تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أردوغان اليونان ايطاليا ليبيا البحر المتوسط

حرب أردوغان الإقليمية، وعودة لحلقة ترسيم الحدود البحرية في المتوسط

حوض البحر المتوسط
حوض البحر المتوسط © https://www.francetvpro.fr/corse-viastella/programmes/mercredi-9279

بعد سنوات من المفاوضات، وقع وزيرا الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس والإيطالي لويجي دي مايو، يوم الثلاثاء 9 يونيو / حزيران في أثينا، اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بين البلدين لتحديد مناطق الصيد البحري والمناطق الاقتصادية بين البلدين.

إعلان

واللافت هو أن أثينا سارعت للإعلان عن زيارة يقوم بها وزير الخارجية ديندياس إلى مصر في 18 يونيو / حزيران لاستئناف المفاوضات مع الحكومة المصرية حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، بصورة مشابهة لما تم الاتفاق عليه مع روما.

عملية ترسيم الحدود البحرية بين هذه البلدان تبدو طبيعية، ولكنها تتم في ظروف إقليمية متفجرة، يهيمن عليها التدخل العسكري التركي في ليبيا وسوريا، والصراع التاريخي بين أنقرة وأثينا، والبرود الشديد، مؤخرا، بين باريس وأنقرة.

وزيرا الخارجية اليوناني والإيطالي شددا على ان البلدين تبنيا ميثاق الأمم المتحدة للحقوق البحرية لترسيم الحدود ومناطق الصيد بينهما في البحر المتوسط، ولكن هذا الاتفاق يصطدم وبصورة مباشرة وقوية باتفاق آخر لترسيم الحدود وقعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، في إطار اتفاقية للتعاون الاستراتيجي والعسكري بين الطرفين، وهي الاتفاقية التي اعتبرتها أنقرة القاعدة الشرعية لتدخلها العسكري على الأراضي الليبية ضد قوات خليفة حفتر.

ويعترف الأتراك، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، بأن الموارد الطبيعية، وخصوصا الغاز، في شرق المتوسط هي التي تقف وراء هذا الصراع على مناطق السيادة في المتوسط، ولكنها ليست السبب الوحيد.

الحدود البحرية وفقا للاتفاق اليوناني - الإيطالي
الحدود البحرية وفقا للاتفاق اليوناني - الإيطالي © http://www.cestmed.org/

الحدود البحرية في المتوسط وفقا للاتفاق التركي - الليبي
الحدود البحرية في المتوسط وفقا للاتفاق التركي - الليبي © https://tr.agency/

الخلاف اليوناني التركي قديم، ويعود إلى ما قبل عهد أردوغان، ورمزه الرئيسي هو جزيرة قبرص المقسمة إلى جزء أوروبي يعترف به العالم كممثل للجزيرة، وجزء تركي تديره أنقرة مباشرة، وهي الجهة الوحيدة التي تعترف به.

على العكس، فإن الخلاف المصري التركي مرتبط، مباشرة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قدم دعما كبيرا لجماعة الإخوان المسلمين بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى منصب الرئاسة، إثر صراع دام مع الجماعة، على خلفية انتماء حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي يقوده أردوغان، إلى تيار الإخوان المسلمين، وأصبح الخلاف بين القاهرة وأنقرة سياسيا، بالدرجة الأولى، وتعارضت مصالح ومواقف البلدين في عدة مواقع إقليمية متفجرة مثل ليبيا وسوريا والعراق.

ويرى الكثير من المراقبين أن مسألة ترسيم الحدود البحرية بين اليونان وإيطاليا، ومن ثم بين اليونان وإيطاليا ومصر، تشكل حلقة جديدة من الصراع في حوض المتوسط، وترسم ملامح حلف ضد التحركات التركية في هذه المنطقة.

يبقى أن أنقرة تبحث عن حلفاء آخرين، وعلى مستوى مختلف، وتكمن المفارقة في التصريحات الروسية التركية المشتركة الأخيرة حول ضرورة إرساء السلام في ليبيا، بعد ان كانت قوات الطرفين في مواجهة عسكرية على الأرض الليبية.

ودعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، يوم الخميس 11/6، للولايات المتحدة لكي تلعب دورا أنشط في ليبيا سواء في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو المحادثات السياسية، ذلك إن أردوغان يعرف جيدا أن لعبته في ليبيا تضعه في موقف متناقض مع توجهات ومصالح الأوربيين والأطراف الإقليميين الآخرين مثل مصر ودول الخليج، باستثناء قطر.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.