تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر شابات تيك توك

مصر: اعتقال شابات "التيك توك" يسلط الأضواء على أزمات اجتماعية وحقوقية

مستخدمون لتيك توك في مصر
مستخدمون لتيك توك في مصر © Twitter
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

قامت الأجهزة الأمنية بسلسلة من عمليات التوقيف لشابات شهيرات على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وأحالتهن إلى النيابة العامة بتهم أخلاقية.

إعلان

في نيسان/أبريل، بثّت حنين حسام، طالبة كلية الآثار بجامعة القاهرة والمعروفة في مصر لمنشوراتها على تطبيق التواصل الاجتماعي الصيني "تيك توك"، مقطع فيديو تدعو فيه الفتيات المصريات إلى العمل معها، وظهرت حنين حسام، التي لم تبلغ العشرين من العمر، والتي يتابع حسابها 1.3 مليون شخص، في الشريط وهي ترتدي قميصا رماديا وحجابا أحمر، وخاطبت الفتيات قائلة "أنا أعرف أن لديكن مشاكل مادية. أنا أسست وكالة، وأريد في المجموعة بنات فقط. لا أريد أي ولد"، مؤكدة للفتيات أنهن سيتعرفن على الناس ويكونن صداقات محترمة"، ولكنها أضافت قائلة "لكل شيء ثمنه وحسب المشاهدات، من 36 دولارا حتى 2000 و3000 دولار".

وأثار انتشار الفيديو، ردود فعل كثيرة، وطالب بعض الإعلاميين في مصر بالتحقيق به، وناشدوا العائلات مراقبة بناتها خشية تورطهن في أعمال "الدعارة".

وأوقفت الشرطة المصرية حسام في وقت لاحق. وفي 23 نيسان/أبريل، وجهت النيابة العامة لها اتهاما "بارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بتعاملها مع أشخاص طبيعيين هنَّ فتيات استخدمتهنَّ في أعمال منافية لمبادئ وقيم المجتمع المصري، للحصول... على منافع مادية". وقد أخلي سبيلها، الاثنين 8/6، بكفالة مالية على ذمة القضية.

وفي أيار/مايو، تم توقيف مودة الأدهم، وهي فتاة عشرينية من مشاهير "تيك توك"، ويتابع حسابها على موقع "انستغرام" قرابة مليوني شخص. ووُجهت لها تهمة "الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري".

والشابة الثالثة تم توقيفها في نهاية أيار/مايو، من قبل الشرطة، وهي منة عبد العزيز، فتاة قاصر في السابعة عشر من العمر، مشهورة على تطبيق "تيك توك" أيضا، بعد أن ظهرت في مقطع فيديو وعلى وجهها آثار اعتداء، وقالت إنها تعرضت للاغتصاب والتعدي عليها بالضرب من صديق قام بتصوير ما حدث ونشره.

وأمرت النيابة العامة بحبسها احتياطيا بتهمة "التحريض على الفسق"، قبل أن تصدر قرارا الثلاثاء 9/6، باستبدال حبسها بإبقائها في مركز مخصص لـ"استضافة وحماية المرأة المُعنَّفة"، وإلحاقها ببرامج تأهيليَّة لإصلاحها، كما تم ايقاف ستة أشخاص آخرين بتهمة الاغتصاب.

تطبيق "تيك توك" للهواتف المحمولة
تطبيق "تيك توك" للهواتف المحمولة AFP - MANDEL NGAN

تطبيق "تيك توك":

هو الاسم الذي تردد طوال هذه القضية، والأداة التي تمحورت حولها مختلف الاتهامات، وهو تطبيق صيني للهواتف المحمولة، تم إطلاقه في سبتمبر / أيلول عام 2016، وانتشر بسرعة هائلة، حتى بلغ عدد مستخدميه، يوميا، 150 مليون في يونيو / حزيران 2018، إلى جانب 500 مليون مستخدم، شهريا.

ويسمح التطبيق لمستخدميه بعض مقاطع فيديو يتحدثون فيها على خلفية موسيقية، وبإمكانهم تصوير ما يريدون وعرضه على بقية المستخدمين، مما تطور لخلق مجموعات مختلفة، وظهور مشاهير يتابعهم الآلاف والملايين وفقا لما ينشرونه من مقاطع فيديو، وهو ما يمكن أن يشكل مصدرا ماليا من الإعلانات، في حالة المشاهير الذين تتابع منشوراتهم أعداد كبيرة.

علماء الاجتماع والحقوقيون:

ترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة حلوان إنشاد عز الدين أن "العادات والتقاليد والقيم أقوى من القانون" في مصر، وتطالب بوقفة للمجتمع، مؤكدة على ضرورة إعادة النظر في التشريعات المرتبطة بحداثة السن، "لأن هذا الجيل الصغير يعلم كل شيء"، على حد تعبيرها.

بينما يركز المحامي الحقوقي المصري طارق العوضي على ثورة التكنولوجيا وعلى ضرورة أن يلتفت المشرّع للأدوات الحديثة، نظرا لأن هناك أفعال ينطبق عليها التجريم وأخرى تدخل في نطاق الحرية الشخصية، ويرى العوضي أن "اتهامات الدعارة والتحريض على الفسق لها تعريفات قانونية محددة ولا تنطبق على حالات هؤلاء البنات .. وأقصى ما يمكن أن يقال هو الفعل الفاضح".

ويصل عدد مستخدمي الإنترنت في مصر حيث عدد السكان مئة مليون نسمة، إلى 42 مليونا، حسب أحدث إحصاءات وكالة "وي آر سوشال" الإنكليزية المتخصصة في هذا المجال.

وما يبرز من تعليقات المصريين على شبكات التواصل الاجتماعي مع نشر بيانات النيابة العامة، أن حجم الاشادة بقرارات الحبس والاتهامات يتجاوز حجم التعاطف مع الفتيات المعتقلات، إذ يعتبر الكثيرون أن ما يحدث هو نوع من التسيب والابتذال وامتهانا للأخلاق العامة

وناشدت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، النائب العام المصري حمادة الصاوي، "الإفراج الفوري عن منة عبد العزيز وإسقاط كل التهم الموجهة إليها والتعامل معها كضحية وناجية من الاغتصاب".

تعزيز الرقابة على الشبكة الدولية:

ترى الباحثة في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن جوي شيا أن هذه التوقيفات تندرج في إطار حملة القمع التي تقوم بها السلطات المصرية ضد الناشطين المعارضين، وأنها محاولة أخرى لتعزيز المراقبة على المنصات الرقمية، وتقول "القانون المصري فرض قيودًا طويلة على حرية التعبير، بدءا من مواد قانون العقوبات التي تجرّم نشر الأخبار الكاذبة إلى سلسلة القوانين والقرارات الحديثة التي تقيد التعبير عبر الإنترنت".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد صادق في 2018، على قانون يهدف إلى "تنظيم الصحافة والإعلام" ويسمح للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المشكّل بقرار رئاسي، بمراقبة بعض حسابات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتبت الناشطة النسوية المصرية غدير أحمد على صفحتها على فيسبوك "استخدمت الشابات الإنترنت في خلق فرص بديلة غير متاحة لديهنّ في العادي بسبب الطبقة. ارتدين ملابس غالبًا لا يرتدينها بشكل يومي. رقصن واتسعت بهن بؤرة الظهور للطبقات أقل من المتوسطة"، وأضافت "الرفض الذي يواجهنه رفض طبقي مبني على السلوكيات المتوقعة من نساء الطبقات المفقرة".

ويقول العوضي "هناك مشكلة في التركيبة الثقافية للمجتمع المصري، لأن من يرفضون هؤلاء البنات، هم أنفسهم من يشاهدون ما ينشرنه من فيديوهات وصور".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.