تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجتمع

موسم "هدم التماثيل" من وجهة نظر تاريخية

تمثال سيسيل رودس
تمثال سيسيل رودس AFP - ADRIAN DENNIS

خلال الاحتجاجات الأخيرة ضد العنصرية التي انطلقت شرارتها في الولايات المتحدة الأمريكية بعد مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد خنقا تحت ركبة شرطي أمريكي أبيض،  توالت في المدن الأمريكية والأوروبية مشاهد الحشود الغاضبة وهي تفكك أو تهدم بعض التماثيل لكونها لشخصيات تاريخية كانت معروفة بتمجيدها للاستعمار أو مساهمتها في ظاهرة العبودية أو تكريسها للعنصرية.

إعلان

كما دعت جمعيات مناهضة للعنصرية وشخصيات سياسية وفنية   لحذف أسماء معينة تحملها الساحات والشوارع والمدارس تحيل إلى شخصيات لديها بشكل او بآخر دور في تكريس العبودية أو العنصرية. وشدد بعضها  على الأقل على أهمية  إضافة معلومات توضح ارتباط هذه الأسماء بتاريخ الرّق والاستعمار والعنصرية..

وفِي هذا السياق المطبوع بالعنف الرمزي تجاه جزء من تاريخ الإنسانية لا تزال  آثاره السلبية متواصلة في الحاضر،  يحاول بعض علماء التاريخ والباحثين المتخصصين تهدئة النقاش العام حول هذه الظاهرة وإثراءه  بالأفكار.

ومن هؤلاء المفكر الفرنسي المتخصص في تاريخ الاستعمار باسكال بلونشار الذي لا يرى في تفكيك التماثيل أو تدميرها رغم الحمولة الرمزية لهذه الأفعال حلا لإشكالات تاريخية راسخة داعيا الى مواجهة التاريخ وتفسيره للأجيال الجديدة.

واعتبر الباحث أنه من الطبيعي أن يشعر أولئك الذين يعانون من العنصرية بالغبن عندما يرون تماثيل لشخصيات ساهمت في جريمة الرّق واستعباد  أسلافهم في حين لا يرون أثرا لشخصيات أخرى من الجهة الأخرى حاربت العبودية والعنصرية أو كانت من ضحاياها.

ويرى هذا الباحث أن فرنسا تحديدا مقصرة في هذا المجال ولم تبذل جهودا كافية لترميم الذاكرة الوطنية وشرح ملابسات الظاهرة الاستعمارية وتاريخ العبودية للأجيال الجديدة خاصة تلك المنحدرة من أصول إفريقية أو عربية أو آسيوية التي عانت بلدانها الأصلية من هذه الظواهر التاريخية.

ويلقي بلونشار باللائمة على عدم تفكير فرنسا في إقامة متحف وطني كولونيالي يجمع أرشيف التاريخ الفرنسي في شقه المرتبط بالتوسع الاستعماري وظاهرة العبودية حتى يتمكن الفرنسيون من عقد مصالحة مع النقاط السوداء في تاريخهم الذي لا يمكن محوه ببساطة عبر التخلص من التماثيل والرموز التي تحيل إليه.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.