الآخرين؟ يتساءل رابينو. نفس السؤال تقريباً يمكن أن يوجه إلى مجموعة ليغو العملاقة التي تصنع ألعاب الأطفال والتي قررت دفع 4 ملايين دولار "للمنظمات الأمريكية التي تدعم الأطفال السود". قبل أن تضيف، ربما لتجنب أي اتهام بالتمييز، مجموعات أخرى "تعلم جميع الأطفال التسامح والمساواة". أخيراً، التزمت أديداس في يوم جنازة جورج فلويد بتوظيف 30٪ من السود واللاتينيين في الولايات المتحدة، أي ما يساوي تماماً نسبة السود واللاتينيين في الولايات المتحدة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.