تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

الإحصاءات الإثنية: لماذا تدرج ضمن التابوهات في فرنسا  ؟ ولماذا يعاد طرح الموضوع الآن ؟

الناطقة باسم الحكومة الفرنسية سيبيث ندياي
الناطقة باسم الحكومة الفرنسية سيبيث ندياي © رويترز
نص : نسيمة جنجيا
4 دقائق

دعت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية سيبيث ندياي يوم السبت 13 يونيو حزيران 2020 إلى إعادة فتح نقاش “هادئ” حول إمكانية إجراء إحصاءات إثنية في البلاد، وهي مسألة تعد من التابوهات في فرنسا. يأتي اقتراح المسؤولة ذات الأصول السينغالية في ظروف احتجاجات نددت بالعنصرية في صفوف الشرطة الفرنسية وتزامنت مع موجة المظاهرات المستنكرة للتمييز العنصري في مختلف أنحاء العالم والتي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية مقتل المواطن الأسود جورج فلويد.

إعلان

في مقالة نشرتها صحيفة لوموند قالت سيبيث ندياي إنه “بات من الملح طرح مسألة تمثيل الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية في الحياة العامة، السياسية منها والاقتصادية والثقافية في بلادنا”، داعية إلى استخدام الوسائل التي تمكن من محاربة التمييز العنصري.    

تعود حساسية هذه المسألة إلى كون فرنسا جمهورية ترتكز على ثقافة شاملة لا تعترف بوجود طوائف ومجموعات عرقية في البلاد، وهو مبدأ مكرس في الدستور الفرنسي الذي يمنع جمع أي معلومات عن المواطن الفرنسي تتعلق بعرقه وأصوله الأثنية.

وينص قانون المعلومات والحريات لعام 1978 بأنه “يُمنع منعا باتا جمع ومعالجة بيانات شخصية تُظهر بصورة مباشرة أو غير مباشرة الخلفيات العرقية أوالإثنية والآراء السياسية والفلسفية أو الدينية أو الانتماء النقابي للأشخاص أو بيانات تتعلق بصحتهم أو بحياتهم الجنسية”. ومخالفة القانون قد تؤدي إلى إصدار أحكام بالسجن تمتد لخمس سنوات   وغرامة تبلغ 300 ألف يورو.

مع ذلك توجد استثناءات على الأرض إذ يمكن إجراء إحصاءات على أسس عرقية لأغراض علمية، في إطار أبحاث سوسيولوجية تدرس وتقيم التنوع والتمييز والاندماج في المجتمع الفرنسي.

كما أنه ليس ممنوعا جمع بيانات عن البلاد الأصلية للشخص ومكان ميلاده خارج فرنسا وعن جنسية أبويه.

رغم ذلك تبقى الدراسات الكبرى حول تقييم التمييز العنصري وآلياته قليلة جدا في فرنسا.

هذا ما يفسر عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد المسلمين في فرنسا التي تختلف باختلاف المصادر فتتراوح ما بين مليونين وعشرة ملايين شخص.

 

المؤيدون للإحصاءات الإثنية يعتبرونها وسيلة للمعرفة، تساعد على رسم صورة واضحة لمدى توسع رقعة التمييز في المجتمع الفرنسي واكتشاف الآليات التي تقوض مبدأ المساواة بين الأشخاص، دون أن يغير ذلك شيئا في نظرة مختلف المجموعات لبعضها البعض ولا في شعور الأشخاص بالانتماء.

ويخشى المعارضون للإحصاءات الإثنية أن تؤدي إلى الاعتراف بوجود طوائف في المجتمع الفرنسي مما يضعف التناسق الاجتماعي وثقافة الجمهورية الفرنسية المبنية على رؤية تريد أن تكون شاملة لا تفرق بين مختلف الانتماءات المكونة للمجتمع الفرنسي.

كما يرى البعض أنه قد يستحيل إجراء دراسات دقيقة وموضوعية بسبب اختلاط الأصول مما يعقد عملية الإحصاءات الإثنية.

هي ليست أول محاولة من نوعها لفتح النقاش حول مسألة إحصاء الأشخاص على أسس عرقية. فقد حاول رئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس طرحها في عام 2015. لكن الرئيس فرانسوا هولاند أبدى تحفظه حول المسألة فيما أعرب إيمانويل ماكرون حينما كان مرشحا للرئاسة عن رغبة معالجة الموضوع الشائك بكل براغماتية. وفي انتظار تصريحات محتملة حول العنصرية في فرنسا مرتقبة مساء يوم 14 يونيو حزيران 2020، يبقى أن الرئيس الفرنسي أقر قبل أيام بأن العنصرية مرض طال المتجمع الفرنسي بأكمله.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.