تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سيبيريا

سيبيريا عرضة لكوارث وخيمة جراء تبعات التغير المناخي

الحرائق في سيبيريا
الحرائق في سيبيريا توتير @likedatsun
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دقائق

مع حشرات تفتك بالأشجار وغابات محترقة وعمليات إجلاء قسرية جراء الأمطار الغزيرة، تسجل سيبيريا تراكما في الكوارث الطبيعية بعد شتاء دافئ وربيع حار، في تبعات متوقعة للتغير المناخي.

إعلان

وتتوقع النماذج العلمية أن تؤدي التغيرات المناخية إلى موجات حر وعواصف وأيضا إلى حرائق طبيعية بوتيرة أكبر. وتشكل سيبيريا الممتدة على أكثر من عشرة ملايين كيلومتر مربع في شرق الأورال والمعروفة بفصول شتاء قاسية، إحدى أكثر المناطق تضررا جراء هذا الوضع.

وأوضحت كبيرة علماء الطقس في وكالة الأرصاد الجوية الروسية (غيدروميتسنتر) مارينا ماكاروفا أن "شتاء (2019-2020) كان الأكثر حرا في سيبيريا منذ بدء التسجيلات قبل 130 عاما، مع معدل درجات حرارة يفوق المستويات الطبيعية الموسمية بست درجات مئوية".

وأشارت إلى أن "الربيع أتى بعدها قبل أوانه بوضوح، في نيسان/أبريل، مع درجات حرارة تتخطى بسهولة (أحيانا) 30 درجة مئوية".

وفي مطلع أيار/مايو، نشرت الصحافة الإقليمية صورا لحقول من الزهور المتفتحة قبل شهر من الموعد الاعتيادي. كما أن وكالة "تاس" الروسية العامة ذكرت أن مصنعي المثلجات سجلوا ازديادا بنسبة 30 % في مبيعاتهم.

وفي سيبيريا الجنوبية، سُجل ارتفاع بنسبة الثلث في كمية المتساقطات مقارنة بالمعدل بحسب وكالة الأرصاد الجوية الروسية، ما أدى خصوصا إلى إجلاء الآلاف في مقاطعة تولون قرب بحيرة بايكال.

  تضاعف الحرائق 

وفي المقابل في شمال سيبيريا، أدى الذوبان المبكر للغلاف الثلجي إلى جفاف الغطاء النباتي والأرضية، وهي ظروف ملائمة لانتشار الحرائق بحسب أليكسي يوراتشينكو المسؤول عن مراقبة الغابات في منظمة "غرينبيس" بفرعها الروسي.

وفي المحصلة، أتت الحرائق على 4,8 ملايين هكتار من غابات التايغا في سيبيريا بين كانون الثاني/يناير2020 ومنتصف أيار/مايو2020 ، وفق أحدث دراسة نشرتها المنظمة الأسبوع الماضي. وكانت حرائق استثنائية قد فتكت بالمنطقة خلال صيف 2019.

وأوضح رئيس مختبر مراقبة الغابات في قسم سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم فياتشيسلاف خاروك لوكالة فرانس برس أن "الاحترار المناخي يؤدي إلى ازدياد حرائق الغابات التي تضاعفت في خلال عشر سنوات".

وتظهر أرقام مختبره أن حوالى ثلاثة ملايين هكتار من الغابات احترقت بين 2000 و2009، فيما تضاعف المعدل إلى ستة ملايين هكتار بين 2010 و2019.

وتوقع العالم الروسي بأن "تزداد رقعة الحرائق بواقع مرتين إلى أربع مرات" خلال السنوات المقبلة.

ومن شأن هذه الحرائق أن تقلص قدرة غابات التايغا على امتصاص ثاني أكسيد الكربون والميثان، ما سيساهم في ازدياد انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة وللتغير المناخي.

حشرات فتاكة 

كذلك تسببت درجات الحرارة الدافئة في ازدياد كبير بأعداد اليرقات من جنس من الفراشات السيبيرية الضارة يسمى "دندروليموس سيبيريكوس".

وتشكل هذه الحشرات خطرا كبيرا إذ إن كل مجموعة منها قادرة على التهام أوراق شجرة صنوبر عملاقة في غضون ساعات قليلة، ما يجعل الغابات أكثر عرضة للحرائق.

وقد سرّعت الحرارة غير الاعتيادية في دورة الحياة لدى هذه اليرقات.

وأوضح المتخصص في هذه الحشرات فلاديمير سولداتوف لوكالة فرانس برس "خلال مسيرتي الطويلة كخبير، لم أر يرقات بهذه الضخامة وبهذه السرعة في النمو في خلال عام واحد بدل اثنين".

وأشار إلى أن هذا النوع "تقدم 150 كيلومترا إلى الشمال مقارنة بموضعه الاعتيادي، وذلك جراء الاحترار" المناخي.

وفي منطقة كراسنويارسك في سيبيريا الجنوبية، اضطرت السلطات لمعالجة أكثر من 120 ألف هكتار من الغابات للقضاء على اليرقات بحسب المركز المحلي لحماية الغابات.

كما أن الغابات تتعرض منذ 2003 لهجوم من نوع آخر من الحشرات هي خنافس اللحاء (سكوليتيناي) التي استوطنت هذه المناطق الجنوبية مع ارتفاع معدلات الحرارة.

وبصورة عامة، سجل الخبير فياتشيسلاف خاروك وصول أجناس جديدة من الطيور والحيوانات. وقال "سهوبنا تزداد اخضرارا وبحيراتنا آخذة في الاحترار".

لكن مع تزايد الظواهر المناخية القصوى، "بدأنا نشتاق لفصول الشتاء مع حرارة دون الـ40 درجة مئوية تحت الصفر".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.