تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

ثلاث نساء يخضن معركة باريس الكبرى يوم 28 يونيو 2020: ماهي أسلحتهن وما هي حظوظهن لكسب المعركة؟

من اليمين إلى اليسار: آن هيدالغو، رشيدة داتي و أنياس بوزان
من اليمين إلى اليسار: آن هيدالغو، رشيدة داتي و أنياس بوزان AFP - JOEL SAGET,BERTRAND GUAY

أدلت رئيسة حزب " التجمع الوطني " الفرنسي اليميني المتطرف ماريت لوبين بدولها في المعركة الانتخابية القائمة بين ثلاث نساء يفترض أن تكون إحداهن عمدة العاصمة الفرنسية بعد أسابيع قليلة. فقد دعت لوبين للتصويت لصالح رشيدة داتي مرشحة حزب " الجمهوريين " اليميني وحملت بشدة على عمدة المدينة الحالية آن هيدالغو التي قالت عنها إنها أسوأ عمدة في شهدتها باريس.

إعلان

 

ومع اقتراب الجولة الثانية من الانتخابات البلدية المقررة في 28 يونيو/ حزيران الجاري، تتجه أنظار الباريسيين إلى المتنافسات الثلاث على منصب عميد بلدية باريس، وذلك بعد جولة أولى حصلت فيها آنييس بوزان، مرشحة حزب الأغلبية الرئاسي، على المركز الثالث ب 17 % من الأصوات، متخلفة بذلك عن الحزب الاشتراكي، ومرشحته عمدة باريس آن هيدالغو التي تصدرت النتائج بـ 29%، تليها مرشحة اليمين رشيدة داتي بـ 22%.

 

أنياس بوزان ولعنة كورونا

تبدو الأمور محسومة اليوم لصالح اليمين أو اليسار بعد غياب مرشحة حزب الأغلبية الرئاسي عن الأنظار في الفترة الأخيرة. فالسيدة أنياس بوزان، وزيرة الصحة السابقة، تتجرّع مرارة أنها مجردُ بديلٍ جاء في اللحظة الأخيرة لإنقاذ موقف حزب "الجمهورية إلى الأمام"، بعد انسحاب مرشحه القوي بنجامين غريفو صديق الرئيس إيمانويل ماكرون ، من سباق الانتخابات البلدية على خلفية فضيحة جنسية. كما أنها تحمل وِزْرَ إدارة الحكومة لأزمة كورونا، واستقالتها من منصبها السابق كوزيرة للصحة في بداية تفشي الوباء، وهو ما اعتبره كثيرون تخليا عن المسؤوليات الأهم من أجل منصب عمدة باريس.

وفي محاولة لاحتواء الخسارة الحتمية في الانتخابات البلدية، لجأ الحزب الرئاسي إلى عقد تحالفات مع اليمين ممثلاً بحزب "الجمهوريون"، ليتقاسم معه القوائم الانتخابية، لا سيما قوائم رئاسة البلديات الكبرى، مثل ليون ونيس وستراسبورغ وبوردو وتولوز، في خطوة بدت بديهية بالنسبة للكثير من المراقبين الذي ذكّروا بالخلفيات اليمينية لأبرز شخصيات الحزب الرئاسي، مثل رئيس الوزراء إدوار فيليب، ووزير الاقتصاد برونو لومير.

لكن الحزب الحاكم فشل في نسج تحالفات مماثلة داخل باريس، تماما مثلما فشل في احتواء خلافاته الداخلية والانقسامات حول الإبقاء على أنييس بوزان، التي يجد الحزب صعوبة في حشد أصوات مؤيديه لصالح مرشحته التي لم تنسَ أنها كانت وزيرة للصحة فوضعت وباء كورونا المستجد على رأس أولويات برنامجها الانتخابي، كاشفة عن خطة رئيسية لإعادة تأهيل المدارس بما يسمح بالتباعد الاجتماعي، مع التركيز على رفع مستويات النظافة وتجديد كامل للمراحيض والمقاصف. كما أعلنت بوزان عن خطة دعم للتجار والحرفيين وأصحاب المطاعم الذين أضعفتهم الأزمة، متعهدة بتقديم إعفاءات ضريبية لمدة عام وتمديد ساعات العمل، بالإضافة إلى خطة بيئية بقيمة إجمالية تبلغ 5 مليارات دولار.

آن هيدالغو والدعم الأخضر

لا شيء يبدو قادرا على كبح سرعة المرشحة الاشتراكية، آن هيدالغو، نحو منصب عمدة باريس. فالقائمة الانتخابية للعمدة الحالية تحافظ على الصدارة حتى في أحدث استطلاع للرأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام IFOP، حيث حصدت 44% مقابل 33% لصالح منافستها رشيدة داتي و20% فقط لمرشحة الرئاسة انييس بوزان.

وتأتي هذه النتائج بعد نجاح هيدالغو في عقد صفقة مع منافسها ديفيد بيليار مرشح حزب الخضر، واتفاق حملتيهما على مراجعة مشروع تطوير ضخم على الاطراف الشرقية لباريس، بهدف إنشاء منطقة غابات، بالإضافة إلى خطوة حظر الإعلانات الرقمية في الشوارع، والكشف عن أحد روافد نهر السين التي دُفنت منذ فترة طويلة على الضفة اليسرى لمعشوق الباريسيين والسائحين.

وتظهر استطلاعات الرأي مَيْلَ معظم ناخبي إيمانويل ماكرون في انتخابات عام 2017 لبرنامج آن هيدالغو وحلفائها الخضر، كما يمثل البرنامج البيئي حجر الأساس الذي يبني عليه 60% من الباريسيين خياراتهم في الانتخابات البلدية. فعلى الرغم من الانعكاسات الإيجابية للتدابير المتخذة ضد فيروس كورونا على البيئة، إلا أن باريس مرشّحة لعودة التلوث سريعا نتيجة عودة الحياة إلى طبيعتها.

 

رشيدة داتي وورقة الأمن

"معي، ستصبح باريس نظيفة وآمنة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وتحالفنا الوحيد هو مع الباريسيين"، هكذا وعدت رشيدة داتي، مرشحة حزب  "الجمهوريين" اليميني، ناخبيها الباريسيين متعهّدة بإعادة الأمن إلى كل شبرٍ في باريس من أجل "إضاءة مدينة النور التي تم إخمادها منذ سنوات"، وفق ما قالته داتي لقناة LCI الفرنسية.

تحاول رشيدة داتي، اللحاق بآن هيدالغو مستخدمة الخبرات التي اكتسبتها من عملها كوزيرة للعدل في عهد نيكولا ساركوزي، وعمدة حالية للدائرة السابعة في باريس. لكنها لا تفوت فرصة لشن هجوم على مرشحة الأغلبية الرئاسية آنييس بوزان واصفة إياها بـ "المتغطرسة والمترددة" التي تخلّت عن مسؤولياتها كوزيرة للصحة وتريد اليوم الهروب من المسؤولية والاحتماء بمنصب عمدة باريس، على حد تعبير داتي خلال مقابلاتها مع وسائل الإعلام الفرنسية.

وحاولت المرشحتان التواصل من أجل عقد تحالف بين حزبيهما قبيل الجولة الثانية، إلا أن محاولاتهما باءت بالفشل ولم تنجحا في تخفيف التوتّرات واللهجة العدائية بينهما. وعلى الرغم من الهجوم المتبادل، طالبت رشيدة داتي من ناخبي آنييس بوزان دعمها لمنع فوز الاشتراكية آن هيدالغو، مؤكدة أنها البديل المناسب الذي يسمح "بالتناوب" على منصب عمدة باريس بعد خروج العمدة الاشتراكية الحالية. وتعتقد رشيدة داتي أن غالبية الباريسيين لا يرغبون في بقاء آن هيدالغو وغير مستعدين لتحملها ستة أعوام إضافية.

 

وفي هذا الإطار، تتهم رشيدة داتي، ذات الأصول المغاربية، منافستَها آن هيدالغو بعدم الالتفات إلى المناطق منخفضة الدخل والتي تعاني من الانفلات الأمني وانعدام النظافة وانتشار الأعمال غير القانونية، في محاولةٍ لتسجل أول حضور سياسي لليمين في تلك المناطق منذ سنوات، في مسعى لإعادة بناء القاعدة الشعبية لحزبها وليس بهدف الفوز في الانتخابات البلدية وحدها. وتركّز وزيرة العدل السابقة على ظروف معيشة سكان تلك المناطق حيث "لا يجرؤ الناس على السير في الشوارع من دون عناصر أمن"، مقترحة إنشاء مراكز أمن خاصة بكل حي من تلك الأحياء، يشرف على ضبط الأمن العام فيها ومكافحة عصابات السرقة وتجار المخدرات، بالإضافة إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في باريس بشكل عام وفي الأحياء الفقيرة والشعبية على وجه الخصوص.

 

حتى الآن، تشير جميع استطلاعات الرأي إلى قدرة قوائم الخضر وآن هيدالغو على حصد الأصوات بنسبة تصل إلى 55% في عشر دوائر من أصل سبع عشرة دائرة باريسية، فيما يُتوقّع أن تحقق رشيدة داتي انتصارات في 6 دوائر، أما آنييس بوزان فقد تنجح في دائرة واحدة فقط هي الدائرة الباريسية التاسعة.

                  

  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.