تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في 8 حزيران 1948: يوم نشر جورج أورويل روايته الأشهر "1984"

نسخة من رواية جورج أورويل "1984" في إحدى مكتبات لوس أنجليس
نسخة من رواية جورج أورويل "1984" في إحدى مكتبات لوس أنجليس © أ ف ب
نص : علاء خزام
2 دقائق

في 8 حزيران 1948، نشر جورج أورويل ما سيصير فيما بعد أشهر أعماله الأدبية والرواية المناهضة للشمولية الأكثر شعبية حول العالم والتي خلقت شخصية "الأخ الأكبر" الرمزية (الزعيم أو المؤسسة أو النظام، الخ) الذي يراقبك أينما حللت.

إعلان

في سياق نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، سيتخذ أورويل في روايته المعنونة "1984" من بلاده بريطانيا مسرحاً للأحداث. هناك، وفي زمن متخيل، بعد ثلاثين عاماً من حرب نووية طاحنة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، تجري تفاصيل الرواية التي تستمد تفاصيلها بشكل أساس من طرق الإدارة الشمولية الستالينية في الاتحاد السوفيتي.

رواية ديستوبية استباقية، يصنفها البعض كذلك في خانة الخيال العلمي، عن نظام بوليسي ذي سطوة هائلة على مواطنيه الواقعين باستمرار تحت الرقابة الشديدة والخاضعين لتقليص عميق في الحريات الفردية والاجتماعية.

لكن فرادة الرواية وتأثيرها الضارب يعود بشكل أساس، وفيما يتجاوز الجوانب السردية المحكمة والبراعة الأدبية واللغوية لأورويل، إلى أن كاتبها لم يكن أبداً مناصراً للمعسكر الغربي المعاد للاتحاد السوفيتي، ولم تكن روايته وسيلة إضافية في حرب الدعاية والدعاية المضادة بين المعسكرين، بل اشتراكياً ملتزماً ومناضلاً يسارياً حقيقياً. وهو، بصفته تلك، كان ناقداً عنيفاً لأوجه القصور القاتلة في التجربة الاشتراكية السوفيتية التي تحولت إلى كابوس مع صعود ستالين، ولكن من داخل المنظومة الفكرية الحاملة لمشروع التحرر الاشتراكي الذي كان أورويل مؤمناً به.

كان أورويل بالإضافة إلى سمعته الأدبية والسياسية، كاتباً ومفكراً وعاشقاً لجماليات اللغة الإنكليزية، ولم يكن غريباً والحال هذه أن إحدى الوزارات الثلاث في النظام البوليسي الذي وصفه في روايته "1984"، لم يكن اسمها شيئاً آخر سوى "وزارة الحقيقة" التي تلعب بالمفردات وتغير معاني الكلمات وتقلّص ممكنات اللغة بغية القضاء على الفكر وتدمير الفرد واستعباد الشعب، والتي يمكن مدّها، بحسب مناوئين للمجتمع المفتوح الذي بدأ الترويج له مع بداية التسعينات، لتشمل النزعة الرقابية على الكلام والقادمة من قاموس مابعد حداثي حول التسامح والتفهّم والتمييز الإيجابي.

بعد انهيار النظام السوفيتي والتبشير بنهاية عهد الدولة التوتاليتارية، اعتقد كثيرون أن رواية أوريل الشهيرة ستصبح أثراً منسياً لا يتم تداولها إلى لجهة موقعها في تاريخ الآداب العالمي، لكونها ستكون قد فقدت موضوعها باعتبار أن العالم انتهى من "الديكتاتورية الوحيدة" وانتقل باتجاه الديمقراطية. إلا أن الأثر الذي تركته الرواية والمعاني الكبرى التي تستخلص منها قابلة على الدوام إلى إعادة استذكار وتمثّل وخاصة مع صعود نزعات عالمية يعتبرها البعض تهديداً للمجتمع الديمقراطي الحقيقي الذي كان أورويل من أبرز دعاته.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.