تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحة

مصداقية المجلات الطبية على المحك في زمن كورونا

corona
corona © google
نص : نسيمة جنجيا
5 دقائق

تضاعفت أعداد الدراسات المنشورة في المجلات الطبية التي لها علاقة بفيروس كوفيد-19 منذ بداية الأزمة الصحية العالمية، مثيرة  ظاهرة فريدة من نوعها في عالم الأبحاث العلمية التي غالبا ما تحتاج لوقت أطول للتحقق من نتائج أعمالها.

إعلان

  ما نفعله بسرعة لا نفعله بإتقان

الحاجة الماسة إلى إيجاد دواء أو لقاح لفيروس كورونا المستجد أدى بالكثير من مراكز الأبحاث والعلماء إلى تعليق أعمالهم السابقة للتفرغ لهذا الفيروس الذي زعزع البشرية في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وقد خلق تسارع وتيرة الدراسات حول كورونا المستجد ضغوطا كبيرة على المجلات العلمية التي أصبح يصلها كم هائل من المقالات المقترحة. الأمر الذي أدى بها إلى تعجيل عملية التحقق من سلامة الدراسات قبل نشرها. وبالتالي لم تسلم حتى المجلات المرموقة من ارتكاب أخطاء في التقدير والتسرع في نشر أبحاث لا تحترم المعايير العلمية المعترف بها.

أبرز مثال في هذا الصدد كانت مجلة “ذي لانسيت” العريقة التي اضطرت لسحب دراسة حول عقار الهيدروكسيكلوروكين نشرتها في ال22 من مايو أيار الماضي، بعدما شكك العديد من العلماء والمختصين في منهجية الدراسة وسلامة بياناتها.

الدراسة التي أجرتها شركة “سورجيسفير” الأمريكية كانت اعتبرت أن دواء الهيدروكسيكلوروكين غير مفيد بل يشكل خطورة على المرضى بفيروس كوفيد-19، ما أدى بمنظمة الصحة العالمية إلى تعليق تجاربها السريرية المتعلقة بهذا العقار ثم استئنافها لاحقا لدى إلغاء الدراسة المثيرة للجدل وتقديم مجلة “ذي لانسيت” اعتذارات على نشرها.

إشكاليات نشر الأبحاث العلمية

هذه الحادثة سلطت الضوء على صعوبة مراقبة الأعمال العلمية في زمن كورونا كما طفت على السطح بعض النواقص في مجال نشر الأبحاث العلمية.

إحدى هذه النواقص هي السرية التي تلتزم بها بعض المجلات الطبية ومن بينها “ذي لانسيت” بحيث أنها لا تكشف عن أسماء المختصين الذين قاموا بالتحقق من سلامة دراسة مُعيّنة ولا حتى عن اختصاصاتهم. ما يثير تساؤلات حول كفاءات لجنة المختصين التي سمحت بنشر الدراسة. 

فكل مجلة تقوم بمراجعة الدراسة قبل أن تقرر نشرها. وعليه تقوم بتشكيل لجنة من المختصين يعود إليهم القرار الأخير. فإما أنها توافق على نشر المقال العلمي أو أنها ستطلب من القائمين على البحث بتقديم مزيد من التوضيحات أو أنها سترفض نشر الدراسة لعدم احترامها معايير البحث العلمي.

الكمية والنوعية على قدم المساواة

من بين الانتقادات الأخرى حيال نظام نشر الدراسات العلمية أنه يسمح بوضع الكمية والنوعية على قدم المساواة. مثال على ذلك هو النظام الفرنسي الذي يربط تمويل مراكز الأبحاث الطبية بعدد الدراسات المنشورة في المجلات العلمية. فكلما نشر مركز أبحاثا كلما كسب نقاطا قد تساوي 500 يورو للنقطة الواحدة، دون التمييز في نوعية الدراسة. 

في هذا السياق وُجهت انتقادات للبروفيسور الفرنسي الشهير ديدييه راوول الذي اعتبر البعض أنه يفرط في نشر مقالات هشة علميا كي يجلب المال لمستشفى مدينة مارسيليا الذي يعمل فيه، ومن بينها دراسته حول عقار الهيدروكسيكلوروكين التي يعيب عليها بعض العلماء أنها تفتقر لاختبارات قاطعة. 

مواقع موازية للمجلات الطبية 

خلل آخر في عالم المنشورات الطبية هو لجوء العديد من العلماء إلى توزيع أعمالهم على مواقع لا تقوم بمراجعتها علميا، فتخضع لنقد مباشر من قبل قرائها دون أن تمر بلجنة مختصة. هذه العادة التي تطورت في الظروف الراهنة تقلق الأوساط العلمية، ويتساءل البعض ما إذا كانت ستسمر بعد مرور جائحة كورونا وعن مدى تأثيرها على المصداقية التي يجب أن تتمتع بها الأبحاث لدى نشرها للعلن.

فهل يتحول عالم المنشورات الطبية في المستقبل إلى ويكيبيديا مفتوح تختلط فيه الدراسات بشتى أشكالها وأنواعها، تكون عرضة لانتقادات كل من هب ودب؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.