تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا تركيا المتوسط

أنقرة تحاول إنهاء اتفاق "إيست ميد" عبر بوابة ليبيا

Libye
Libye © google

الدعوة التي وجهتها أنقرة إلى واشنطن، عبر وزير خارجيتها تشاووش أوغلو، من أجل تفعيل دورها في ليبيا، ما هي إلا محاولة تركية لتذكير الأمريكيين بأنهم طرف لا يمكن تجاهله في تحالف شرق المتوسط، الذي بدأت محادثاته في عام 2015 بين قبرص واليونان وإسرائيل، ثم باركته واشنطن في قمة يناير/كانون الثاني من العام الحالي 2020.

إعلان

 .

لم يَرُق للأتراك استبعادهم من مشروع خط "إيست ميد" الغازي، الأطول في العام، الذي سيمتد على مسافة 1900 كيلومتر لنقل الغاز الطبيعي من منطقة شرق المتوسط إلى أوروبا، بطاقة مبدئية تتجاوز 10 مليار متر معكب بحلول عام 2025. فقد كان أمام دول شرق المتوسط خياران، إما المرور عبر تركيا أو المرور عبر قبرص واليونان، وبالطبع كان الخيار الثاني الأقرب في ظل التجاذبات السياسية التي تشهدها المنطقة.

وحاولت تركيا التقليل من أهمية المشروع من خلال الترويج لعدم جدواه من الناحية الاقتصادية، نظرا لطول المسافة مقارنة بالمسافة بين منطقة ليفياثان في إسرائيل ومدينة مرسين التركية والتي تتراوح بين 80 و120 كم، بالإضافة إلى التعقيد الذي الناجم عن مرور الخط عبر مياه عميقة وأرضية متحركة، ما يزيد من صعوبة التنفيذ وتكاليفه، في حين أن العائدات المتوقعة، بحسب الأتراك، لن تكون مجدية بسبب تراجع أسعار الغاز في الأسواق العالمية وارتفاع المعروض من الغاز الصخري الأمريكي.

وتعتبر أنقرة أن تعهد الاتحاد الأوروبي بدعم المشروع وتمويله بمثابة تجاهل لحقوق القبارصة الأتراك، كما أنها لم تنسَ للأمريكيين مباركتهم للمشروع وإعطائهم الضوء الأخضر لنتنياهو كي يعيد بناء التحالفات الإقليمية الإسرائيلية ويرسم مركزيتها الجيوسياسية إلى أوروبا.

ومن خلال تثبيت أقدامهم في ليبيا، سينقب الاتراك في المياه الإقليمية الليبية وفي المياه المتنازع عليها بالقرب من قبرص، واضعين بذلك أنفسهم في مواجهة المشروع الأورو-إسرائيلي وترفع حدة النزاع في منطقة غير مستقرة بالأساس، لتتسع هوّة التوتّر وتشمل قبرص واليونان وفرنسا وإيطاليا وليبيا، وكذلك مصر ولبنان وروسيا. كلُّ ذلك لمجرد أنهم يرون في مشروع "إيست ميد" استبعادا لهم من طفرة الهيدروكربون في البحر المتوسط، في وقتٍ كانت فيه محطة السيل التركي تغذي أوروبا بنحو قرابة 40٪ من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

ولا عجب أن يُحذّر معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب من التهديد الذي يمثله تقدم قوات حكومة الوفاق الليبية بالنسبة إلى المصالح الإسرائيلية في المنطقة، لأنه سيمكن أنقرة من استعراض قوتها عبر منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، متحدية بذلك مصالح جميع دول المنطقة، بمن فيهم إيطاليا التي وقّعت مؤخرا اتفاقية مع اليونان لترسيم الحدود البحرية، وذلك بعد خمسة أشهر من انتقادات وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو لتكاليف مشروع "إيست ميد" وتلميحاته المائلة نحو الحليف التركي، ما يشير إلى تغيّر في موقف روما صاحبة المصالح الاستراتيجية في ليبيا.

ويمكن الاستنتاج أن الوجود التركي على الأراضي الليبية يهدد مصالح الجميع. فشركة " ENI " الإيطالية الشريك الأول للنفط في ليبيا والتي كانت تتنافس مع " Total " الفرنسية وحدها على انتزاع حصة كبرى للتنقيب والاستكشاف والإنتاج، بات لزاما عليها انتظار الضوء الأخضر التركي قبل أي تحرك.

ويصعب التكهن بالاستراتيجية التي ستنتهجها إيطاليا من أجل حماية الامتيازات التي حصلت عليها شركة "إيني" عام 2007 لاستثمار الغاز بمنطقة "مليتا" غرب ليبيا، في وقتٍ باتت هذه المنطقة في قبضة حلفاء أنقرة. كما فازت فرنسا عام 2010 من خلال شركة "توتال"، بعقد لاستثمار الغاز بحوض "نالوت" بالقرب من "مليتا"، قبل أن تتراجع ليبيا عن إبرام العقد مع الفرنسيين بسبب خلافات قانونية وتسريباتٍ حول محاولات قطرية للدخول في الصفقة من الباطن.

الأوروبيون باتوا يخشون الأسوأ اليوم، فلم تعد المسألة متعلقة بأنابيب النفط والغاز التي تمر الى أوروبا عبر ليبيا وتحديدا عبر المنطقة الاقتصادية الخالصة التركية-الليبية، بل إن خطر تفجّر الأوضاع عسكريا في حال دخول جميع حلفاء الأطراف المتصارعة بشكل مباشر، سيضع الأطراف الأوروبية أمام ضرورة التدخل وهذا ما لا يتمناه الجميع.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.