تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مليون حالة ختان إناث منذ مطلع 2020 و"كورونا" يعيق الوصول إلى الدعم الاجتماعي

من حملة توعية ضد ختان الإناث في السودان أطلقتها العملية المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور
من حملة توعية ضد ختان الإناث في السودان أطلقتها العملية المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور © فليكر (UNAMID)

لفتت تعليقات إعلامية عديدة منذ بدء انتشار وباء كورونا حول العالم وما فرضه من حجر صحي إجباري النظر حول العنف المنزلي الممارس على ملايين النساء من قبل شركائهن. فماذا عن ختان النساء كواحدة من أقسى ممارسات السيطرة على جسد المرأة؟ وكيف تتزايد حالات الإفلات من العقاب في ظل انخفاض مستوى الدعم المقدم للنساء بسبب كورونا؟

إعلان

كتبت خديجة غبالا، الناشطة النسوية الأسترالية أصل سيراليوني، في مقال نشره الموقع الإلكتروني للتلفزيون الوطني الأسترالي، أن ختان النساء سراً قد تزايد في أستراليا في الفترة الأخيرة وأن الفتيات يتعرضن يومياً، سواء في ملبورن أو مقديشو أو الخرطوم أو كوالالمبور، لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية الذي يعتبر انتهاكاً مروعاً لحقوق الإنسان.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ثلاثة ملايين فتاة معرضات لخطر تشويه الأعضاء التناسلية كل عام أغلبهن في دول إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. وهي الممارسة التي تجري غالباً بين سن الرضاعة وعمر 15 عاماً وتتضمن الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الخارجية أو خياطة العضو التناسلي الخارجي بالكامل.

وروت غبالا في المقال شذرات من قصة تعرضها هي نفسها للختان حين كان عمرها ثلاث سنوات وقت اندلاع الحرب في سيراليون، انتقلت العائلة إلى غامبيا قبل أن تتقدم بطلب لجوء إلى استراليا عام 2002. وخلال وجودها في غامبيا، قادتها والدتها في يوم من الأيام في سيارة عبرت نحو الأدغال النائية قبل توقفت أمام كوخين صغيرين. في الداخل، مددتها أمها على الأرض وانتزعت عنها ثيابها ثم تتقدم سيدة عجوز مجهولة وفي يدها سكين صدئ. اعتقدت غبالا أنهم سيشرعون في قتلها، دون أن تفهم السبب، وبدلاً من ذلك قامت العجوز بانتزاع عضوها التناسلي الخارجي والذي تسبب لها بآلام رهيبة، بينما كانت الأم تحول تهدئتها.

بعد وصولها إلى استراليا، غبالا العمل الطوعي في منظمة تدعى "صحة المرأة على مستوى الولاية" وانضمت إلى برنامج يناضل ضد تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. تقول غبالا "لا تستطيع الكلمات التعبير عن الألم والارتباك الذي شعرت به. قيل لي الآن أن ما حدث كان بربرياً وأنه كان تشويهاً ولكني عندما واجهت والدتي بذلك وصفته بالختان. قالت لي إنها فعلت ذلك من أجل مصلحتي الخاصة و من أجل "تقويتي". كانت تعتق أنها تحافظ بذلك على العفة والنظافة وشرف العائلة".

وإلى جانب الجروح والمشكلات النفسية التي يتركها تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، تتسبب هذه الممارسة أيضاً في مشاكل طبية خطيرة وعدوى ولها عواقب مدى الحياة على الصحة الجنسية والإنجابية للفتيات. فتيات كثر يصابون بالعقم أو يعانون من أمراض مزمنة كالنزيف والناسور وغيرها، وتصل النتائج في بعض الأحيان إلى الموت.

وبحسب دراسة لمنظمة No FGM Australia نشرت عام 2018، تتعرض 11 فتاة يومياً في أستراليا للختان، واعتبرت غبالا أن هذه ليست مشكلة "أفريقية" أو "آسيوية" أو "شرق أوسطية" فقط، بل أسترالية أيضاً. ويبدو أن الحجر الصحي وصعوبة الوصول إلى الخدمات الحكومية أو التطوعية خلال فترة انتشار الفيروس كان لها تأثيرات كبيرة وبعيدة المدى على الجهود المبذولة لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والعنف الممارس على النساء.

ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، تسبب حالة الهلع والحجر الصحي الأخيرة بوقوع مليون حالة من حالات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية عام 2020 كان يمكن تجنبها لولا ذلك ؛ وبينما يستمر الحجر في مناطق واسعة حول العالم، فمن المتوقع حدوث 15 مليون حالة إضافية قبل نهاية العام.

وفي أستراليا، خلق الوباء مناخاً مثالياً لازدهار ختان الإناث، على الرغم من أنه غير قانوني. وقالت غبالا إن "الأهل يسارعون في هذه الفترة إلى ختان بناتهن مستغلين صعوبة وصولهن إلى الدعم الاجتماعي والمساعدة القانونية وخدمات الرعاية الصحية". وأضافت أنها قلقة للغاية من أن الأشخاص الذين هم في الخطوط الأمامية للمساعدة في حماية هؤلاء الفتيات الصغيرات لا يحصلون على هذه الخدمات في الوقت الحالي.

وختمت غبالا بأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية "إساءة للأطفال وعنف ضد المرأة يفترض أن ليس لها الحق في المتعة الجنسية وأن النساء غير مالكات لأجسادهن. لكني أقول "لا". يجب أن نكسر حاجز الصمت والسرية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.